المروحة الفاخرة ترجمة ودفاع عن الشيخ عبد الحميد أخي الزعاكرة

المِروَحة الفاخرة

ترجمة ودفاع عن الشيخ عبد الحميد أخي الزعاكرة







كتبه الفقير إلى الله

أبو فيروز عبد الرحمن بن سوكايا القدسي الإندونيسي

عفا الله عنه





بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة



الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله أجمعين أما بعد:

فقد سمعت مقطعاً صوتياً لبعض الحزبيين المخذولين يستهزئون فيه بفضيلة شيخنا أبي محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد الزعكري الحجوري -حفظه الله ورعاه-، ويزعمون: (إنه من أذناب الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله، يقلد ولا يحقق الأمر).

وقال بعض الآخرين بحصر العلماء في اليمن على رجلين فقط.

فأحبّ أن أبرهن لهم خصوصاً وللناس عموماً أن السلفيين الثابتين لهم خيرات، فيهم أذكياء العلماء وفقهاء الفطنين، ومن أبرازهم هو فضيلة الشيخ أبو محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد الزعكري الحجوري حفظه الله.

وهو شيخ عالم يمشي مع الشيخ يحيى بالعلم والدراية والبصيرة ويعلم أن الشيخ يحيى في هذه القضية –كسوابقها- على الحق يستحق أن ينصر ويعان، بالأدلة الشرعية.

وليس ذلك التحقير إلا بسبب جهلهم بالعلم وأهله، أو لغرض التحريش بين علماء أهل السنة.

ولا شك أن الشيخ أبا محمد حفظه الله يستغني عن هذا الدفاع عنه، ولكن هذا السعي واجب من واجباتنا، من باب الذبّ عن عرض المؤمن ونصرته، ولا سيما هو من علماء المسلمين.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة. ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». (أخرجه البخاري (2442) ومسلم (2580)).

قال ابن حجر رحمه الله: وقوله: «ولا يسلمه» أي: لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه. وهذا أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك واجباً، وقد يكون مندوباً بحسب اختلاف الأحوال. ("فتح الباري"/5/ص 97).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: لذلك كان الجزاء مماثلا للعمل من جنسه في الخير والشر، فمن ستر مسلما ستره الله، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن أقال نادما أقاله الله عثرته يوم القيامة ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن ضار مسلما ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه، ومن خذل مسلما في موضع يجب نصرته فيه خذله الله في موضع يجب نصرته فيه، -إلى قوله:- فهذا شرع الله وقدره ووحيه وثوابه وعقابه كله قائم بهذا الأصل وهو إلحاق النظير بالنظير واعتبار المثل بالمثل. ("إعلام الموقعين"/1/ص157-158).

وليس هذه الترجمة مبالغة في المدح، وإنما هو إخبار بما ظهر لي ولغيري، ودفاع عمن اُحتقر بغير حق.

فأقول بتوفيق الله وحده:





الباب الأول: دوام الصراع بين حزب الرحمن وجنود الشيطان





إن الله ابتلى عباده بعدو حريص على إهلاكهم، وهو إبليس. قال الله تعالى عن هذا اللدود: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [ الأعراف : 16 ، 17 ]

هذا يدل على شدة حقد إبليس لآدم وذرياته وعظيم عداوته لهم. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس ﴿إلى يوم يبعثون﴾ واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال: ﴿فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ أي: كما أغويتني. قال ابن عباس: كما أضللتني. وقال غيره: كما أهلكتني لأقعدن لعبادك -الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه -على ﴿صراطك المستقيم﴾ أي: طريق الحق وسبيل النجاة، ولأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي. وقال بعض النحاة: الباء هاهنا قسمية، كأنه يقول: فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم.

قال مجاهد: ﴿صراطك المستقيم﴾ يعني: الحق. وقال محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله: يعني طريق مكة. قال ابن جرير: والصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك كله.

قلت: لما روى الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل-يعني الثقفي عبد الله بن عقيل -حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ قال: فعصاه وأسلم. قال: وقعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ قال: فعصاه، فجاهد». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقّاً على الله أن يدخله الجنة، أو قتل كان حقاً على الله، عز وجل، أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابة كان حقاً على الله أن يدخله الجنة»([1]).

وقوله: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾ أشككهم في آخرتهم، ﴿ومن خلفهم﴾ أرغبهم في دنياهم ﴿وعن أيمانهم﴾ أشبه عليهم أمر دينهم ﴿وعن شمائلهم﴾ أشهي لهم المعاصي. وقال علي بن طلحة -في رواية -والعوفي، كلاهما عن ابن عباس: أما ﴿من بين أيديهم﴾ فمن قبل دنياهم، وأما ﴿من خلفهم﴾ فمن آخرتهم، وأما ﴿عن أيمانهم﴾ فمن قبل حسناتهم، وأما ﴿عن شمائلهم﴾ فمن قبل سيئاتهم. -إلى قوله:- واختار ابن جرير أن المراد جميع طرق الخير والشر، فالخير يصدهم عنه، والشر يحببه لهم.

("تفسير القرآن العظيم"/3 /ص393-395).

فكيف يستريح العبد ويتمتع في غفلته وعدوه في غاية من النشاط والحرص على إهلاكه؟

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الإنسان بعدوّ لا يفارقه طرفة عين، صاحبه ينام ولا ينام عنه، ويغفل ولا يغفل عنه، يراه هو وقبيله من حيث لا يراه، يبذل جهده في معاداته بكل حال، لا يدع أمراً يكيده به يقدر على إيصاله إليه إلا أوصله، ويستعين عليه ببني جنسه من شياطين الإنس وغيرهم من شياطين الجن، وقد نصب له الحبائل وبغا له الغوائل، ومدّ حوله الأشراك، ونصب له الفخاخ والشباك، وقال لأعوانه: (دونكم عدوكم وعدو أبيكم، لا يفوتكم، ولا يكون حظه الجنة وحظكم النار، ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة، وقد علمتم أن ما جرى علي وعليكم من الخزي واللعن والابعاد من رحمة الله بسببه ومن أجله، فابذلوا جهدكم أن يكونوا شركاءنا في هذه البلية إذا قد فاتتنا شركة صالحيهم في الجنة)، ... إلخ. ("الجواب الكافي"/ص 65).

[h=2]لو سكت حزب الرحمن عن خبائث جنود الشيطان لفسد دين الأمة.[/h]قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ الله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة/251].

قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: وإنما يقوى الباطل إذا تبصره وتمسك عنه. ("الاختلاف في اللفظ"/له/ ص61/دار الراية).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة. ("مجموع الفتاوى"/3 / ص 104).

وقال رحمه الله: وتجد الإسلام والإيمان كلما ظهر وقوي كانت السنة وأهلها أظهر وأقوى وإن ظهر شيء من الكفر والنفاق ظهرت البدع بحسب ذلك مثل : دولة المهدي والرشيد ونحوهما ممن كان يعظم الإسلام والإيمان ويغزو أعداءه من الكفار والمنافقين . كان أهل السنة في تلك الأيام أقوى وأكثر وأهل البدع أذل وأقل . فإن المهدي قتل من المنافقين الزنادقة من لا يحصي عدده إلا الله , والرشيد كان كثير الغزو والحج . ("مجموع الفتاوى"/4/ص20).

وقال الإمام ابن باز رحمه الله: وإنما يعمل أهل الباطل وينشطون عند اختفاء العلم وظهور الجهل ، وخلو الميدان ممن يقول : قال الله وقال الرسول ، فعند ذلك يستأسدون ضد غيرهم وينشطون في باطلهم ، لعدم وجود من يخشونهم من أهل الحق والإيمان وأهل البصيرة. ("مجموع فتاوى و مقالات ابن باز" /4 / ص 75/دار أصداء المجتمع).

وقال الإمام الوادعي رحمه الله: والبدع تظهر إذا لم يقم أهل السنة ينشر سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم –إلى قوله:- فإذا ظهرت السنة فإن البدعة ترحل من البلد التي فيها سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ("غارة الأشرطة"/2/ص155-156).

وقال الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيم رحمه الله: واجب العالم الديني أن ينشط إلى الهداية كلما نشط الضلال، وأن يسارع إلى نصرة الحق كلما رأى الباطل يصارعه، وأن يحارب البدعة والشر والفساد قبل أن تمدّ مدّها، وتبلغ أشُدَّها، وقبل أن يتعوّدها الناس، فترسخ جذورها في النفوس، ويعسر اقتلاعها. ("الآثار"/له/كما في "الصوارف عن الحق"/لحمد بن إبراهيم العثمان/ص143/دار الإمام أحمد).

ولكن الله برحمته وحكمته أقام في كل حين من تصدّى لهجوم جحافل الشياطين يكشف عوارهم ويزيل شبهاتهم ويظهر ضعف حججهم ويعلي كلمة الله وحججه، فهو وأمثاله حماة دين الله وأنصاره، يحفظ الله بهم دينهم ويجعل بهم حوض شريعته غظّاً طريّاً للواردين.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك». (أخرجه مسلم (1920). والحديث جاء عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم).

قال الإمام البخاري رحمه الله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون» وهم أهل العلم. ("صحيح البخاري"/قبل حديث (7311)).

[h=2]فكلما ظهر أهل الباطل أقام الله جنده لكشفه وحربه.[/h]قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة...إلخ. ("الرد على الزنادقة والجهمية" / ص 52/دار المنهاج).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إن هذه الأمة ولله الحمد لم يزل فيها من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل ويرده وهم لما هداهم الله به يتوافقون فى قبول الحق ورد الباطل رأيا ورواية من غير تشاعر ولا تواطؤ اهـ. ("مجموع الفتاوى" /9 / ص 233/مكتبة ابن تيمية).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها : أقام الله لها من حزبه وجنده من يردها ، ويحذر المسلمين منها ، نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ، ولأهل الإسلام . وجعله ميراثا يعرف به حزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي سننه ، من حزب البدعة وناصرها اهـ. ("تهذيب سنن أبي داود"/كتاب السنة/في القدر/ضمن "عون المعبود" /11/ ص 298-299/دار الكتب العلمية).

وقال ابن الجوزي رحمه الله: ولما لم يمكن أحد أن يدخل في القرآن شيئا ليس منه أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقصون ويبدلون ويضعون عليه ما لم يقل، فأنشأ الله عز وجل علماء يذبون عن النقل، ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح، وما يخلى الله عز وجل منهم عصرا من العصور، غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان ... إلخ. (مقدمة "الموضوعات" /1 / ص7/ط. مكتبة أضواء السلف).

وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: ولما كان من حكمة الله البالغة أن يجعل للحق معارضين يتبين بمعارضتهم صواب الحق وظهوره على الباطل، فإن خالص الذهب لا يظهر إلا بعرضه على النار، قيض الله جل وعلا بقدرته التامة ولطفه الواسع وقهره الغالب من يدحض حجج هؤلاء المعارضين ويبين زيف شبههم إلخ. (مقدمة "تقريب التدمرية"/ص7/مكتبة الإرشاد).

وقال الإمام الوادعي رحمه الله: ومن فضل الله أنه لا يقوم مبتدع إلا ويقوم أهل العلم عليه اهـ ("تحفة المجيب" /ص277/دار الآثار).

وقال فضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله: ... هذه العقيدة قد جرى عليها وعلى أهلها من الامتحان ما جرى ويجري في مختلف العصور كما هو واقع ومشاهد الآن من خصومها ولكن قد قيض الله الأئمة المصلحين والمجددين يذبون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين...إلخ. ("مقالات الشيخ الفوزان"/1/50-51/المكتبة الشاملة).

والشيخ صالح السحيمي حفظه الله هو نفسه قال: فكلما ظهرت نحلة أو جماعة منحرفة قيض الله لها علماء ربانيين يقولون بالحق وبه يعدلون ، ينفون عن السنة تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وما أشبه الليلة بالبارحة. (مقدمة "النصر العزيز"/دار المنهاج).

فمِن زمرة من أعطاه الله تعالى مِروَحة في يده للذب عن السنة، وأقامه الله في هذا الزمن في التعاون على إقامة الحق، ورفع به راية الشريعة؛ مع إبطال الباطل، وكسر ألوية الشياطين؛ هو فضيلة شيخنا أبو محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد اليمني الحجوري الزعكري حفظه الله. وهو الذي نحن بصدد تسطير شيء من ترجمته لإعلام الناس أن البلاد اليمانية زاخرة بأنجم العلم والسنة؛ خلافاً لمزاعم الحزبيين والجاهلين.







الباب الثاني: اسمه ومولده ودراسته وخلقه



اسمه ونسبه حفظه الله:

هو فضيلة الشيخ أبو محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

مولده حفظه الله:

ولد شيخنا حفظه الله في بلاد حجور - مديرية كُشَر - محافظة حجة في قرية الزَّعَاكِرَة في الأول من رمضان عام 1392هـ.

قال السيوطي رحمه الله: الحجوري: بالفتح والضم وراء إلى حَجُور بطن من همذان. ("لبّ اللباب في تحرير الأنساب"/ص 24).

وقال الحزامي رحمه الله: " الحُجُوري " منسوب إلى حُجُور بن أسلم بن عليان بن زيد بن عريب بن جُشم بن حاشد بن جُشم بن خيوان بن نوف بن همدان. ("عجالة المبتدي وفضالة المنتهي"/ص 14).

ومديرية حجور تبعت محافظة حجة.

قال ياقوت الحموي رحمه الله: حَجةُ: بالفتح ثم التشديد، جبل باليمن فيه مدينة مسماة به. ("معجم البلدان"/2/ص 60).

نشأته ودراسته:

نشأ شيخنا عبد الحميد الزعكري حفظه الله في تلك البلاد، ثم درس في المدارس النظامية في قريته حتى انتهى من المرحلة الأساسية، ثم درس الدراسة الثانوية في مركز المديرية، وأتمها في مدينة الحديدة، وأكمل بعد ذلك الدراسة الجامعية وكان تخصصه في علوم الأرض، والكيمياء.

رحلته في طلب العلم الشرعي:

ثم رحل في طلب العلم الشرعي إلى دار الحديث بدماج في أواخر شهر جمادى الثاني 1418هـ، وله فيها حوالي 15عامًا تقريبًا إلى الآن .

فدرس على يد الإمام العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله مدة سنتين ونصف السنة وبعدها خرج الإمام الوادعي رحمه الله للعلاج.

فاستمر في طلب العلم عند خليفته الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله، ولازمه ملازمة شديدة، و لازال مستمرًا في طلب العلم إلى الوقت الحالي في دار الحديث بدماج - حرسها الله تعالى - وله جهودٌ كبيرة في الدعوة إلى الله تعالى، سواء في باب التأليف و التدريس، والخطابة وغير ذلك مما نرجو أن ينفع الله به والفضل في هذا لله وحده.

وهو من أفاضل المشايخ الكبار بدار الحديث بدماج و خطبائها و دعاتها و مدرسيها ومن الباحثين المحققين فيها نحسبه كذلك والله حسيبه ، ولا نزكيه على الله.





من أخلاقه حفظه الله:

كان شيخنا أبو محمد شيخا كريما متواضعا رحيما عفيفا حليما كثير التبسم وكثير العفو، وكثير التحبب عند الناس، مع ثباته على منهج السلف الصالح.

وكان حفظه الله محبا للعلم والسنة جداً، غيوراً على دينه، نشيطاً في نشر الخير.







الباب الثالث: الأنشطات العلمية والعملية



[h=1]فصل: نشاطه في التدريس[/h] لفضيلة شيخنا أبي محمد عبد الحميد الحجوري حفظه الله نشاط كبير في تدريس طلبة العلم، فيدرسهم علوماً كثيرة دالة على سعة معارفه واطلاعه على كتاب الله والعلوم المستنبطة منه.

وعن عثمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه ». (أخرجه البخاري (5027)).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة ، فهو يقضى بها ويعلمها». (أخرجه البخاري (73) ومسلم (816)).

استمع واستفد من دروسه المسجلة في موقعه: (alzoukory.net) والشبكات الأخرى كشبكة العلوم السلفية.



[h=1]فصل: الأنشطات الدعوية[/h]قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. وقال جل ذكره: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108].

قال أبو هلال العسكري رحمه الله: البصيرة هي تكامل العلم والمعرفة بالشئ. ("الفروق اللغوية"/ص 102).

هذا الكلام جيد.

وقد قال أبو البقاء الكفوي رحمه الله: البصيرة هي قوة في القلب تدرك بها المعقولات. ("الكليات"/لأبي البقاء الكفوي/ص 370).

في هذا التعريف قصور لحصره البصيرة على إدراك المعقولات فقط. بل هي أعمّ وأشمل من ذلك؛ تشمل المنقولات والمعقولات. بل إدراك المنقولات –وهي نصوص الكتاب والسنة هو المعتبر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والعلم هو ما بعث الله به رسوله وهو السلطان كما قال تعالى: ﴿إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم﴾ فمن تكلم فى الدين بغير ما بعث الله به رسوله كان متكلما بغير علم. ("مجموع الفتاوى"/28 / ص 39).

فالبصيرة هي كما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله: فالبصيرة: نور يقذفه الله في القلب يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل كأنه يشاهده رأى عين، فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرسل وتضرره بمخالفتهم. ("مدارج السالكين"/1/ص 124).

وقال رحمه الله: وتفاوت الناس في هذه البصيرة بحسب تفاوتهم في معرفة النصوص النبوية وفهمها والعلم بفساد الشبه المخالفة لحقائقها. وتجد أضعف الناس بصيرة أهل الكلام الباطل المذموم الذي ذمه السلف لجهلهم بالنصوص ومعانيها وتمكن الشبه الباطلة من قلوبهم وإذا تأملت حال العامة الذين ليسوا مؤمنين عند أكثرهم رأيتهم أتم بصيرة منهم وأقوى إيمانا وأعظم تسليما للوحي وانقيادا للحق. ("مدارج السالكين"/1/ص 125).

وممن وفقه الله للدعوة إليه على قوة الحفظ وتوقد الذكاء والبصيرة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم –إن شاء الله- هو شيخنا أبو محمد عبد الحميد الحجوري الزعكري حفظه الله.

علم شيخُنا يحيى الحجوري حفظه الله أهليته للدعوة ومكانته في العلم فبعثه إلى البلدان المتعددة والأماكن سواء داخل اليمن أو خارجها ، داعيًا إلى الله ومحاضرًا وخطيبًا ومدرسًا ، ففي اليمن زار أغلب محافظات اليمن ، وخارج اليمن زار كلًا من : تنزانيا (مرتين)، والحبشة (مرتين)، وترينداد وتوباجو ( في البحر الكاريبي- أمريكا اللاتينية) ، ومصر (مرتين)، الجزائر، وسيرلانكا، وجزر المالديف، وغيرها من البلدان.

ويقوم بعمل محاضرات ودروس علمية عبر الإنترنت أو عبر الهاتف إلى العديد من البلدان ويجيب الأسئلة التي ترد إليه عبر الهاتف أو عبر موقعه على الإنترنت، فجزاه الله خيراً وجعله من أهل البركة والإخلاص.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فإن النافع هو المبارك. وأنفع الأشياء وأبركها: المبارك من الناس أينما كان، هو الذي ينتفع به حيث حلّ. ("زاد المعاد"/4/ص141).



[h=1]فصل: التصانيف العلمية حفظه الله[/h]لفضيلة شيخنا أبي محمد الزعكري الحجوري حفظه الله نشاط عظيم في التصانيف لنصرة الإسلام والسنة وحماية الدين وأهله من هجوم المفسدين، منها:

1- التبيين لخطأ من حصر أسماء الله في تسع وتسعين (ط. دار الإمام أحمد).

قال فضيلة المفتي أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أرسل إلي أبو محمد عبد الحميد بن يحيى الزعكري الحجوري بحثه الذي سماه: "التبيين لخطأ من حصر أسماء الله في تسع وتسعين"، فقرأت بعضه، وتصفحت بعض الآخر حيث ورد إلي وأنا في زحمة من الأعمال، فألفيته بحثا جيدا في بابه، حيث إن أسماء الله –جل شأنه- لا يحيط بها العباد، ولا يأتي عليها الحصر –ثم ذكر رحمه الله بعض الأدلة والاستدلال، إلى قوله:- المهم أن الكاتب قد وفق فيما أرى في هذا البحث الذي أنكر فيه على من جعل أسماء الله محصورة في تسعة وتسعين، فجزاه الله خيرا، وبارك فيه، وكثر من أمثاله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وقال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد مقدمة: فقد بذل سلفنا رحمهم الله من جهدهم غاية الجهد في تصحيح عقائدهم وعقائد غيرهم من المسلمين من جميع الأخطاء المخالفة للأدلة وأصل منهج الأمة لأن أهم مكسب لدى المسلم: تصحيح عقيدته على ضوء كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفهم الرعيل الأول رحمهم الله –إلى قوله:- وعلى هذا التوجيه العظيم -إن شاء الله- قام أخونا الفاضل الباحث المفيد عبد الحميد الحجوري حفظه الله بهذا النصح المبارك في هذه الرسالة النافعة في بابها، قصد بذلك الرد على الإمام أبي محمد بن حزم رحمه الله، وعلى من انخدع بزلقته الفالجة في القول بحصر أسماء الله عز وجل، في تسعة وتسعين اسما، مما يجر إلى التعطيل لأسماء الله عز وجل أخرى لا نعلمها، وغير خاف على ذي السنة الصحيحة خطر ذلك، فجزى الله أخانا الجليل عبد الحميد الحجوري خيرا على هذا التنبيه الهام، ونفع به.

2- تحقيق جزء من المحلى لابن حزم ، بالمشاركة مع أبي الدحداح الحجوري.

3- البيان في حكم الانتخابات (ط. دار الاعتصام الأثرية)

4- البيان الحسن بترجمة الإمام الوادعي وما أحياه من السنن (ط. دار الإمام أحمد)

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فقد اطلعت على هذا البحث المسمى: "البيان الحسن بترجمة الإمام الوادعي وما أحياه من السنن"، لأخينا عبد الحميد الزعكري الحجوري –حفظه الله– فرأيته جمع في ذلك جمعا طيبا مفيدا إن شاء الله يحتوي على مباحث حديثية وفقهية مع كونه ترجمة حافلة لشيخنا العلامة الوادعي رحمه الله لنقل فتاواه ومآثره العلمية ليعلمها الناس، وهي دليل علمه وفضله، وتجديده لهذه الدعوة السلفية الحقة، بنشر كثير من علومها بين المسلمين بعد أن كادت تصير نسيا منسيا. –إلى قوله:- فنسأل الله تعالى أن يتقبل منا أعمالنا، ومن شيخنا ما قدمه، وينفع بهذا البحث من علمه، ويجزي أخانا الفاضل عبد الحميد الحجوري على ما اعتنى به في هذا الجزء ومحررة .

5- تعليق وتحقيق على كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (ط. دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فقد اطلعت على بعض رسالة الإيمان للقاسم بن سلام رحمه الله بتحقيق أخينا الشيخ أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري حفظه الله فرأيت ذلك التحقيق على الرسالة تحقيقا جيدا اشتمل على تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها والحكم عليه بما يستحقه من صحة أو ضعف مع بيان من خالف معتقد أهل السنة في الإيمان والرد عليهم باختصار غير مخل فأسأل الله أن يبارك في أخينا أبي محمد ويدفع عنا وعنه فتنة المحيا والممات وبالله التوفيق.

6- تعليق وتحقيق على كتاب الإيمان لابن أبي شيبة (ط. دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله الذي زين الإيمان في قلوب عباده وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الديان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث من ربه عز وجل لإقامة الحجة والبرهان قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 165]، أما بعد: فقد قرأت تحقيق رسالة الإيمان لابن أبي شيبة لأخينا في الله الشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري نفعه الله ونفع به وزاده توفيقا من جوده عز وجل وفضله، فرايته حقق الرسالة تحقيقا طيبا مفيدا فجزاه الله خيرا.

6- الإخوان المسلمون والديمقراطية (ط. دار الكتاب والسنة).

7- فتح الحميد المجيد في بيان الراجح في خطبة العيد (ط. دار الكتاب والسنة).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد كلام على تجديد الإمام الوادعي رحمه الله في اليمن: وانتفع الناس والحمد لله بهذه السنن التي قد صارت في كثير من البلدان، لا يسمع لها ذكر ثم قام بعض المقلدين، ومن غالب بضاعتهم في الفقه النظر إلى الأقوال دون تمحيض لما تبنى عليه من الأدلة، فصار ينشر بين عوام الناس أن السنة للعيد خطبتين، فحصل بينهم تشويش، بل كاد أن يتشوش لذلك بعض طلاب العلم، من ذلك الصنف المذكور.

وكنا كثيرا ما نسأل عن هذه المسألة فنجيب بما نقل بعضه أخونا الفاضل صاحب هذه الرسالة عبد الحميد الحجوري وفقه الله، ومن ثم قام أخونا الجليل المذكور حفظه الله بتحريرها في مبحث خاص، وهو هذا الذي بين يديك بعنوان: فتح الحميد المجيد في بيان الراجح في خطبة العيد، وعرضها علي وقرأتها ورأيت هديا فيها للصواب، واستدل بأدلة مناسبة للأبواب، وفند فيها الأقوال المنشورة، في بعض مدونات والتي كانت السبب في الخطأ في هذه المسألة من بعض الكتاب، فجزى الله أخانا عبد الحميد خيرا، ونفع به.

8- النصيحة والبيان لما عليه حزب الإخوان ويليه نصيحة وتحذير لأصحاب الجهل والتغرير (ط. دار الكتاب والسنة).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله الحميد المجيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يهدي من يشاء ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]. وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيدا. أما بعد: فقد قرأت هذه الرسالة المسماة: "النصيحة والبيان لدعاة حزب الإخوان في أكناف دور القرآن" لأخينا الشيخ عبد الحميد بن يحيى الحجوري نفعه الله ونفع به، فرأيتها اسما على مسماه وبيانا يحمل معناه بذل فيه مشكورا نصحا وتوجيها مدعما بالنقول والبراهين، مع ملازمة الرفق واللين، بما نرجو أن ينفع الله بذلك طلاب دور القرآن وغيرهم، وبالله التوفيق.

9- الدر المكنون في أحكام الديون (ط. دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين، أما بعد: فقد قرأت هذا المبحث المسمى: "الدر المكنون في أحكام الديون" لأخينا المفضال الشيخ عبد الحميد الحجوري وفقه الله، فرأيت جمع فيه من مادته جمعا مباركا بما نرجو أن يكون الكتاب إن شاء الله أصلا في بابه لمن رام الاطلاع على أحكام باب الديون. فجزى الله أخانا عبد الحميد خيرا، ونفع به، وجنبنا وإياه الفتن ما ظهر منها وما بطن.

10- فتح العليم بشرح رسالة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إلى أهل القصيم (ط. دار الآثار).

11- الخيانة الدعوية حجر عثرة في طريق الدعوة السلفية (ط. دار الكتاب والسنة).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فقد طلعت رسالة: الخيانة الدعوية حجر عثرة في طريق الدعوة السلفية، تأليف الشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري حفظه الله فرأيته أتى فيها بأدلة وآثار ونحو ذلك من المناسب للموضوع، ومما يرجى أن ينفع الله به من قرأه. فجزاه الله خيرا وبارك في جهده ووقته.

12- عون الباري ببيان حزبية ابني مرعي ومن جرى مجراهم، والرد على تخرصات عبد الله بن عبد الرحيم البخاري (ط. مكتبة الفلاح).

13- القبر عذابه ونعيمه (ط. دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد كلام: وقد اطلعت على رسالة: تنبيه إولي الأبصار لما في القبر من النعيم والعذاب والرد على الرافضة الأشرار، لأخينا الداعي إلى الله الغيور على دينه: أبي محمد عبد الحميد الحجوري حفظه الله فرأيته قد رد فيها على من أنكر عذاب القبر من زنادقة الرافضة ونحوهم، ردا متينا مدعما بأدلة القرآن والسنة وأقوال السلف رضوان الله عليهم، بما لا يدع للشك مجالا. وإن الكتابة في عذاب القبر مثل هذا المبحث المبارك لمن المنافحة عن الدين، ونشر عقيدة المسلمين، وبيان ضلال أهل الأهواء المبطلين، فأسأل الله أن يجزي أخانا عبد الحميد خير الجزاء، وأن ينفع به وبمؤلفه هذا وسائر بحوثه الإسلام والمسلمين.

14- التوضيحات الجلية لبيان حقيقة الديمقراطية (ط. دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد كلام: ألا وإن من أشد سبل الغواية وأعظم معارض للحق والهداية لهو النظام الديمقراطي الملحد الذي ينشئ أبناءه على الشرك الأكبر بالتطاول على حق خالص لله سبحانه، فيجعل الحكم للشعب من دون خالقه، والتصرف له من دون حاكمه. وكم ينضوي تحت هذا النظام الفاسد من أنظمة مخالفة للإسلام من أصوله وفصوله، ومنابذة لكتاب الله وسنة رسوله. فواجب على كل مسلم رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا أن يبغض هذا النظام الخطير، ويحذره ويحذر منه من استطاع أشد تحذير. وجزى الله الشيخ عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري على جمعه لهذه الرسالة المفيدة المسماة: "التوضيحات الجلية لبيان حقيقة الديمقراطية"، قياما منه ببعض ذلك الواجب. وبالله التوفيق.

15- الزجر والبيان لدعاة الحوار والتقارب بين الأديان (دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد بيان عظيم على خطر الدعوة إلى تقريب الأديان: وفي الختام أشكر أخانا الفاضل الغيور الشيخ عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري حفظه الله على ما أبانه في هذا البحث المفيد من سماحة الإسلام ووجوب الاقتناع به وما يتضمنه من النصح المبارك للمسلمين بالحذر مما يبعدهم عن مرضاة الله عز وجل ويقربهم من غضبه وأهل غضبه فجزاه الله خيرا ونفع به.

16- تحذير العقال من فتنة المسيح الدجال (دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد مقدمة: فقد طالعت رسالة "تحذير العقال من فتنة المسيح الدجال" لأخينا الفاضل الداعي إلى الله، الباحث المفيد أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري حفظه الله فرأيتها رسالة جامعة للصحيح في موضوعها مفيدة في بابها، أسأل الله أن ينفع بها وبصاحبها المسلمين.

17- ضوابط تحديث العوام بآيات وأحاديث الأسماء والصفات (دار الإمام أحمد).

قال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله بعد مقدمة: فقد تصفحت هذا المبحث المختصر في رسالة تحديث العوام بآيات وأحاديث الأسماء والصفات لأخينا الشيخ عبد الحميد الحجوري حفظه الله فرأيته جمع فيها من الأدلة والأقوال جمعا طيبا. وقد وفقه في ذلك ... إلخ.

18- الابتهاج بأخبار دماج

19- السيف الصقيل والنصح الجميل في بيان حال المجاهيل

20- تحذير الأثبات مما عند عبيد الجابري من التقولات

21- البرهان على حزبية العدني عبد الرحمن

22- حكم الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم.

23- سلامة الخلف في طريقة السلف.

24- رؤية المؤمنين للجبار في المحشر ودار القرار.

25- حكم تحديث العوام بأدلة الأسماء والصفات.

26- كتاب الصحيح المسند في الإيمان.

27- التعليقات الحسان على اللامية المنسوبة لشيخ الإسلام.

28- التعليق المختصر على القواعد الأربع.

29- تحقيق تمام المُنى بترتيب كتاب الأسماء والكُنى.

30- نثر الورود بشرح حائية ابن أبي داود.

31- المصطلحات العصرية وأثارها العقدية.

32- فتح الحميد المجيد في بيان الراجح في خطبة العيد.

33- إتحاف النبلاء بأحكام الاستسقاء.

34- أحكام النوم في الشريعة الإسلامية.

35- القول السديد في تقريب أحكام العيد.

36- قتل النفس المعصومة وأحكامه .

37- الذهب المسبوك في أحكام الكسوف.

38- أحكام صلاة الجالس.

39- التبيان في أحكام الأيمان.

40- حكم التجسس على المسلمين.

41- إتحاف أهل الملة بحكم استخدام (الجوجل) في تحديد القبلة.

42- المبحث البديع في أسباب ونتائج وحلول التمييع.

43- الوسائل الجلية لنصرة الدعوة السلفية.

44- النصائح الدعوية من النبي خير البرية.

45- البيان لطرق المخالفين في صدهم عن السنة والإسلام.

46- شروط التوبة إلى الله.

47- توجيه المسلمين إلى الطرق الشرعية في التعامل مع الخوارج من أصحاب تنظيم القاعدة والرافضة الحوثيين.

48- الأقوال الواضحات والأدلة البينات في حكم الاختلاط وتصوير ذوات الأرواح والجمعيات.

49- رفع اللثام عن فوائدي من الوادعي الإمام.

50- نصيحة وتحذير من أهل الجهل والتغرير (مطبوع مع النصيحة والبيان).

51- الوصايا النافعة لحسن المتابعة.

52- التفسير من مصنف ابن أبي شيبة.

53- التفسير من الأوسط لابن المنذر.

54- إتحاف المتفنن بشرح التذكرة لابن الملقن.

55- شرح مقدمة لسان الميزان.

56- النصيحة والبيان لما عليه حزب الإخوان في أكناف دور القرآن.

57- تحذير العباد من غاية المراد في نظم الاعتقاد. (رد على الإباضية)

58- الرد على محمد حسان وخالد عثمان في مسألة الانتخابات.

59- عقائد الباطنية.

60- جسارة أسامة القوصي على الشريعة الإسلامية.

61- عون الباري في بيان حزبية ابني مرعي ومن جرى مجراهم.

62- البيان لحكم لعن اليهود والنصارى والرد على طارق السويدان.

63- تحقيق نجاة الخلف في اعتقاد السلف لعثمان النجدي.

64- تحقيق السنة للبربهاري.

65- فتح الباري على شرح السنة للبربهاري (ط. دار الآثار)

66- تحقيق أصول السنة لابن أبي زمنين.

67- شرح أصول السنة لابن أبي زمنين.

68- تحقيق زوائد الأسماء والكُنى على الأمهات الست.



وله تصانيف أخرى نافعة لا أستحضرها الآن، في الفقه، والعقيدة والردود على أهل الباطل، وغير ذلك.

هذا كله يدل على المكانة والأهلية، ولا شك أن مراتب العلوم والاجتهاد تتفاوت، ولكن من لم يبلغ مرتبة الأئمة الكبار لا يقال إنه ليس بعالم أو نحو ذلك من أنواع التحقير.

[h=1]فصل: قوة الغيرة في الدين[/h]عن المغيرة رضي الله عنه قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». (أخرجه البخاري (7416) ومسلم (1499)).

هذه الغيرة على امرأته محمودة، فكيف بالغيرة على دين الله؟ هذا رد على أهل التخذيل. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24].

وقد سمعوا حديث أنس رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». (أخرجه البخاري (16) ومسلم (43)).

فمن ظهرت من نفسه قلة الغيرة على الدين وحملته، يخشى عليه أن يكون له نصيب مما قاله العلامة ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: فأين رائحة الإيمان منك وأنت لا يتغير وجهك فضلاً عن أن تتكلم ، ومخالفة الله سبحانه وتعالى واقعة من كل معاشر ومجاور فلا تزال معاصي الله عز وجل والكفر يزيد، وحريم الشرع ينتهك ، فلا إنكار ولا منكر ، ولا مفارقة لمرتكب ذلك ولا هجران له . وهذا غاية برد القلب وسكون النفس وما كان ذلك في قلب قط فيه شيء من إيمان ؛ لأن الغيرة أقلّ شواهد المحبة والاعتقاد. (نقله الإمام ابن مفلح رحمه الله في "الآداب الشرعية" /ص178).

فمما يدل على عظيم غيرة شيخنا أبي محمد الزعكري حفظه الله كثرة تصانيفه في الردّ على المبتدعة وأصحاب المقالات المرجوحة –كما ترون-، وذلك عمل السلف الصالح المتبعين للكتاب والسنة.

قال يحيى بن سعيد القطان رحمه الله: سألت شعبة وسفيان ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ؟ قالوا: بين أمره للناس. (أخرجه الخطيب/"الكفاية"/رقم (81)/صحيح).

وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني يقول: قلت لأحمد بن حنبل: إنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب، فقال أحمد : إذا سكت أنت وسكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ (أخرجه الخطيب/"الكفاية"/رقم (95)/صحيح).

وقال الإمام ابن خزيمة رحمه الله لما انتشرت شبهات المبتدعة في المسلمين: ... كنت أسمع من بعض أحداث طلاب العلم والحديث ممن لعله كان يحضر بعض مجالس أهل الزيغ والضلالة؛ من المعطلة؛ والقدرية المعتزلة؛ ما تخوفت أن يميل بعضهم عن الحق والصواب من القول؛ إلى البهت والضلال في هذين الجنسين من العلم؛ فاحتسبت في تصنيف كتاب يجمع هذين الجنسين من العلم، ... إلخ. (كتاب "التوحيد"/ لابن خزيمة/ص30/ط. دار الآثار).

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها، ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر. وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم. وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك. اهـ. ("الفرق بين النصيحة والتعيير"/ص 7).

وكان شيخنا أبو محمد الزعكري حفظه الله رجلاً شجاع، يقوم أمام الناس ويصحح الأخطاء ويلمّ الخلل وينقض أقوالاً أو أفعالاً غلط فيها صاحبها وإن كان ذا جاه ومنزلة، بدون تشهير أسماء أهل الخير بلا حاجة شرعية، مع مراعاة محاسن الأنطاق ومكارم الأخلاق.

هذا كله من باب الاقتداء بالسلف الصالح المتبعين للكتاب والسنة.

قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان –يعني الثوري-، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهباً وراجعاً. ("سير أعلام النبلاء" /7 /ص259).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد كان رحمه الله رأس أهل زمانه في العلم والحديث والتفسير والسنة والجلالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكسر الجهمية وأهل البدع ببلاد خراسان. وهو الذي نشر السنة في بلاد خراسان وعنه انتشرت هناك. وقد كان له مقامات محمودة عند السلطان يظفره الله فيها بأعدائه ويخزيهم على يديه، حتى تعجب منه السلطان والحاضرون. ("تحفة المودود"/ص 210-212).

ومن شجاعة شيخنا أبي محمد الحجوري الزعكري حفظه الله: أنه في دماج لما حاصرَنا الرافضةُ الفجرةُ؛ لم يمكث الشيخ أبو محمد في بيته وقتاً طويلاً، بل يتنقل من مترس إلى مترس رباطاً في سبيل الله مع الطلاب يحاضر عندهم ويلقي عليهم كلمات طيبة مشجِّعة مشوِّقة إلى لقاء الرب تعالى، وينصح الرافضةَ وأحياناً يردّ عليهم ويهجوهم بمكبِّر الصوت. فجزاه الله وجميعَ السلفيين خيراً.



[h=1]فصل: من أقواله المنيرة:[/h] لشيخنا أبي محمد الزعكري أقوال جميلة جليلة، منها:

قال حفظه الله لما تكلم عن أمر الله المؤمنين بتحقيق العلم: ... في أمور كثيرة إذا طبقوها انتظمت حياتهم الدنيوية والأخروية واليومية والعمرية حتى يكون المسلم عبداً طائعاً لسيده ذليلاً خاشعاً بين يديه مستكيناً متواضعاً له تعالى، عاملاً بأمره منتهياً عن نهيه محققاً لكمال العبودية، محباً مسارعاً إلى مرضاته خائفاً وجلاً من بطشه وعذابه، راجياً مؤملاً لفضله وإحسانه داعياً متضرعاً بين يديه لحوائجه ومطالبه، فهنيئاً للمشمرين المسارعين لمرضاة ربهم، وسحقاً للمعرضين المفرطين في طاعة ربهم ومليكهم. ("تحقيق وتعليق على كتاب الإيمان لأبي عبيد"/للشيخ عبد الحميد الحجوري/9/ط. دار الإمام أحمد).

وقال حفظه الله: ينبغي للمسلم أن يأخذ بما كان عليه السلف الصالح –رضوان الله عليهم- ومن تبعهم بإحسان بدون مشاقّة؛ لأن مشاقّتهم الهلاك. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]. ("التبيين لخطأ من حصر أسماء الله في تسع وتسعين"/ص52/للشيخ عبد الحميد/ ط. دار الإمام أحمد).

فمن نظر في دروس الشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري حفظه الله، ونصائحه، وكتاباته علم أن الله تعالى قد وهبه ملكة في العلوم الشرعية وأهلية للاجتهاد. والشيخ كغيره من أهل العلم ليس معصوما، يخطئ ويصيب، ولكن القبيح هو تحقير الحزبيين لعلمه، وتعييرهم بخطأه الذي قد تراجع عنه. قال الإمام الذهبي رحمه الله: وما من شرط العالم أنه لا يخطئ. ("سير أعلام النبلاء"/19/ص339).









الباب الرابع: ثناء العلماء عليه حفظه الله



قال فضيلة المفتي أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أرسل إلي أبو محمد عبد الحميد بن يحيى الزعكري الحجوري بحثه الذي سماه: "التبيين لخطأ من حصر أسماء الله في تسع وتسعين"، فقرأت بعضه، وتصفحت بعض الآخر حيث ورد إلي وأنا في زحمة من الأعمال، فألفيته بحثا جيدا في بابه، حيث إن أسماء الله –جل شأنه- لا يحيط بها العباد، ولا يأتي عليها الحصر –ثم ذكر رحمه الله بعض الأدلة والاستدلال، إلى قوله:- المهم أن الكاتب قد وفق فيما أرى في هذا البحث الذي أنكر فيه على من جعل أسماء الله محصورة في تسعة وتسعين، فجزاه الله خيرا، وبارك فيه، وكثر من أمثاله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وقال عنه الإمام مقبل الوادعي رحمه الله في ترجمته: يحفظ القرآن اهـ. ("ترجمة أبي عبد الرحمن مقبل" رقم 178/دار الآثار).

وقال شيخنا يحيى حفظه الله في "الطبقات" برقم (52) ص48/دار الآثار: ثبت يحفظ القرآن، وصحيح مسلم، وباحث له "فتح المنان في الصحيح المسند من أحاديث الإيمان"، "البيان الحسن لما أحياه الشيخ مقبل الوادعي من السنن"، ومشارك في تحقيق مجلد من "المحلى" لابن حزم اهـ.

وقال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فقد اطلعت على بعض رسالة "الإيمان" للقاسم بن سلام رحمه الله بتحقيق أخينا الشيخ أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري حفظه الله فرأيت ذلك التحقيق على الرسالة تحقيقا جيدا اشتمل على تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها والحكم عليه بما يستحقه من صحة أو ضعف مع بيان من خالف معتقد أهل السنة في الإيمان والرد عليهم باختصار غير مخل فأسأل الله أن يبارك في أخينا أبي محمد ويدفع عنا وعنه فتنة المحيا والممات وبالله التوفيق.

وقال فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله: الحمد لله الذي زين الإيمان في قلوب عباده وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الديان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث من ربه عز وجل لإقامة الحجة والبرهان قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 165]، أما بعد: فقد قرأت تحقيق رسالة "الإيمان" لابن أبي شيبة لأخينا في الله الشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري نفعه الله ونفع به وزاده توفيقا من جوده عز وجل وفضله، فرايته حقق الرسالة تحقيقا طيبا مفيدا فجزاه الله خيرا.

وقال شيخنا طارق البعداني حفظه الله : هو من مشايخ الدار، وهو من المدرسين، وله مؤلفات نافعة، ونفاح عن السنة وأهلها، وله جهود يشكر عليها، أرسله شيخنا يحيى حفظه الله إلى تنزانيا مع أخيه الشيخ الفاضل أبي معاذ حسين الحطيبي اليافعي ونعم الصاحب سفرا وحضرا. ومن كتب أبي محمد "الخيانة الدعوية..." وله: ، "التبيين لخطأ من حصر أسماء الله في تسعة وتسعين"، "تحذير العقال من فتنة المسيح الدجال"، "تحقيق الإيمان لابن أبي شيبة"، "تحقيق الإيمان لأبي عبيد"،"فتح الحميد المجيد في الراجح في خطبة العيد"، "النصيحة والبيان لما عليه حزب الإخوان في أكناف دور القرآن"، "الديمقراطية والإخوان المسلمون". وله أعمال أخرى ما يقارب تسعة عشر مؤلفا، ومنها ما هو تحت الطبع، ومنها ما هو يعمل فيه، فجزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين اهـ. (كتاب "الرد الشرعي"/ لشيخنا طارق بن محمد البعداني /ص83/تحت الطبع).





الباب الخامس: حقيقة العلم والاجتهاد



لم يدرك الحزبيون والمتنقصون حقيقة العلم والاجتهاد، فيحتقرون بالشيخ أبي محمد عبد الحميد الزعكري وأمثاله حفظهم الله، أو لعل المسألة مسألة الحسد والهوى. ومع ذلك أحبّ أن أذكِّر الجميع بحقيقة العلم والاجتهاد.

قال ابن فارس رحمه الله: (علم) العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشيء يتميَّزُ به عن غيره. من ذلك العَلامة، وهي معروفة. يقال: عَلَّمت على الشيء علامة. ويقال: أعلم الفارس، إذا كانت له علامةٌ في الحرب. وخرج فلانٌ مُعْلِماً بكذا. ("معجم مقاييس اللغة"/لابن فارس/4/ص109).

وقال الإمام أبو المظفَّر السمعاني رحمه الله عن معنى العلم: وهو عرفانه على ما هو به. ("قواطع الأدلة في الأصول"/للسمعاني/1/ص 8).

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: وقال أهل العلم والنظر : حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ما هو فيه ، فمن بان له الشيء فقد علمه. ("جامع بيان العلم وفضله"/لابن عبد البر/3/ص 233).

فهل يعقل ألا يتبين للشيخ عبد الحميد الحجوري حفظه الله المسائل الفقهية كما ينبغي ولا يدرك المعارف؛ وقد صابر وثابر على مرارة تلقي العلم والممارسة في السنين المديدة في عهد الإمام الوادعي وفي زمن الإمام الحجوري مع توفية شروط الانتفاع بالعلم وملازمة العمل به؟

وهل بعد هذه الدراسة الطويلة وملازمة الأئمة والعلماء مع توفيق الله عز وجل لا يقدر الشيخ عبد الحميد الحجوري على نقل صور المسائل الدينية في العقل والذهن على وجهها ؟ والله لا يضيع سعي المتحرين لعلوم دينهم. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من يتحرّ الخير يعطه، ومن يتوقّ الشرّ يوقه. ("اقتضاء الصراط المستقيم"/2/ص270).

فمن أدرك الشيء على ما هو عليه فيجزم عليه حتى تسكن لذلك نفسه فهو العالم في ذلك الشيء.

قال الإمام الصنعاني رحمه الله: فالعلم هو المعنى الذي اقتضى سكون النفس بما علمته، وهو الذي يعبرون عنه بأنه التصديق الجازم المطابق مع سكون النفس. ("إجابة السائل شرح بغية الآمل"/1/ص33).

استمعوا دروسه الفقهية الدالة على ممارسته في هذا الفنّ.

واقرأوا كتبه الفقهية.

وامعنوا كتبه العقدية.

وكذلك كتبه الحديثية.

وكذلك كتبه في الردود المنهجية.

وكذلك تحقيقاته وترجيحاته وشروحاته.

كذلك يدل على قوته العلمية وذكائه الوقّاد. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: 21].

واعلموا أن ثناءات العلماء عليه في كتبه الكثيرة مع تكراره تسميته بالشيخ تدل على علو مكانته في العلم.

وكذلك اختيار الشيخ يحيى الحجوري له للخطب في الجُمَع.

وكذلك اختيار الشيخ يحيى له للقيام بالمحاضرات والتدريس في أماكن شتى في اليمن وخارجها يدل على أنه مؤتمن في العلم والعمل والتربية والدعوة والأسوة للناس.

انظروا إلى استقامته على الحق، وهي من أسباب زيادة العلم والهدى. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17].

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: أي : والذين اهتدوا إلى طريق الخير ، فآمنوا بالله ، وعملوا بما أمرهم به زادهم هدًى بالتوفيق. ("فتح القدير"/6/ص 478).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم كما قال تعالى : ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [ محمد : 17 ] ، وقال تعالى : ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا . وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما . ولهديناهم صراطا مستقيما﴾ [ النساء : 66 68 ]، وقال تعالى : ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾ [ الحديد : 28 ] ، وقال تعالى : ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [ البقرة : 257 ] ، وقال تعالى : ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ [ المائدة : 15، 16] . وشواهد هذا كثيرة في الكتاب والسنة .

وكذلك من أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعا لهواه، فإن ذلك يورثه الجهل والضلال حتى يعمى قلبه عن الحق الواضح، كما قال تعالى : ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [الصف : 5 ].

(انتهى "مجموع الفتاوى"/10/ص 10).

وانظروا في كتبه الدالة على تضلّعه في فنّ الحديث والسنة. وأهل السنة والحديث هم أهل العلم. وشيخنا أبو محمد حفظه الله من زمرتهم إن شاء الله تعالى. وليس أهل الحديث مجرد من حفظ كثيرا من الأحاديث.

قال الإمام البربهاري رحمه الله: واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب. ("شرح السنة"/ص 45).

إذا قال قائل: لا بد في المجتهد أن يحفظ ألف ألف حديث، كما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله!

الجواب بتوفيق الله وحده: أن هذا الشتراط ليس بلازم.

قال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية نقلا عن شيخه عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية رحهم الله: قال: وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا، أو أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء. فأما ما لا بد منه فالذي وصفنا ودل عليه قول أحمد: أن الأصول التي يدور عنها العلم عن النبي صلى الله عليه و سلم ينبغي أن يكون ألفاً أو الفاً ومائتين. قلت: لفظ الحديث عندهم يدخل فيه آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون كالكتب المصنفة .

ثم ذكر عن ابن شاقلا أنه لما جلس للفتيا ذكر هذه المسألة فقال له رجل: فأنت هو ذا تحفظ هذا القدر حتى هو ذا تفتي الناس. قال: فقلت له: عافاك الله، إن كنتُ أنا لا أحفظ هذا المقدار فإني هو ذا أفتي للناس بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه.

(انتهى من "المسودة"/لآل تيمية/ص 460).

وقال عبد الله الزركشي رحمه الله: وهو محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا، أو يكون أراد وصف أكمل الفقهاء. فأما ما لا بد منه فقد قال أحمد : الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفاً ومائتين. والمختار أنه لا يشترط الإحاطة بجميع السنن ، وإلا لانْسدّ باب الاجتهاد، وقد اجتهد عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة في مسائل كثيرة ولم يستحضروا فيها النصوص حتى رويت لهم ، فرجعوا إليها . ("البحر المحيط"/8/ص 80).

سأنقل كلام عبد القادر بن بدران الدمشقي الحنبلي رحمه الله عن الاجتهاد وشروطه لأن فيه فوائد كثيرة وكشفاً عن بعض ما التبس على الناس.

قال ابن بدران الحنبلي رحمه الله: الاجتهاد في اللغة: بذل الجهد يعني الطاقة في عمل شاق. وإنما قيد العمل بكونه شاقّاً لأن الاجتهاد مختص به في عرف اللغة إذ يقال: اجتهد الرجل في حمل الرحى ونحوها من الأشياء الثقيلة. ولا يقال اجتهد في حمل خردلة ونحوها من الأشياء الخفيفة.

وهو الاصطلاح: استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه.

وقسم العلماء الاجتهاد إلى قسمين ناقص وتام.

فالناقص هو: النظر المطلق في تعرف الحكم وتختلف مراتبه بحسب الأحوال.

والتام هو: استفراغ القوة النظرية حتى يحس الناظر من نفسه العجز عن مزيد طلب.

ومثاله: مثال من ضاع منه درهم في التراب فقلبه برجله فلم يجد شيئا فتركه وراح. وآخر إذا جرى له ذلك جاء بغربال فغربل التراب حتى يجد الدرهم أو يغلب على ظنه أنه ما عاد يلقاه.

فالأول اجتهاد قاصر، والثاني تام.

وعلم من التعريف ومما سبق أول الكتاب أن استفراغ الجهد إنما هو للفقيه، وهو المجتهد، فلا عبرة باستفراغ جهد غير المجتهد.

وقولنا: (في طلب ظن) يشير إلى أنه لا اجتهاد في القطعيات. وقولنا: (بشيء من الأحكام الشرعية) يخرج ما لو استفرغ جهده في طلب شيء من الحسيات والعقليات، فإنه بمعزل عن مقصودنا.

والمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد وحصل أهليته. وقد ذكر العلماء له شروطاً، وذلك أنه لما لم يكن لا بد أن يكون عاقلا بالغا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مأخذها ولا يتمكن من ذلك إلا باتصافه بأمور لا جرم جعلوا تلك الأمور شروطا، وهي: أن الواجب عليه أن يعرف من الكتاب ما يتعلق بالأحكام وهو قدر خمسمائة آية قاله الغزالي وغيره.

وليس هذا القول بسديد وليس هذا التقدير بمعتبر، وأن مقدار أدلة الأحكام في ذلك غير منحصرة فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها. فقلّ أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء. وقد سلك هذا المسلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام فألف كتابه "أدلة الأحكام" لبيان ذلك. وكان هؤلاء الذين حصروها في خمسمائة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الأحكام دون ما استفيدت منه، ولم يلتفتوا إلى ما قصد به بيانها.

وهل يشترط حفظ الآيات عن ظهر قلب أو يكفيه أن يكون مستحضراً لها؟ والصحيح الثاني، وأنه يكفيه أن يعرف مواقع الحكم من مظانه ليحتج به عند الحاجة إليه، لأن مقصود الاجتهاد هو إثبات الحكم بدليل يختص به.

ويشترط أن يعرف من السنة ما يكفيه لاستنباط الأحكام، ولا يتعين ذلك ببعض السنة دون بعض خلافا لمن حصرها في خمسمائة حديث، لأنه قلّ حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي. ومن نظر في كلام العلماء على دواوين الحديث كالقاضي عياض والنواوي على "صحيح مسلم"، والخطابي والحافظ ابن حجر على "صحيح البخاري" وفي "شرح سنن أبي داود" وغيرها عرف ذلك. نعم أحاديث السنة وإن كثرت محصورة في الدواوين والمعول عليه منها مشهور كالصحيحين وبقية السنن الستة وما أشبهها. وقد قرب الناس ذلك بتصنيف كتب الأحكام ككتابي الحفاظ عبد الغني بن سرور المقدسي وكتب الحافظ عبد الحق المغربي وكتاب الأحكام لمجدالدين عبد السلام ابن تيمية جد شيخ الإسلام ونحوها.

وأجمع هذه الكتب كتاب "الأحكام" لمحب الدين الطبري، وبذلك صار الوقوف على ما احتيج إليه سهل المرام قريب المأخذ.

فإن قيل: فما تقول فيما رواه أبو علي الضرير أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الحديث؟ يكفيه مائة ألف؟ قال: لا. قلت: مائتا ألف؟ قال: لا. قلت: ثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قلت: أربعمائة ألف؟ قال: لا. قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو.

وروى عنه الحسين بن إسماعيل مثل هذا. وروى مثله عن يحيى بن معين.

وقال أحمد بن عبدوس: قال أحمد بن حنبل: من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحلّ له الحكم على الحديث، ولا الفتيا به. وقال أحمد بن منيع: مرّ بنا أحمد بن حنبل جائياً من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب. فأخذت بيده فقلت: مرة إلى الكوفة، ومرة إلى البصرة. إلى متى؟ إذا كتب الرجل ثلاثين ألف حديث ألم يكفه؟ فسكت. قلت: فستين ألفا؟ فسكت. فقلت: فمائة ألف؟ قال: فحينئذ يعرف شيئاً. فنظرنا فإذا أحمد قد كتب عن بهز -وأظنه قال: وعن روح بن عبادة- ثلاثمائة ألف حديث.

إلى غير ذلك مما رواه عنه أصحابه في هذا المعنى.

قلنا في الجواب: إن أصحاب الإمام أحمد حملوا كلامه هذا على الاحتياط والتغليظ في الفتيا، أو على أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء. حكى هذا القاضي أبو يعلى في "العدة". فأما الذي لا بد منه ودل عليه كلام أحمد إن الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه و سلم ينبغي أن تكون ألفاً وألفاً ومائتين انتهى.

ولا يخفاك أن لفظ الحديث عند السلف أعمّ مما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم، ومن آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون، وإلا فالأحاديث المروية لا تصل إلى عُشر هذا العدد.

وغاية ما جمعه الإمام أحمد في مسنده الذي أحاط بالأحاديث ثلاثين ألفا. وغاية ما ضمّه إليه ابنه عبد الله عشرة آلاف حديث، فكان مجموعه أربعين ألفا، فتنبّه لذلك.

ويشترط للمجتهد مع معرفته بأحاديث الأحكام؛ معرفة صحة الحديث. ومعرفته بذلك إما بالاجتهاد فيه بأن يكون له من الأهلية والقوة في علم الحديث ما يعرف به صحة مخرج الحديث أي طريقه الذي ثبت به، ومن رواية أي البلاد هو، أو أي التراجم، ويعلم عدالة رواته وضبطهم. وبالجملة يعلم من حاله وجود شروط قبوله وانتفاء موانعه وموجبات رده. وإما بطريق التقليد بأن ينقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته كالصحيحين وسنن أبي داود ونحوها. الصحة يحصل بذلك وإن كان الأول أعلى رتبة من الثاني.

وأن يعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة لأن المنسوخ بطل حكمه وصار العمل على الناسخ. فإن لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت. ويكفيه أن يعرف أن دليل هذا الحكم ليس بمنسوخ فلا يشترط عليه أن يعرف جميع الأحاديث المنسوخة من الناسخة. ومع هذا فالإحاطة بمعرفة ذلك أيسر من غيره لقلة المنسوخ بالنسبة إلى المحكم من الكتاب والسنة. وقد صنف في ناسخ القرآن ومنسوخه جماعة منهم أبو جعفر النحاس والقاضي أبو بكر وابن العربي ومكي صاحب الأعراب ومن المتقدمين هبة الله بن سلامة. ومن المتأخرين ابن الزاغواني وابن الجوزي وغيرهم.

وألف في ناسخ الحديث ومنسوخه جماعة منهم الشافعي وابن قتيبة وابن شاهين وابن الجوزي وغيرهم.

ويعرف ذلك معرفة جيدة من تفاسير القرآن والحديث البسيطة كتفسير القرطبي، وشروح الصحيحين، لكن يجب على المجتهد أن يجعل تلك الكتب دالة له على القول بالنسخ ولا يأخذ قول أصحابها قضية مسلمة لأن كثيرا ما تراهم يردون ناسخا ومنسوخا تعصبا لمذهبهم ويطلقون النسخ من غير تمحيص. فعلى الناظر أن يطرح التعصب وينظر بعين الإنصاف كيلا يقع في التقليد. ولقد سلكنا في تفسيرنا للكتاب العزيز هذا المسلك وبينا فيه خطأ كثيرين ادعوا نسخ بعض الآيات ولا دليل لهم إلا التعصب لمذهبهم.

ومن شروط المجتهد أن يعرف من الإجماع ما تقدم في بابه من هذا الكتاب وغيره مثل أن يعلم أن الإجماع حجة، وأن المعتبر فيه اتفاق المجتهدين، وأنه لا يختص باتفاق بلد دون بلد ونحو ذلك. ويكفيه أن يعلم أن هذه المسألة مما أجمع عليه أو مما اختلف فيه هذا إذا كان قائلا بالإجماع ويجب عليه أن يتثبت في هذا النوع لأنه كم من مسألة يرى القول بالإجماع فيها ويكون مراد القائل إجماع أهل مذهبه أو إجماع الأئمة الأربعة أو إجماع أهل المدينة. فليتنبه لذلك.

وأن يعرف من النحو واللغة ما يكفيه في معرفة ما يتعلق بالكتاب والسنة من نص ظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز وعام وخاص ومطلق ومقيد ودليل خطاب ونحوه.

ولا يشترط في حقه أن يعرف تفاريع الفقه التي يعنى بتحقيقها الفقهاء، لأن ذلك من فروع الاجتهاد التي ولدها المجتهدون بعد حيازة منصبه. فلو اشترطت معرفتها في الاجتهاد لزم الدور لتوقف الأصل الذي هو الاجتهاد على الفرع الذي هو تفاريع الفقه.

وكذلك لا يشترط معرفة دقائق العربية والتصريف حتى يكون كسيبويه والأخفش والمازني والمبرد والفارسي وابن جني ونحوهم، لأن المحتاج إليه منها في الفقه دون ذلك.

ويشترط للمجتهد أن يعرف تقرير الأدلة وما يتقوم ويتحقق به كيفية نصب الدليل ووجه دلالته على المطلوب. انتهى المقصود.

("المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل"/لابن بدران/ص367-372).

وقال الزركشي رحمه الله: والحاصل: أنه لا بد أن يكون محيطا بأدلة الشرع في غالب الأمر ، متمكناً من اقتباس الأحكام منها ، عارفا بحقائقها ورتبها ، عالما بتقديم ما يتقدم منها وتأخير ما يتأخر وقد عبر الشافعي رحمه الله عن الشروط كلها بعبارة وجيزة جامعة فقال : " من عرف كتاب الله نصا واستنباطا استحق الإمامة في الدين " .

وليس من شرط المجتهد أن يكون عالما بكل مسألة ترد عليه. فقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين : لا أدري. وكثيراً ما يقول الشافعي : لا أدري وتوقف كثير من الصحابة في مسائل وقال بعضهم : من أفتى في كل ما سئل عنه فهو مجنون وهذا كله في المجتهد المطلق .

أما المجتهد في حكم خاص فإنما يحتاج إلى قوة قامة في النوع الذي هو فيه مجتهد ، فمن عرف طرق النظر القياسي ، له أن يجتهد في مسألة قياسية وإن لم يعرف غيره وكذا العالم بالحساب والفرائض هذا بناء على جواز تجزؤ الاجتهاد وهو الصحيح كما سيأتي .

(انتهى من "البحر المحيط"/8/ص87-89).

وليس من شروط المجتهد أن يكون مشهوراً عند الناس وكثر كلامه. قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: ويعتبر في صحة الإجماع اتفاق كل من كان من أهل الاجتهاد سواء كان معروفاً مشهوراً أو خاملاً مستوراً. ("اللمع" /ص 188-189/المكتبة التوفيقية).

وقال العلامة الزركشي رحمه الله: لا يشترط في المجتهد الذي يعتبر قوله أن يكون مشهوراً في الفتيا ، بل يعتبر قول المجتهد الخامل خلافاً لبعض الشاذين. ("البحر المحيط"/ 6/ص100).

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: فيجب أن يعتقد أنه ليس كل من كثر بسطة للقول وكلامه في العلم كان أعلم ممن ليس كذلك. ("فضل علم السلف على الخلف"/ص 5).





الباب السادس: علماء اليمن الثابتون كثير



إن علماء اليمن الثابتون على السنة كثير، ونصرتهم لأهل الحق بسبب ظهور الأدلة لا بمجرد التقليد ولا العماية.

وهذا البيان كاف إن شاء الله في إظهار نماذج كثرة العلماء السلفيين الثابتين في اليمن؛ مصداقاً لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية». (أخرجه البخاري (4390) ومسلم (52)، واللفظ له، عن أبي هريرة رضي الله عنه).

قال القرطبي رحمه الله: وعلى هذا : فتكون الإشارة إلى سباق اليمن ، أو إلى القبائل اليمنية الذين وفدوا على أبي بكر ـ رضى الله عنه ـ لفتح الشام وأوائل العراق ؛ وإليهم الإشارة بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن»، أي : نصره في حياته وتنفيسه عنه فيها ، وبعد مماته ، والله تعالى أعلم. ("المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"/2/ص 3).

وقد جعل الله منهم أنصاراً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل زمان. عن سلمة بن نفيل السكوني رضي الله عنه قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه فقلت : يا رسول الله تركت الخيل وألقي السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال. فقال: «كذبوا، الآن جاء القتال. لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق ظاهرة على الناس، يزيغ الله قلوب قوم قاتلوهم لينالوا منهم». وقال وهو مول ظهره إلى اليمن: «إني أجد نفس الرحمن من هاهنا. ولقد أوحي إلي أني مكفوت غير ملبث، وتتبعوني أفناداً. والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها». (أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (6358)/صحيح).

ومعنى نفس الرحمن أي: تنفيسه من الكربات.

قال ابن قتيبة رحمه الله: وإنما أراد أن الريح من فرج الرحمن عز و جل وروحه، يقال: اللهم نفس عني الأذى. وقد فرج الله عن نبيه صلى الله عليه و سلم بالريح يوم الأحزاب وقال تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾. وكذلك قوله: «إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن». قال أبو محمد: وهذا من الكناية لأن معنى هذا أنه قال كنت في شدة وكرب وغم من أهل مكة ففرج الله عني بالأنصار، يعني: أنه يجد الفرج من قبل الأنصار وهم من اليمن. فالريح من فرج الله تعالى وروحه كما كان الأنصار من فرج الله تعالى. ("تأويل مختلف الحديث"/ص 212).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في شأن أهل اليمن: وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفس الرحمن عن المؤمنين الكربات. ("مجموع الفتاوى" /6/ص398).

ولا يضرّ الشيخَ أبا محمد الزعكري تحقيرُ الحزبيين بأنه ذنبٌ للشيخ يحيى الحجوري، لأن نصر الحق وأهله فرض من فرائض الله كما هو معروف.

وليست موافقة مذهب أهل الحق على الحق تقليداً إذا بناها على الدليل الواضح. قال الله تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِالله مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: 38]. ذكر يوسف عليه السلام أنه يتبع دين هؤلاء الرؤساء عليهم الصلاة والسلام، وأقرّ الله عليه في أعظم كتبه: القرآن، ولا يسميه تقليداً.

وقد قال علي بن حسن الحلبي هداه الله في رسالة أرسلها إلى فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله فقال: " لكن لا يمكن أن نرضى لأنفسنا أن نكون نسخةً طبق الأصل عن أيِّ إنسانٍ كان مهما كان وزنه ، ومهما علا اسمه ؛ حتى شيخنا الألباني - رحمه الله - لم نكن لنقلده ".

فأجابه فضيلة الشيخ أحمد النجمي رحمه الله قائلاً: من هو الذي كلَّفكم بهذا . وثانياً : من وافق شخصاً لكونه رأى أن الدليل معه فإنَّه لا يعد موافقاً للشخص ، ولكنَّه يعدُّ موافقاً للدليل ؛ وهذا هو التقليد المباح ، والله تعالى أخبرنا أنَّ المؤمنين سبيلهم واحد ، وأنَّه يتبع بعضهم بعضاً في الحق ويستغفر آخرهم لأولهم ؛ فقال تعالى : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنَّم وساءت مصيرا﴾ [ النساء : 115] وقال تعالى : ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ [ الطور : 21 ] وقال تعالى : ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [ الحشر : 10 ] فليس أحدٌ من المؤمنين أو من العلماء مستقلاً بنفسه ، ولكن يتَّبع بعضهم بعضا على العقيدة والأحكام الشرعية قال الله تعالى : ﴿ثمَّ أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ [ النحل : 123 ] وقال تعالى : ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [ الأنعام : 90 ] . وبالجملة فمن اتبع شخصاً في قولٍ أو أقوالٍ فإنَّه لا يقال أنَّه صار نسخةً طبق الأصل من فلان . (كما في رسالته بتاريخ 20-9-1427 هـ).

والجواب الآخر: أن الذَنَب في الحق خير من الرأس في الباطل. قال عبيد الله بن الحسن في رجوعه إلى الحق وهو قاضي: إذاً أرجع وأنا صاغر، إذا أرجع وأنا صاغر. لأن أكون ذنباً في الحق أحب إليّ من أن أكون رأساً في الباطل. ("تاريخ بغداد"/10/ص 308)([2]).

وإذا تواضع الشخصُ لله فيتبع العلماء في الحق بدليلهم فإن ذلك سببٌ لرفعته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». (أخرجه مسلم (2588)/دار ابن الجوزي).

قال الإمام النووي رحمه الله: (وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّاً) فيه أيضا وجهان، أحدهما: على ظاهره. ومن عُرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب، وزاد عزه وإكرامه. والثاني: أن المراد أجره في الآخرة وعزّه هناك اهـ. ("المنهاج"16/ /ص378/مكتبة المعارف).

وقال شعيب بن حرب رحمه الله: من طلب الرئاسة ناطحته الكباش ، ومن رضي بأن يكون ذنباً أبى اللهُ إلا أن يجعله رأساً. ("الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"/ للخطيب البغدادي/ (712) ([3])).



والله تعالى أعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين.

صنعاء، 18 محرم 1436 هـ







فهرس الرسالة



مقدمة. 2

الباب الأول: دوام الصراع بين حزب الرحمن وجنود الشيطان. 4

لو سكت حزب الرحمن عن خبائث جنود الشيطان لفسد دين الأمة.. 5

فكلما ظهر أهل الباطل أقام الله جنده لكشفه وحربه.. 7

الباب الثاني: اسمه ومولده ودراسته وخلقه. 10

الباب الثالث: الأنشطات العلمية والعملية. 13

فصل: نشاطه في التدريس... 13

فصل: الأنشطات الدعوية. 13

فصل: التصانيف العلمية حفظه الله.. 15

فصل: قوة الغيرة في الدين.. 24

فصل: من أقواله المنيرة:. 26

الباب الرابع: ثناء العلماء عليه حفظه الله.. 28

الباب الخامس: حقيقة العلم والاجتهاد. 30

الباب السادس: علماء اليمن الثابتون كثير.. 41

فهرس الرسالة. 46







[HR][/HR][/URL]([1]) أخرجه الإمام أحمد (16000) وابن أبي شيبة (19329) والنسائي في "الكبرى" (4342) وغيرهم بسند حسن.



[URL="http://alilmia.net/vb/#_ftnref2"]
([2]) السند حسن، أخرجه الخطيب البغدادي رحمه الله فقال: أخبرنا العتيقي حدثنا محمد بن العباس حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد أخبرنا الحسين بن الحسن المروزي من حفظه قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي به. ("تاريخ بغداد"/10/ص 308).

العتيقي هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور أبو الحسن العتيقي المجهز البغداذي. قال الخطيب كان صدوقاً. وقال ابن ماكولا: كان ثقة متقناً يفهم ما عنده. ("الوافي بالوفيات"/ 3 /ص 4).

محمد بن العباس هو: محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه، ثقة. ("تاريخ بغداد"/3/ص 121).

يحيى بن محمد بن صاعد هو: ابن كاتب، أبو محمد الهاشمي، حافظ ثقة. (انظر "سير أعلام النبلاء"/ 14/ص 501/ترجمة ابن صاعد/مؤسسة الرسالة).

الحسين بن الحسن المروزي، هو: ابن حرب، قال أبو حاتم الرازي: صدوق. ("الجرح والتعديل"/3 / ص 49).



([3]) السند حسن، أخرجه الخطيب البغدادي رحمه الله فقال: قرأت على أبي بكر البرقاني عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكِّي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت عبد الله بن أيوب المخرمي ، يقول : قال شعيب بن حرب به.

أبي بكر البرقاني إمام ثقة معروف.

إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي هو إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله أبو إسحاق المزكى النيسابوري. قال الخطيب: وكان ثقة ثبتا مكثرا مواصلا للحج انتخب عليه ببغداد أبو الحسن الدارقطني وكتب عنه الناس بانتخابه علما كثيرا. ("تاريخ بغداد"/6/ص 168).

محمد بن إسحاق الثقفي هو كما قال الذهبي: السراج الحافظ الامام الثقة شيخ خراسان أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثقفى مولاهم النيسابوري صاحب المسند والتاريخ. ("تذكرة الحفاظ"/2/ص 731).

عبد الله بن أيوب المخرمي هو عبد الله بن محمد بن أيوب بن صبيح أبو محمد المخرمي . قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق. ("تاريخ بغداد"/10/ص81).

شعيب بن حرب، إمام ثقة مشهور.
التعليقات

بواسطة: أبو عبد الله زياد المليكي

تاريخ النشر: 01-06-2018

جــــزى الله خيـــرا أخــــانا المفضــــال عبد الـــرحمن بن ســوكــايـا الإندنوسي أبــا فيـــروز على هـــذا النـقل المفيـــد الــنافع بإذن الله لمن عـــرف حـــال مشايخنا الأفاضل الـــذين نفع الله بهم وبدعوتهم ومن هؤلاء شيخنا الفاضل أبو محمد عبد الحميدالحجوري الزعكري رفع الله قدره

بواسطة: أبو إلياس خضر بن حسن الإسحاقي

تاريخ النشر: 01-06-2018

جزاك الله خيرا يا أبا الفيروز نعمة الترجمة, فإنه والله ما عرفنا الشيخ عبد الحميد إلّا غيورا لدين الله,فليفعل الاعداء ما شاءوا واليقولوا ماشاءوا.









© 2018 جميع الحقوق محفوظة. الشبكة العلميه السلفية | تصميم وتطوير مؤسسة اربيا لخدمات الويب