الكواكب الدواني في ترجمة فؤاد الليبي "نسخة معدلة و منقحة تحتوي على زيادات مهمة".

الكوكب الداني بترجمة الليبي فؤاد الغرياني



نسخة معدَّلة ومنقَّحة وتحتوي على زيادات مهمَّة
[/SIZE]





بسم الله الرحمن الرحيم



الحمدُ للَّه ربّ العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له ، ناصر المظلومين ، وقاهر البغاة المعتدين ،على عباد الله المؤمنين، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله ، أرسله اللّه رحمةً للعالمين ، بشيراً لعباد الله الطائعين ، ونذيراً للعصاة المعرضين ، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

وبعد :.

فإنه كلما حاولنا أن ننسى تلك الجراح وتلك الالآم عادة هذه الجراح وهذه الأحزان من جديد.

وهذا لاشك أنه ابتلاءٌ منه سبحانه وتعالى ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلم الصادق ، من الكاذب ،قال الله تعالي:{الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ }أي لا يُختبرون ، ولا يُمتحنون { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } ما الحكمة {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} وقال تعالي {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ}.

فلابد من البلوى ، ولا علاج لها إلا بالصبر. ألا وإنّ من أشد ما ابتُلينا به لهو ذهاب العلماء وطلبة العلم الذين هم خيرت المجتمعات ، فقبل أيام قليلة ودعنا وبقلوب حزينة الشيخ محمد الحكمي ذلكم الرجل المحبوب عند الجميع ومازالت دموع المحبين تسيل، وها نحن نصاب بعده بفراق أخينا فؤاد .

فوالله إنّ القلوب لتتألم ولولا رجاؤنا في الله أن يجمعنا بهم في الجنة لتفطرت الأكباد بحرارة المصاب،إلا أننا نؤمن بأن هذا كله من عنده سبحانه وتعالى وهذا الذي يواسينا عند المصائب ويخفف عنا حرارة الألم.

قال الله تعالي {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } قال علقمة : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضي ويسلّم .

فعلينا أن نصبر ونصبّر أنفسنا، مستشعرين قول الله تبارك وتعالى:{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

وقال تعالي{ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وقال تعالي{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } .. والصبر فضله عظيم وثوابه جزيل قال الله تعالى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} والصبر الذي جزاؤه بغير حساب هو الذي يكون في أول المصيبة لقوله صلي الله عليه وسلم كما حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» مسلم.

والموت حقٌ كتبه الله علي الجميع قال الله تعالي {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} .

وقال تعالي {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }وقال تعالي {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} .

فإننا نعزي أهل السنة عامة وأهله خاصة ، فإنّ المصابَ مصابُ الجميع ، وإنّ العزاءَ واحدٌ، فنقول عظّم الله أجرنا فيك يا فؤاد ، وعظّم الله أجر السلفية والسلفين فيك يا فؤاد ، كما أسأله سبحانه وتعالي أن يصبر أمه وزوجته وجميع أهله وقرابته ، وأسأله سبحانه أن يجبر مصيبتي فيك يا فؤاد ، فلقد كنت مسرورًا به لما نعلم فيه من الخير والفضل والصلاح .

و لا نقول إلا كما قال عليه الصلاة والسلام :«إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا فؤاد لَمَحْزُونُونَ»

هذا وقد طلب مني بعض إخواننا أن أكتب له ترجمة مختصرة , فلبيت طلبه



وإلى الترجمة :

اسمهُ وكنيتهُ:

أبو عبد الرحمن فؤاد بن مسعود بن علي بن محمد بن أبو عبد الله بن حسين بن أبو عبد الله بعيج.

المعروف بفؤاد وادي نسبة لجده الثاني الملقب بمحمد وادي , واشتهرت العائلة بلقب وادي .



مولدهُ :

ولد يوم الجمعة 29/11/1985م

الموافق 17/ ربيع الاول / 1407 هــ. بقرية (دنون – مدينة غريان / ليبيا) .

سيرته الذاتية:

فؤاد هو الأبن الأصغر لعائلة تتكون من تسعة أولاد وبنت .

توفي والده وهو في سن الثانية عشر , تربى في بيئة طيبة فاكتسب الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي يشهد له بها كل من عرفه .

دخل المدرسة في سن مبكرة وكان عمره خمس سنوات وكان متفوقا في دراسته , وكان الأول على دفعته دائما حتى تخرج من كلية الهندسة .

بدأ في حفظ القرآن وعمره خمسة عشر سنة وكان ذكيا وذو حافظة متميزة حتى إنه أحيانا كان يحفظ في اليوم (ثلاثة أرباع الجزء من القرآن) , وحفظ كثيرا من المتون العلمية النافعة .

ابتلى في أول استقامته بمضايقة من قبل أجهزة الأمن التابعة لحكومة القذافي وتعرض للأذى الشديد منهم فسجنوه وحلقوا لحيته , إلا أن ذلك لم يصده عن اتباع السنة والتمسك بها .

وعندما انتهى من الدراسة في كلية الهندسة قررت له الدولة منحة للدراسة في الخارج على حساب الدولة , وذلك لتحصله على الترتيب الأول في دفعته , إلا أنه ترك ذلك لله عزوجل وآثر الرحلة لطلب العلم الشرعي بدار الحديث السلفية بدماج التي أسسها الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله وخلفه عليها شيخنا يحيى حفظه الله .

عدد أولاده :

رزقه الله ولداً وسماه عبد الرحمن , فنسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين و أن يرفع به راية التوحيد والسنة , وكان رحمه الله ينتظر مولودا .

رحلته لطلب العلم :

رحل رحمه الله إلي أرض الحرمين عن طريق البر، في شعبان لعام 1428هـ هجري فاعتمر وبقي يعبد الله في الحرم من طواف وحضور حِلق العلم وقراءة القران إلي غير ذلك من العبادات ، وبقي في مكة إلى الحج ومعه رفقة طيبة من أبناء بلدته منهم أخونا الفاضل (سالم بن ميلود الليبي) وكذلك الأخ الفاضل (محمد الرابطي) وكان يسمع عليه قراناً إلى وقت الحج كما أخبرني بذلك أخونا سالم ،ثم أدى فريضة الحج وهي حجة الإسلام بالنسبة له رحمه الله.

وصوله إلى دماج :

بعدما أدى رحمه الله فريضة الحج توجه راحلا من أرض الحرمين إلي بلاد اليمن إلى معهد دار الحديث السلفية بدماج لتلقي العلم الشرعي علم كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان خروجه من مكة المكرمة يوم الخميس ليلا وتمّ وصوله بحمد الله وتوفيقه إلى مركز دماج ومعه رفقة طيبة منهم الأخ (سالم الليبي) وهو أعز أصحابه والأخ (وليد الليبي) وغيرهم فكان وصولهم إلى دماج

يوم السبت الموافق 21/ ذي الحجة /1428 هـ ,حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحًا فكنت في استقبالهم ومعي بعض الإخوة منهم الأخ الفاضل الداعي إلى الله (خليفة السبهاوي الليبي) حفظه وكنا يومها عزابًا جميعا فسلمنا عليهم وحمدنا الله على سلامتهم ودخلنا في غرف العزاب وفعل لنا أخونا (خليفة السبهاوي) وجبة الإفطار جزاه الله خيرا وهو أكبرنا سنًا وقدراً ومع هذا يقوم بخدمة إخوانه وهذا من حسن تواضعه وحسن عشرته حفظه الله ،وهو الآن في ليبيا يقوم بنشر الخير وتعليم الناس ، ثم جلسنا معهم نتحدث وما كنت التقيت بفؤاد قبل ذلك ، كنا نسمع ببعض ولكن ما التقينا ، ثم بعدما استراحوا من عناء السفر أخذناهم إلى المركز ليتم التعريف بهم والسلام علي الشيخ يحيى وطلاب العلم ...

محفوظاته :

كان رحمه الله قد أكمل حفظ القرأن في ليبيا قبل أن يرحل لطلب العلم ، ولما وصل إلى دماج بدأ بحفظ بلوغ المرام وبفضل الله أكمله بإتقان ، وحفظ ألفية السيوطي في مصطلح الحديث وأكملها كذلك ، وحفظ صحيح الإمام مسلم كذلك ، وغير ذلك من المتون والفنون وكان قد أعطاه الله حافظة قوية .

حرصه على الوقت :

كان رحمه الله حريصًا جدًا على وقته , ولو لم يكن حريصًا على وقته لم يستطع أن يحفظ كل هذه المتون، وكان إذا دعاه أحد الإخوة على طعام لم يكن يجلس إلا مقدار ما ينتهي من الطعام ثم يستأذن وينصرف إلى مجالسة العلم والكتب هكذا كان رحمه الله حريصاً علي وقته ونفع نفسه .

دروسه :

أخذ رحمه الله عددا من الدروس في مختلف الفنون ، درس العقيدة الطحاوية ، وفتح المجيد ، وأخذ قسطا كبيرا في علم مصطلح الحديث ، والنحو ، الصرف ، وأصول الفقه ، وكان رحمه الله قلما يدرس كتابًا إلا وأتقنه ، وما يجلس في حلقة إلا وكان من المبرزين فيها .

اجتهاده :

كان مشمرا عن ساعد الجد ولاسيما قبل حصول الحروب على دماج من قِبل الرافضة ، فلا تكاد تراه إلا في حلقة ، أو مراجعة ، أو في تسميع بعض المتون مع إخوانه طلاب العلم .

وزد على ذلك فقد كان يكثر المطالعة في كتب الائمة مثل كتب ابن القيم وشيخ الإسلام وكان يسهر عليها إلى وقت متأخر من الليل ، وأذكر أنه جاءني مرة إلي البيت بعد صلاة العشاء وقال لي أريد منك سنن الدارقطني أحب أن أجردها وأستفيد منها ، وكان عنده سرعة حفظ وفهم واستنباط يا سبحان الله الشيء العجيب .

صبره :

طيلة الفترة التي عشناها معه ماكنا نرى منه إلا الصبر ، وما يُظهر لنا غير ذلك ، فما نسمع منه تضجرا من الأوضاع التي مرت بنا ، فكان يمرض ويحزن وتحصل المشقة في بعض الأمور وهو يعالج الأمور بهدوء و بعيد عن التسخط وحتى التأفف ما تسمعه منه رحمه الله .

سيرته وأخلاقه :

نعم الرجل كان في حسن عشرته وسيرته ، فكان في غاية من الأدب ، والتواضع ، والهدوء ، والسكينة ، وحسن السمت ، هادئ البال ، واسع الصدر ، طويل الصمت ، يُجل الكبير ، ويرحم الصغير ، متفقدًا لإخوانه ، وإن غِبت عنه يسأل عنك ، وإذا قابلك تستحي من كثرة ترحيبه وسؤاله ، يسأل عن صحة الوالدين ، والزوجة ، والأولاد ، إلى غير ذلك مما يدل على حسن معدنه ، فهو من أسرة طيبة معروفة بالخير والتواضع

كرمه :

كان رحمه الله شهمًا كريما ، يبدل ما بوسعه ، وسواءٌ كان ذلك بماله ، أو بجاهه ، فمن كان عليه ديـنٌ أعانه ، ومن كانت له شفاعة ذهب وشفع له ، وكان يُؤثر على نفسه في حالة السراء والضراء ، فمن ذلك :

لما علم بخروجنا من دماج ، اتصل وقال لقد أعطاني أخي عبد الفتاح ، ورضوان زوج أخته شيئًا من المال ، لأستعين به في بعض أُموري ، وأرى أنكم أنتم أحوج إليه مني ، فأرسله إلى الأيتام وأصحاب العوائل ، المهجرين من دماج ، مع أنه بحاجة إليه.

فنسأل أن يكتب له الأجر ، وأن يُضاعف له المثوبة .

وأما في بيته فلا تسأل عن إكرامه لضيفه ، فقد يسر الله له زوجة صالحة ، ومن أسرة طيبة ، أبوها العم (وضّاح العدني) ، رجلٌ فاضل ، كان فؤاد كثيرًا ما يذكره لنا بالخير ، الشاهد أنّه بعدما تزوج ، كان لا يكاد أن يتغذى ، أو يتعشى إلا ومعه ضيفٌ ، فرحمه الله وغفر له.

عبادته :

وأما في جانب العبادة فلقد كان علي خير عظيم في هذا الجانب ، وسواء كانت العبادة بدنية ، مثل الصلاة وقراءة القرآن ، أو الرباط وجهاد الأعداء الروافض ، أو الاعتكاف ، ولقد اعتكف في العشر الأواخر من رمضان عدد مرات ، أو كانت العبادة مالية ، مثل الصدقة ، وإعانة المحتاجين ، أو النسك فإنه كان يذبح أضحية في كل عام وهو عازب ويتصدق منها ، ويدعو بعض طلاب العلم ويكرمهم منها إلى غير ذلك مما كان عليه من الخير والطاعة .

شجاعته:

والواقع خير شاهد على ذلك ، فكل من سمع بخبر وفاته ، ترحموا عليه وقالوا ، كان بطلا ، كان شجاعا ، كان مقداما.

ولقد والله ضرب لنا من أروع الأمثلة في ميادين البطولة والجهاد ، فمن ذلك لما هجم الروافض علي جبل البراقة ، جبل الشرف والكرامة ، في الحصار الأول ، زحف الروافض بأعداد كبيرة والإخوة يرمون عليهم بكل بقوة وشجاعة فكان كلما سقطت مجموعة من الروافض قامت أخرى حتى لم يبق من الرصاص الا القليل بل بعضهم انتهت عليهم الدخيرة والزحف مستمر ، وكان القصف شديد داخل الموقع بالأسلحة الثقيلة فكانت المدافع تضرب والهاونات تنزل بكثرة حتى لايحصل تعزيز للخط الإمامي ، وفي هذه الشدة رجع فؤاد ليحمل الدخيرة للمقدمة فطلب من الإخوة أن يربطوا صندوق الدخيرة على ظهره ليزحف بها ، ولا يستطيع أن يرفع رأسه من شدة الضرب ، فكان كلما زحف سقطت الدخيرة من على ظهره ولم يستطع الزحف بها ، فقام يحملها وبكل شجاعة وتوكل على الله ليسعف إخوانه وهم في ذلك الموقف العصيب وأكثرهم قد جرحوا

وهم على ذلك الحال ينتظرون الفرج ، فانطلق يحمل الدخيرة وهو يجري بين نيران الروافض ، الرصاص من كل جانب والقصف شديد والهاونات تسقط بكثرة وهو يجري بها يحملها ولربما كان البعض ينتظر سقوطة فلم يزل كذلك حتى أوصلها إلى أيدي إخوانه المقاتلين في مقدمة المعركة حتى كاد بعض الروافض أن يخترق صفوف إخوننا ولم يبق بينهم إلا أمتارًا.

فاستعاد الإخوة نشاطهم بفضل الله ورشقوهم بالرصاص رشقا فانكسروا بفضل الله ورجع الروافض يجرون أذيال الهزيمة ونصر الله جنده الأبطال وعسكر القرآن .

أؤلئك أبائي فجيني بمثلهم *** إذا جمعتنا ياجرير المجامع.



ولقد نفع الله به نفعا عظيما في حروب دماج ضد الرافضة ، وفي جبهة كتاف كذلك ضد الرافضة وما من موقع يدخله وإلا ويكون قائد الموقع ، وقائد المعركة ، أعطاه الله شجاعة ، ودهاءاً ، فكان لا يخشى من العدو ، فقد كان في جبهة كتاف على تبة - وهي الجبل الصغير- وهذه التبة تسمى بتبة الموت ، كان مرابطا فوقها ، وكان يضرب على الروافض

بمدفع: [الهاوزر والهاون ومدفع (بي عشرة)] وغير ذلك من الأسلحة , وكانت ضرباته مسددة بفضل الله، وقد نكل بالروافض وأذاقهم بفضل الله سوء العذاب ، ولو أردنا أن نكتب مواقفه المشرفة ، ما يكفينا في ذلك كتاب .

مقتله :

كان فؤاد رحمه الله بعيدا عن المشاكل التي تحصل في ليبيا لم يستشرف لها ولم يذهب لها فقتل في بلدته ، وقتل غدرا وظلما فرحمه الله رحمة الأبرار

خبر وفاته :

كان خبر وفاته رحمه الله شديداً على النفوس , فكل من سمع بهذا الخبر لم يصدق , وأصبح الناس في ريبة من هذا الخبر , والكل يتصل ويتأكد حتى إن بعض الإخوة وصلهم خبر وفاته واتصلوا عليَّ حتى أتواصل مع البلاد وأوكد لهم خبر وفاته ، فحصل التواصل وأكدوا لنا الخبر وقالوا لنا أنهم قد انتهوا من تغسيله وتجهيزه ، فإنّ لله وإنا إليه راجون .

دفنه:

صُليَّ عليه بعد صلاة العشاء ، ودفن في مقبرة دنون قريته ومسقط رأسه وكان هذا في:

يوم السبت الموافق 24/من ذي الحجة /لعام 1435هـ عن عمر تسعة وعشرين عاما ، فرحمه الله رحمة الأبرار.

الرؤية المنامية :

قال الأخ الفاضل ( مطر بن سالم المهذري ) وهو أخو الشيخ النحوي أبي أنس مالك المهذري صاحب كتاب الممتع في شرح الآجرومية قال حفظه الله : رأيت في المنام بأني في قريتي ومعي ابني( نصر) وحصلت حرب شديدة , وسمعنا صوت طائرة , وكنت خائفا من هذه الطائرة , فلما اقتربت مني فإذا هي طائرة لونها أخضر والسائق أخونا (فؤاد الليبي) فركبنا معه .

قال ثم فسر هذه الرؤيا الأخ الفاضل أبو البراء يوسف العمراني حفظه الله , وقال: بأن هذه الرؤيا تدل على أن هذا الأخ يرزق الشهادة .

وعبرها بهذا التعبير استنادا على حديث عَبْدَ اللهِ بن مسعود قال سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً» ، فَقَالَ: " هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ،.. الحديث رواه مسلم.

تنبيه : هذه الرؤية كانت في دماج قبل الحصار وكان وقتها مازال فؤاد في دماج ، وقد أخبروه بها .

رؤية أخرى :

قال الأخ الفاضل أيمن الليبي حفظه : وهذه الرؤيا كانت بعد ما قتل في نفس اليوم :

قلت له قالوا إنك مت قال ما تصدق أنا حي ثم قال(رحمه الله) قد كذبوا علي كثيرا قالوا إني كنت في افغانستان وقالوا في كابل لكن الحمد لله عندي اثباتات و تزكيه ثم قال وقالوا إني كنت في طريق كذا( كلمة لم احفظها )لكن الحمد لله عندي فيها حوالة .انتهت الرؤية

ثم فسرها الشيخ عبد الباسط الريدي حفظه الله ، وهو القائم الآن على مركز سعوان بتدريس إخوانه . قال حفظه الله : هذه تبرئة مما قِيل فيه وإن شاء الله هو شهيد .

[SIZE=7]* * *


وهذه كلمة له رحمه الله لإخوانه من الجنوب عندما قاموا بزيارته أثناء قدومه من اليمن .

قال رحمه الله :


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:ـــــــ

أولًا: جزاكم الله خيرًا على زيارتكم هذه أسأل الله أن يؤجركم ويجعل هذه الزيارة في ميزان حسناتكم.وتذكيرًا لنفسي أولاً ولإخواني ثانيًا ببعض فوائد وثمار هذه الزيارة إن شاء الله منها قول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال زار رجل أخ له في قرية فأرصد الله على مدرجته ملكاً فقال له سأله أين تذهب قال أريد زيارة أخٍ لي في قرية قال له هل لك من نعمة تربها أو حاجة تربها إليه قال لا إلا إني أحببته في الله قال فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته ومنها قول أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال دخلت مسجد دمشق فإذا الناس جلوس وإذا بفتى شاب برَّاق الثنايا والناس حوله فإذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن رأيه فقلت من

هذا فقالوا هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد أتيته وهجَّرت للمسجد فوجدته قد سبقني بالتهجير قال فلما قضيت صلاتي أتيت من قبل وجهه فقلت له فوالله إني لأحبك في الله قال فأخذ بمجمع ردائي ثم جبذني إليه فقال آلله فقلت آلله قال آلله قلت آلله قال آلله قلت آلله قال أما إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال وجبت محبتي للمتحابيين فيَّ والمتبادرين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتجالسين فيَّ .رواه الإمام أحمد رحمه الله

وأدلت المحبة كثيرة أنتم لعلكم أدرى مني بها منها حديث أبي هريرة في مسلم سبعة يظلهم الله في ظله منها رجلان تحابَّا في الله.

وحديث أبي هريرة كذالك في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . وهذا الأجر العظيم والثواب العظيم الذين يظلهم الله عز وجل في ظله ما ثبت إلا في أشياء معدودة منها هؤلاء السبع ومنها هذا الحديث ومنها كذالك حديث من فرَّج عن معسر أظله الله يوم القيامة في ظله فجزاكم الله خيرًا و هو ما بيني وبينكم أي شيء دنيوي لتكون الزيارة في الدنيا إنما الزيارة كانت لله ومن أجل الله سبحانه وتعالى ومجالس الذكر ومجالس العلم فيها خير كثير وفيها هدى كما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وجبت محبتي للمتجالسين في)) .

وقول أبي الدرداء رضي الله عنه ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ورفعة في درجاتكم خيرُ من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قال ما هي يا رسول الله قال ذكر الله عز وجل .

وغير ذالك من الأحاديث والآيات في ذالك ثم أوصي نفسي أولآ وإخواني بالرفق خاصةً مع مايحصل من حال الشباب معروف الآن والدعوة الآن لا تزال ضعيفة فيَرفَقُ بعضنا ببعض إن شاء الله نتزاور في الله ويشد بعضنا بعضآ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضآ ).

ونتآخا في الله ونتزاور ويشد بعضنا بعض الآن صار الإخوة قليل مع هذه الفتن مجموعة قليلة في مدينة كذا ومجموعة قليلة في مدينة كذا متفرقون أسأل الله أن يجمع شملهم ويكفينا شر هذه الفتنة ويفرج عنا وإلا أصبح من زمان كنا في غربة والآن إشتدت الغربة أكتر من الأول فنسأل الله أن يفَرِّج , وهذه سنة الله في خلقه ما يمكن يعني الإنسان أن يأتي ويكون على الحق ويكون على هدى ويجد الأمور هكذا أمامه ميسرة وسهلة لابد أن يجد يعني فتنة تصده أو شبهة أو شهوة أو شيء من ذالك (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) .

يقول الله عز وجل (ألم أحسب الناس أن يتركو ا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ثم يقول بعد ذالك تسلية لهؤلاء باعتبار أن الألم حاصل مهما يكون لابد من حصول الألم وحصول الشدة والفتنة ثم يقول بعد ذالك( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لاءت وهو السميع العليم )يعني لابد من الانقطاع عن هذا العالم مهما يكون الإنسان لا يُرضِي الناس على حساب دينه إنما يبقى على ما هو عليه من الخير والهدى والحق ما دام أنه متيقن أنه على الهدى والحق يبقى على ما هو عليه ويترك إرضاء الناس مهما يكون ومهما كانت شدة المخالفة يبقى على الحق مادام أنه متيقن على ما منَّ الله به عليه هو الحق وباعتبار ما حصل في هذه الفتنة الأخيرة نتواصى أن الإنسان يتعلم يزداد من العلم والبصيرة فمراتب الدعوة معروفة يعني مراتب الدين العلم تم العمل ... جهاد النفس مراتب جهاد النفس العلم تم العمل تم الدعوة ثم الصبر الصبر على الأذى فلابد من العلم أولاً العلم قبل القول والعمل والإنسان مادام تيسرت الأمور ، الأخوة والحمد لله موجودين عندكم في الجنوب هناك من يسر الله له طلب العلم في دماج فبها و نعمت هي أفضل مكان نراه على وجه الأرض بالنسبة لطلب العلم يعني ليس للبقعة أو شيء من ذالك ربما أفضل مكان لطلب العلم والله أعلم حتى في سائر اليمن ما في مكان مثلها أو في السعودية أو الجامعة الإسلامية أو غيرها ما في مكان مثلها فمن تيسر له الذهاب هناك فبها ونعمت ومن لم يتيسر فعند إخوانه هنا الأخ خالد إن شاء الله يذهب للأبرق هناك وخليفة هنا في سبها, براك من تيسر له عندهم فبها ونعمت ومن لم يتسر فعند الأخوة وأنصحكم أن الإنسان ما يغفل عن العلم ، الدنيا تأخذ الناس يعني وقت الإنسان ضائع أكثره في أشياء يعني حتى لو كان مثلاً في شيء يفيده يعود عليه بالنفع ولو أنه دنيوي طيب لكن في نوم وغفلة وإعراض هذا يعني شيء يرثى له وهذا غالب الشباب الآن صار حالهم هكذا إلا ما رحم الله عز وجل والإنسان يحاول أن يملأ وقته في ذكر الله [إذا ما شغلت وقتك في الحق تشغلك بالباطل] فهذا هو الذي نتواصى به ، بداية بالعلم ثم الرفق خاصتةً مع هؤلاء الناس يعني حصل بهم جهل شديد وتقليد أعمى تربوا عليه من زمان وتربينا عليه حتى نحن من زمان ولكن الحمد لله سلمنا الله من ذالك ,عندما ذهبنا إلى هناك الحمد لله علمونا على إتباع الدليل والحجة وترك التقليد ,وهذا الذي ينبغي للإنسان يكون يقول الله عز وجل (إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون ) ويقول سبحانه لأهل النار (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل).

ويقول سبحانه للذي يترك نبي الله عز وجل والأنبياء ويتبع الكبراء (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) والذي ينبغي للإنسان هو إتباع الدليل إتباع الحجة والدليل وترك التقليد .

التقليد هو إتباع من ليس بحجة بغير حجة , كل من بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ليس بحجة وإذا اتبعته بغير حجة فهذا يعتبر تقليد , والتقليد حرمه أهل العلم، محرم بالأدلة الشرعية وهذا الذي ينبغي للإنسان وإذا قدَّر الله لواحد تناقش مع بعض هؤلاء يسلك معه الرفق باعتبار ما حصل فيهم من جهل شديد جهل شديد بالأدلة وتربوا على التقليد فالإنسان يحاول يرفق معهم قدر الإمكان وأدلة الرفق يعني معلومة عندكم إن شاء الله ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه ).

( ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله ).

وكان عادة النبي عليه الصلاة والسلام يسلك الرفق أصلًا مع جهال الأعراب كما جاء عن أنس رضي الله عنه في الصحيحين أن أعرابيًا جاء للنبي عليه الصلاة والسلام جبده من ردائه جبدة شديدة قال أنس حتى رأيت أثر الرداء على عاتقه فالتفت إليه النبي عليه الصلاة والسلام وتبسم فقال ذالك الإعرابي مر لي... من مال الله الذي عندك فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام وما قال له شيء , هذا الذي ينبغي بالرفق العلم الحجة ثم الرفق بالدعوة ( ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

بعد ذالك إن يسر الله من اهتدى على يديك الحمد لله ومن بقي وعاند هداه الله نسأل الله عز وجل أن يصلحهم ويهديهم هذا و جزاكم الله خيرآ

تنبيه :


قام بتفريغ هذه الكلمة ونشرها أخونا المفضال :

أبوالمنذر البوسيفي جزاه الله خيرا وجعل هذا العمل في ميزان حسناته
.

* * *

وهذه قصيدة متواضعة جميلة كتبها أخونا :

الداعي إلى الله أبو الأرقم محمد الحسن بن محي الدين السوداني ، شكر الله له


بعنوان :

(غمة الأحزان في رثاء فتى غريان)

قال فيها : بسم الله الرحمن الرحيم



ذكرى فؤاد إذا أتت فمحاجر قرحى وفيض الدمع في أجفاني

آه على المقتول غدرا ما الذي حل في ليبيا من الحرمان

أيقتل الزهاد أو أهل التقى في مجمع ضبع حقير الشان

واها له حفظ القرآن ومس ذو السمت والخلق الكريم الداني

في أرض دماج السليبة رحله قد حط يبغي العلم منذ زمان

هو عند سارية بصف ثالث في درس يحيى حاضر الوجدان

وأراه بعد الدرس يحفظ جاهدا في مسلم ويرتل القرآن

غريان لو تبكي الدماء فهين أو نحت في حزن وفي تحنان

حزناً على الأسد الهصور فكم به قد دك للحوثي من بنيان

كم من هزبر قد هوى متضرجا متجندلا في ذلة وهوان

شهدت له براقة المجد التي علمت بأنك فارس الميدان

والشافعية في كتاف تفاخرت كم طار فزعا منك قلب جبان

ليث الحروب إلى الوغى متجاسر لم يخش كأسا للمنية داني

يارب فارحمه وأكرم نزله في جنة المأوى بخير مكان

أنا إن بكيت فقد ترجل فارس دمعي رثاؤك يا فتى غريان .



خاتمة :

هذا ما يسر الله لي جمعه لترجمة أخينا البطل المقدام فؤاد رحمه الله , وهي ترجمة مختصرة , وهذا من حقه علينا , وما لا يدرك كله لا يترك جله.

فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وجوده واحسانه أن يغفر لأخينا فؤاد وأن يخلفه في عقبه في الغابرين وأن يغفر لنا وله , و يجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصدقين وحسن أولئك رفيقا , إنه على كل شيء قدير.

كان الفراغ منها مساء الثلاثاء 27/ و الحجة / 1435 هـ .

تنبيه هذه النسخة معدلة ومزيدة وهي المعتمدة .

بقلم :

أبي علي عبد الله بن علي بن دابي الغرياني.

بمركز بشائر الخير – حي ذهبان – صنعاء – اليمن .

والحمد لله ربِّ العالمين.

الكوكب الداني بترجمة الليبي فؤاد الغرياني

نسخة معدَّلة ومنقَّحة وتحتوي على زيادات مهمَّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للَّه ربّ العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له ، ناصر المظلومين ، وقاهر البغاة المعتدين ،على عباد الله المؤمنين، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله ، أرسله اللّه رحمةً للعالمين ، بشيراً لعباد الله الطائعين ، ونذيراً للعصاة المعرضين ، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

وبعد :.

فإنه كلما حاولنا أن ننسى تلك الجراح وتلك الالآم عادة هذه الجراح وهذه الأحزان من جديد.

وهذا لاشك أنه ابتلاءٌ منه سبحانه وتعالى ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلم الصادق ، من الكاذب ،قال الله تعالي:{الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ }أي لا يُختبرون ، ولا يُمتحنون { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } ما الحكمة {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} وقال تعالي {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ}.

فلابد من البلوى ، ولا علاج لها إلا بالصبر. ألا وإنّ من أشد ما ابتُلينا به لهو ذهاب العلماء وطلبة العلم الذين هم خيرت المجتمعات ، فقبل أيام قليلة ودعنا وبقلوب حزينة الشيخ محمد الحكمي ذلكم الرجل المحبوب عند الجميع ومازالت دموع المحبين تسيل، وها نحن نصاب بعده بفراق أخينا فؤاد .

فوالله إنّ القلوب لتتألم ولولا رجاؤنا في الله أن يجمعنا بهم في الجنة لتفطرت الأكباد بحرارة المصاب،إلا أننا نؤمن بأن هذا كله من عنده سبحانه وتعالى وهذا الذي يواسينا عند المصائب ويخفف عنا حرارة الألم.

قال الله تعالي {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } قال علقمة : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضي ويسلّم .

فعلينا أن نصبر ونصبّر أنفسنا، مستشعرين قول الله تبارك وتعالى:{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

وقال تعالي{ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

وقال تعالي{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } .. والصبر فضله عظيم وثوابه جزيل قال الله تعالى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} والصبر الذي جزاؤه بغير حساب هو الذي يكون في أول المصيبة لقوله صلي الله عليه وسلم كما حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» مسلم.

والموت حقٌ كتبه الله علي الجميع قال الله تعالي {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} .

وقال تعالي {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }وقال تعالي {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} .

فإننا نعزي أهل السنة عامة وأهله خاصة ، فإنّ المصابَ مصابُ الجميع ، وإنّ العزاءَ واحدٌ، فنقول عظّم الله أجرنا فيك يا فؤاد ، وعظّم الله أجر السلفية والسلفين فيك يا فؤاد ، كما أسأله سبحانه وتعالي أن يصبر أمه وزوجته وجميع أهله وقرابته ، وأسأله سبحانه أن يجبر مصيبتي فيك يا فؤاد ، فلقد كنت مسرورًا به لما نعلم فيه من الخير والفضل والصلاح .

و لا نقول إلا كما قال عليه الصلاة والسلام :«إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا فؤاد لَمَحْزُونُونَ»

هذا وقد طلب مني بعض إخواننا أن أكتب له ترجمة مختصرة , فلبيت طلبه



وإلى الترجمة :

اسمهُ وكنيتهُ:

أبو عبد الرحمن فؤاد بن مسعود بن علي بن محمد بن أبو عبد الله بن حسين بن أبو عبد الله بعيج.

المعروف بفؤاد وادي نسبة لجده الثاني الملقب بمحمد وادي , واشتهرت العائلة بلقب وادي .



مولدهُ :

ولد يوم الجمعة 29/11/1985م

الموافق 17/ ربيع الاول / 1407 هــ. بقرية (دنون – مدينة غريان / ليبيا) .



سيرته الذاتية:

فؤاد هو الأبن الأصغر لعائلة تتكون من تسعة أولاد وبنت .

توفي والده وهو في سن الثانية عشر , تربى في بيئة طيبة فاكتسب الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي يشهد له بها كل من عرفه .



دخل المدرسة في سن مبكرة وكان عمره خمس سنوات وكان متفوقا في دراسته , وكان الأول على دفعته دائما حتى تخرج من كلية الهندسة .

بدأ في حفظ القرآن وعمره خمسة عشر سنة وكان ذكيا وذو حافظة متميزة حتى إنه أحيانا كان يحفظ في اليوم (ثلاثة أرباع الجزء من القرآن) , وحفظ كثيرا من المتون العلمية النافعة .

ابتلى في أول استقامته بمضايقة من قبل أجهزة الأمن التابعة لحكومة القذافي وتعرض للأذى الشديد منهم فسجنوه وحلقوا لحيته , إلا أن ذلك لم يصده عن اتباع السنة والتمسك بها .

وعندما انتهى من الدراسة في كلية الهندسة قررت له الدولة منحة للدراسة في الخارج على حساب الدولة , وذلك لتحصله على الترتيب الأول في دفعته , إلا أنه ترك ذلك لله عزوجل وآثر الرحلة لطلب العلم الشرعي بدار الحديث السلفية بدماج التي أسسها الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله وخلفه عليها شيخنا يحيى حفظه الله .





عدد أولاده :

رزقه الله ولداً وسماه عبد الرحمن , فنسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين و أن يرفع به راية التوحيد والسنة , وكان رحمه الله ينتظر مولودا .



رحلته لطلب العلم :

رحل رحمه الله إلي أرض الحرمين عن طريق البر، في شعبان لعام 1428هـ هجري فاعتمر وبقي يعبد الله في الحرم من طواف وحضور حِلق العلم وقراءة القران إلي غير ذلك من العبادات ، وبقي في مكة إلى الحج ومعه رفقة طيبة من أبناء بلدته منهم أخونا الفاضل (سالم بن ميلود الليبي) وكذلك الأخ الفاضل (محمد الرابطي) وكان يسمع عليه قراناً إلى وقت الحج كما أخبرني بذلك أخونا سالم ،ثم أدى فريضة الحج وهي حجة الإسلام بالنسبة له رحمه الله.



وصوله إلى دماج :

بعدما أدى رحمه الله فريضة الحج توجه راحلا من أرض الحرمين إلي بلاد اليمن إلى معهد دار الحديث السلفية بدماج لتلقي العلم الشرعي علم كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان خروجه من مكة المكرمة يوم الخميس ليلا وتمّ وصوله بحمد الله وتوفيقه إلى مركز دماج ومعه رفقة طيبة منهم الأخ (سالم الليبي) وهو أعز أصحابه والأخ (وليد الليبي) وغيرهم فكان وصولهم إلى دماج

يوم السبت الموافق 21/ ذي الحجة /1428 هـ ,حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحًا فكنت في استقبالهم ومعي بعض الإخوة منهم الأخ الفاضل الداعي إلى الله (خليفة السبهاوي الليبي) حفظه وكنا يومها عزابًا جميعا فسلمنا عليهم وحمدنا الله على سلامتهم ودخلنا في غرف العزاب وفعل لنا أخونا (خليفة السبهاوي) وجبة الإفطار جزاه الله خيرا وهو أكبرنا سنًا وقدراً ومع هذا يقوم بخدمة إخوانه وهذا من حسن تواضعه وحسن عشرته حفظه الله ،وهو الآن في ليبيا يقوم بنشر الخير وتعليم الناس ، ثم جلسنا معهم نتحدث وما كنت التقيت بفؤاد قبل ذلك ، كنا نسمع ببعض ولكن ما التقينا ، ثم بعدما استراحوا من عناء السفر أخذناهم إلى المركز ليتم التعريف بهم والسلام علي الشيخ يحيى وطلاب العلم ...



محفوظاته :

كان رحمه الله قد أكمل حفظ القرأن في ليبيا قبل أن يرحل لطلب العلم ، ولما وصل إلى دماج بدأ بحفظ بلوغ المرام وبفضل الله أكمله بإتقان ، وحفظ ألفية السيوطي في مصطلح الحديث وأكملها كذلك ، وحفظ صحيح الإمام مسلم كذلك ، وغير ذلك من المتون والفنون وكان قد أعطاه الله حافظة قوية .

حرصه على الوقت :

كان رحمه الله حريصًا جدًا على وقته , ولو لم يكن حريصًا على وقته لم يستطع أن يحفظ كل هذه المتون، وكان إذا دعاه أحد الإخوة على طعام لم يكن يجلس إلا مقدار ما ينتهي من الطعام ثم يستأذن وينصرف إلى مجالسة العلم والكتب هكذا كان رحمه الله حريصاً علي وقته ونفع نفسه .

دروسه :

أخذ رحمه الله عددا من الدروس في مختلف الفنون ، درس العقيدة الطحاوية ، وفتح المجيد ، وأخذ قسطا كبيرا في علم مصطلح الحديث ، والنحو ، الصرف ، وأصول الفقه ، وكان رحمه الله قلما يدرس كتابًا إلا وأتقنه ، وما يجلس في حلقة إلا وكان من المبرزين فيها .

اجتهاده :

كان مشمرا عن ساعد الجد ولاسيما قبل حصول الحروب على دماج من قِبل الرافضة ، فلا تكاد تراه إلا في حلقة ، أو مراجعة ، أو في تسميع بعض المتون مع إخوانه طلاب العلم .

وزد على ذلك فقد كان يكثر المطالعة في كتب الائمة مثل كتب ابن القيم وشيخ الإسلام وكان يسهر عليها إلى وقت متأخر من الليل ، وأذكر أنه جاءني مرة إلي البيت بعد صلاة العشاء وقال لي أريد منك سنن الدارقطني أحب أن أجردها وأستفيد منها ، وكان عنده سرعة حفظ وفهم واستنباط يا سبحان الله الشيء العجيب .

صبره :

طيلة الفترة التي عشناها معه ماكنا نرى منه إلا الصبر ، وما يُظهر لنا غير ذلك ، فما نسمع منه تضجرا من الأوضاع التي مرت بنا ، فكان يمرض ويحزن وتحصل المشقة في بعض الأمور وهو يعالج الأمور بهدوء و بعيد عن التسخط وحتى التأفف ما تسمعه منه رحمه الله .

سيرته وأخلاقه :

نعم الرجل كان في حسن عشرته وسيرته ، فكان في غاية من الأدب ، والتواضع ، والهدوء ، والسكينة ، وحسن السمت ، هادئ البال ، واسع الصدر ، طويل الصمت ، يُجل الكبير ، ويرحم الصغير ، متفقدًا لإخوانه ، وإن غِبت عنه يسأل عنك ، وإذا قابلك تستحي من كثرة ترحيبه وسؤاله ، يسأل عن صحة الوالدين ، والزوجة ، والأولاد ، إلى غير ذلك مما يدل على حسن معدنه ، فهو من أسرة طيبة معروفة بالخير والتواضع .

كرمه :

كان رحمه الله شهمًا كريما ، يبدل ما بوسعه ، وسواءٌ كان ذلك بماله ، أو بجاهه ، فمن كان عليه ديـنٌ أعانه ، ومن كانت له شفاعة ذهب وشفع له ، وكان يُؤثر على نفسه في حالة السراء والضراء ، فمن ذلك :

لما علم بخروجنا من دماج ، اتصل وقال لقد أعطاني أخي عبد الفتاح ، ورضوان زوج أخته شيئًا من المال ، لأستعين به في بعض أُموري ، وأرى أنكم أنتم أحوج إليه مني ، فأرسله إلى الأيتام وأصحاب العوائل ، المهجرين من دماج ، مع أنه بحاجة إليه.

فنسأل أن يكتب له الأجر ، وأن يُضاعف له المثوبة .

وأما في بيته فلا تسأل عن إكرامه لضيفه ، فقد يسر الله له زوجة صالحة ، ومن أسرة طيبة ، أبوها العم (وضّاح العدني) ، رجلٌ فاضل ، كان فؤاد كثيرًا ما يذكره لنا بالخير ، الشاهد أنّه بعدما تزوج ، كان لا يكاد أن يتغذى ، أو يتعشى إلا ومعه ضيفٌ ، فرحمه الله وغفر له.

عبادته :

وأما في جانب العبادة فلقد كان علي خير عظيم في هذا الجانب ، وسواء كانت العبادة بدنية ، مثل الصلاة وقراءة القرآن ، أو الرباط وجهاد الأعداء الروافض ، أو الاعتكاف ، ولقد اعتكف في العشر الأواخر من رمضان عدد مرات ، أو كانت العبادة مالية ، مثل الصدقة ، وإعانة المحتاجين ، أو النسك فإنه كان يذبح أضحية في كل عام وهو عازب ويتصدق منها ، ويدعو بعض طلاب العلم ويكرمهم منها إلى غير ذلك مما كان عليه من الخير والطاعة .

شجاعته:

والواقع خير شاهد على ذلك ، فكل من سمع بخبر وفاته ، ترحموا عليه وقالوا ، كان بطلا ، كان شجاعا ، كان مقداما.

ولقد والله ضرب لنا من أروع الأمثلة في ميادين البطولة والجهاد ، فمن ذلك لما هجم الروافض علي جبل البراقة ، جبل الشرف والكرامة ، في الحصار الأول ، زحف الروافض بأعداد كبيرة والإخوة يرمون عليهم بكل بقوة وشجاعة فكان كلما سقطت مجموعة من الروافض قامت أخرى حتى لم يبق من الرصاص الا القليل بل بعضهم انتهت عليهم الدخيرة والزحف مستمر ، وكان القصف شديد داخل الموقع بالأسلحة الثقيلة فكانت المدافع تضرب والهاونات تنزل بكثرة حتى لايحصل تعزيز للخط الإمامي ، وفي هذه الشدة رجع فؤاد ليحمل الدخيرة للمقدمة فطلب من الإخوة أن يربطوا صندوق الدخيرة على ظهره ليزحف بها ، ولا يستطيع أن يرفع رأسه من شدة الضرب ، فكان كلما زحف سقطت الدخيرة من على ظهره ولم يستطع الزحف بها ، فقام يحملها وبكل شجاعة وتوكل على الله ليسعف إخوانه وهم في ذلك الموقف العصيب وأكثرهم قد جرحوا

وهم على ذلك الحال ينتظرون الفرج ، فانطلق يحمل الدخيرة وهو يجري بين نيران الروافض ، الرصاص من كل جانب والقصف شديد والهاونات تسقط بكثرة وهو يجري بها يحملها ولربما كان البعض ينتظر سقوطة فلم يزل كذلك حتى أوصلها إلى أيدي إخوانه المقاتلين في مقدمة المعركة حتى كاد بعض الروافض أن يخترق صفوف إخوننا ولم يبق بينهم إلا أمتارًا.

فاستعاد الإخوة نشاطهم بفضل الله ورشقوهم بالرصاص رشقا فانكسروا بفضل الله ورجع الروافض يجرون أذيال الهزيمة ونصر الله جنده الأبطال وعسكر القرآن .

أؤلئك أبائي فجيني بمثلهم***إذا جمعتنا ياجرير المجامع.



ولقد نفع الله به نفعا عظيما في حروب دماج ضد الرافضة ، وفي جبهة كتاف كذلك ضد الرافضة وما من موقع يدخله وإلا ويكون قائد الموقع ، وقائد المعركة ، أعطاه الله شجاعة ، ودهاءاً ، فكان لا يخشى من العدو ، فقد كان في جبهة كتاف على تبة - وهي الجبل الصغير- وهذه التبة تسمى بتبة الموت ، كان مرابطا فوقها ، وكان يضرب على الروافض

بمدفع: [الهاوزر والهاون ومدفع (بي عشرة)] وغير ذلك من الأسلحة , وكانت ضرباته مسددة بفضل الله، وقد نكل بالروافض وأذاقهم بفضل الله سوء العذاب ، ولو أردنا أن نكتب مواقفه المشرفة ، ما يكفينا في ذلك كتاب .

مقتله :

كان فؤاد رحمه الله بعيدا عن المشاكل التي تحصل في ليبيا لم يستشرف لها ولم يذهب لها فقتل في بلدته ، وقتل غدرا وظلما فرحمه الله رحمة الأبرار .

خبر وفاته :

كان خبر وفاته رحمه الله شديداً على النفوس , فكل من سمع بهذا الخبر لم يصدق , وأصبح الناس في ريبة من هذا الخبر , والكل يتصل ويتأكد حتى إن بعض الإخوة وصلهم خبر وفاته واتصلوا عليَّ حتى أتواصل مع البلاد وأوكد لهم خبر وفاته ، فحصل التواصل وأكدوا لنا الخبر وقالوا لنا أنهم قد انتهوا من تغسيله وتجهيزه ، فإنّ لله وإنا إليه راجون .

دفنه:

صُليَّ عليه بعد صلاة العشاء ، ودفن في مقبرة دنون قريته ومسقط رأسه وكان هذا في:

يوم السبت الموافق 24/من ذي الحجة /لعام 1435هـ عن عمر تسعة وعشرين عاما ، فرحمه الله رحمة الأبرار.

الرؤية المنامية :

قال الأخ الفاضل ( مطر بن سالم المهذري ) وهو أخو الشيخ النحوي أبي أنس مالك المهذري صاحب كتاب الممتع في شرح الآجرومية قال حفظه الله : رأيت في المنام بأني في قريتي ومعي ابني( نصر) وحصلت حرب شديدة , وسمعنا صوت طائرة , وكنت خائفا من هذه الطائرة , فلما اقتربت مني فإذا هي طائرة لونها أخضر والسائق أخونا (فؤاد الليبي) فركبنا معه .

قال ثم فسر هذه الرؤيا الأخ الفاضل أبو البراء يوسف العمراني حفظه الله , وقال: بأن هذه الرؤيا تدل على أن هذا الأخ يرزق الشهادة .

وعبرها بهذا التعبير استنادا على حديث عَبْدَ اللهِ بن مسعود قال سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً» ، فَقَالَ: " هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ،.. الحديث رواه مسلم.

تنبيه : هذه الرؤية كانت في دماج قبل الحصار وكان وقتها مازال فؤاد في دماج ، وقد أخبروه بها .

رؤية أخرى :

قال الأخ الفاضل أيمن الليبي حفظه : وهذه الرؤيا كانت بعد ما قتل في نفس اليوم :

قلت له قالوا إنك مت قال ما تصدق أنا حي ثم قال(رحمه الله) قد كذبوا علي كثيرا قالوا إني كنت في افغانستان وقالوا في كابل لكن الحمد لله عندي اثباتات و تزكيه ثم قال وقالوا إني كنت في طريق كذا( كلمة لم احفظها )لكن الحمد لله عندي فيها حوالة .انتهت الرؤية

ثم فسرها الشيخ عبد الباسط الريدي حفظه الله ، وهو القائم الآن على مركز سعوان بتدريس إخوانه . قال حفظه الله : هذه تبرئة مما قِيل فيه وإن شاء الله هو شهيد .

وهذه كلمة له رحمه الله لإخوانه من الجنوب عندما قاموا بزيارته أثناء قدومه من اليمن .

قال رحمه الله :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:ـــــــ

أولًا: جزاكم الله خيرًا على زيارتكم هذه أسأل الله أن يؤجركم ويجعل هذه الزيارة في ميزان حسناتكم.وتذكيرًا لنفسي أولاً ولإخواني ثانيًا ببعض فوائد وثمار هذه الزيارة إن شاء الله منها قول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال زار رجل أخ له في قرية فأرصد الله على مدرجته ملكاً فقال له سأله أين تذهب قال أريد زيارة أخٍ لي في قرية قال له هل لك من نعمة تربها أو حاجة تربها إليه قال لا إلا إني أحببته في الله قال فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته ومنها قول أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال دخلت مسجد دمشق فإذا الناس جلوس وإذا بفتى شاب برَّاق الثنايا والناس حوله فإذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن رأيه فقلت من

هذا فقالوا هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد أتيته وهجَّرت للمسجد فوجدته قد سبقني بالتهجير قال فلما قضيت صلاتي أتيت من قبل وجهه فقلت له فوالله إني لأحبك في الله قال فأخذ بمجمع ردائي ثم جبذني إليه فقال آلله فقلت آلله قال آلله قلت آلله قال آلله قلت آلله قال أما إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال وجبت محبتي للمتحابيين فيَّ والمتبادرين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتجالسين فيَّ .رواه الإمام أحمد رحمه الله .

وأدلت المحبة كثيرة أنتم لعلكم أدرى مني بها

منها حديث أبي هريرة في مسلم سبعة يظلهم الله في ظله منها رجلان تحابَّا في الله.

وحديث أبي هريرة كذالك في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . وهذا الأجر العظيم والثواب العظيم الذين يظلهم الله عز وجل في ظله ما ثبت إلا في أشياء معدودة منها هؤلاء السبع ومنها هذا الحديث ومنها كذالك حديث من فرَّج عن معسر أظله الله يوم القيامة في ظله فجزاكم الله خيرًا و هو ما بيني وبينكم أي شيء دنيوي لتكون الزيارة في الدنيا إنما الزيارة كانت لله ومن أجل الله سبحانه وتعالى ومجالس الذكر ومجالس العلم فيها خير كثير وفيها هدى كما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وجبت محبتي للمتجالسين في .

وقول أبي الدرداء رضي الله عنه ألا أدلكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ورفعة في درجاتكم خيرُ من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قال ما هي يا رسول الله قال ذكر الله عز وجل .

وغير ذالك من الأحاديث والآيات في ذالك ثم أوصي نفسي أولآ وإخواني بالرفق خاصةً مع مايحصل من حال الشباب معروف الآن والدعوة الآن لا تزال ضعيفة فيَرفَقُ بعضنا ببعض إن شاء الله نتزاور في الله ويشد بعضنا بعضآ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضآ ).

ونتآخا في الله ونتزاور ويشد بعضنا بعض الآن صار الإخوة قليل مع هذه الفتن مجموعة قليلة في مدينة كذا ومجموعة قليلة في مدينة كذا متفرقون أسأل الله أن يجمع شملهم ويكفينا شر هذه الفتنة ويفرج عنا وإلا أصبح من زمان كنا في غربة والآن إشتدت الغربة أكتر من الأول فنسأل الله أن يفَرِّج , وهذه سنة الله في خلقه ما يمكن يعني الإنسان أن يأتي ويكون على الحق ويكون على هدى ويجد الأمور هكذا أمامه ميسرة وسهلة لابد أن يجد يعني فتنة تصده أو شبهة أو شهوة أو شيء من ذالك (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) .

يقول الله عز وجل (ألم أحسب الناس أن يتركو ا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ثم يقول بعد ذالك تسلية لهؤلاء باعتبار أن الألم حاصل مهما يكون لابد من حصول الألم وحصول الشدة والفتنة ثم يقول بعد ذالك( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لاءت وهو السميع العليم )يعني لابد من الانقطاع عن هذا العالم مهما يكون الإنسان لا يُرضِي الناس على حساب دينه إنما يبقى على ما هو عليه من الخير والهدى والحق ما دام أنه متيقن أنه على الهدى والحق يبقى على ما هو عليه ويترك إرضاء الناس مهما يكون ومهما كانت شدة المخالفة يبقى على الحق مادام أنه متيقن على ما منَّ الله به عليه هو الحق وباعتبار ما حصل في هذه الفتنة الأخيرة نتواصى أن الإنسان يتعلم يزداد من العلم والبصيرة فمراتب الدعوة معروفة يعني مراتب الدين العلم تم العمل ... جهاد النفس مراتب جهاد النفس العلم تم العمل تم الدعوة ثم الصبر الصبر على الأذى فلابد من العلم أولاً العلم قبل القول والعمل والإنسان مادام تيسرت الأمور ، الأخوة والحمد لله موجودين عندكم في الجنوب هناك من يسر الله له طلب العلم في دماج فبها و نعمت هي أفضل مكان نراه على وجه الأرض بالنسبة لطلب العلم يعني ليس للبقعة أو شيء من ذالك ربما أفضل مكان لطلب العلم والله أعلم حتى في سائر اليمن ما في مكان مثلها أو في السعودية أو الجامعة الإسلامية أو غيرها ما في مكان مثلها فمن تيسر له الذهاب هناك فبها ونعمت ومن لم يتيسر فعند إخوانه هنا الأخ خالد إن شاء الله يذهب للأبرق هناك وخليفة هنا في سبها, براك من تيسر له عندهم فبها ونعمت ومن لم يتسر فعند الأخوة وأنصحكم أن الإنسان ما يغفل عن العلم ، الدنيا تأخذ الناس يعني وقت الإنسان ضائع أكثره في أشياء يعني حتى لو كان مثلاً في شيء يفيده يعود عليه بالنفع ولو أنه دنيوي طيب لكن في نوم وغفلة وإعراض هذا يعني شيء يرثى له وهذا غالب الشباب الآن صار حالهم هكذا إلا ما رحم الله عز وجل والإنسان يحاول أن يملأ وقته في ذكر الله [إذا ما شغلت وقتك في الحق تشغلك بالباطل] فهذا هو الذي نتواصى به ، بداية بالعلم ثم الرفق خاصتةً مع هؤلاء الناس يعني حصل بهم جهل شديد وتقليد أعمى تربوا عليه من زمان وتربينا عليه حتى نحن من زمان ولكن الحمد لله سلمنا الله من ذالك ,عندما ذهبنا إلى هناك الحمد لله علمونا على إتباع الدليل والحجة وترك التقليد ,وهذا الذي ينبغي للإنسان يكون يقول الله عز وجل (إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون ) ويقول سبحانه لأهل النار (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل).

ويقول سبحانه للذي يترك نبي الله عز وجل والأنبياء ويتبع الكبراء (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ) والذي ينبغي للإنسان هو إتباع الدليل إتباع الحجة والدليل وترك التقليد .

التقليد هو إتباع من ليس بحجة بغير حجة , كل من بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ليس بحجة وإذا اتبعته بغير حجة فهذا يعتبر تقليد , والتقليد حرمه أهل العلم، محرم بالأدلة الشرعية وهذا الذي ينبغي للإنسان وإذا قدَّر الله لواحد تناقش مع بعض هؤلاء يسلك معه الرفق باعتبار ما حصل فيهم من جهل شديد جهل شديد بالأدلة وتربوا على التقليد فالإنسان يحاول يرفق معهم قدر الإمكان وأدلة الرفق يعني معلومة عندكم إن شاء الله ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه ).

( ومن يحرم الرفق يحرم الخير كله ).

وكان عادة النبي عليه الصلاة والسلام يسلك الرفق أصلًا مع جهال الأعراب كما جاء عن أنس رضي الله عنه في الصحيحين أن أعرابيًا جاء للنبي عليه الصلاة والسلام جبده من ردائه جبدة شديدة قال أنس حتى رأيت أثر الرداء على عاتقه فالتفت إليه النبي عليه الصلاة والسلام وتبسم فقال ذالك الإعرابي مر لي... من مال الله الذي عندك فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام وما قال له شيء , هذا الذي ينبغي بالرفق العلم الحجة ثم الرفق بالدعوة ( ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

بعد ذالك إن يسر الله من اهتدى على يديك الحمد لله ومن بقي وعاند هداه الله نسأل الله عز وجل أن يصلحهم ويهديهم هذا و جزاكم الله خيرآ تنبيه :

قام بتفريغ هذه الكلمة ونشرها أخونا المفضال : أبوالمنذر البوسيفي جزاه الله خيرا وجعل هذا العمل في ميزان حسناته .

وهذه قصيدة متواضعة جميلة كتبها أخونا : الداعي إلى الله أبو الأرقم محمد الحسن بن محي الدين السوداني ، شكر الله له

[SIZE=7]بعنوان :

(غمة الأحزان في رثاء فتى غريان)[/SIZE]

قال فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم



ذكرى فؤاد إذا أتت فمحاجر قرحى وفيض الدمع في أجفاني

آه على المقتول غدرا ما الذي حل في ليبيا من الحرمان

أيقتل الزهاد أو أهل التقى في مجمع ضبع حقير الشان

واها له حفظ القرآن ومس ذو السمت والخلق الكريم الداني

في أرض دماج السليبة رحله قد حط يبغي العلم منذ زمان

هو عند سارية بصف ثالث في درس يحيى حاضر الوجدان

وأراه بعد الدرس يحفظ جاهدا في مسلم ويرتل القرآن

غريان لو تبكي الدماء فهين أو نحت في حزن وفي تحنان

حزناً على الأسد الهصور فكم به قد دك للحوثي من بنيان

كم من هزبر قد هوى متضرجا متجندلا في ذلة وهوان

شهدت له براقة المجد التي علمت بأنك فارس الميدان

والشافعية في كتاف تفاخرت كم طار فزعا منك قلب جبان

ليث الحروب إلى الوغى متجاسر لم يخش كأسا للمنية داني

يارب فارحمه وأكرم نزله في جنة المأوى بخير مكان

أنا إن بكيت فقد ترجل فارس دمعي رثاؤك يا فتى غريان .



خاتمة :

هذا ما يسر الله لي جمعه لترجمة أخينا البطل المقدام فؤاد رحمه الله , وهي ترجمة مختصرة , وهذا من حقه علينا , وما لا يدرك كله لا يترك جله.

فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وجوده واحسانه أن يغفر لأخينا فؤاد وأن يخلفه في عقبه في الغابرين وأن يغفر لنا وله , و يجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصدقين وحسن أولئك رفيقا , إنه على كل شيء قدير.

كان الفراغ منها مساء الثلاثاء 27/ و الحجة / 1435 هـ .

تنبيه هذه النسخة معدلة ومزيدة وهي المعتمدة .



بقلم :

أبي علي عبد الله بن علي بن دابي الغرياني.

بمركز بشائر الخير – حي ذهبان – صنعاء – اليمن .


والحمد لله ربِّ العالمين.


التعليقات

بواسطة: أبو المندر البوسيفي أحمد

تاريخ النشر: 01-06-2018

جزاك الله خيرًا

وجزى الله أخينا المفضال عبد الله بن علي الدابي خيرًا

أسأل الله أن يحفظه ويبارك فيه

© 2018 جميع الحقوق محفوظة. الشبكة العلميه السلفية | تصميم وتطوير مؤسسة اربيا لخدمات الويب