لوامع سهام الرامي: نبذة من الترجمة والدفاع عن الشيخ محمد الحكمي

لوامع سهام الرامي

نبذة من الترجمة والدفاع عن الشيخ محمد بن أحمد الحكمي

رحمه الله تعالى







جمعها الفقير إلى الله

أبو فيروز عبد الرحمن بن سوكايا الإندونيسي

الجاوي القدسي آل الطوري عفا الله عنه







بسم الرحمن الرحيم

مقدمة الجامع وفقه الله



الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد:

فقد جاءنا نبأ كبير بوفاة شيخنا المفضال أبي أسامة محمد بن أحمد الحكمي الحديدي رحمه الله، - شيخ وخطيب وقائم بالدعوة في مسجد جامع "الاستقامة" الحي التجاري في مدينة الحديدة - وهي تعتبر خسارة على السلفيين خصوصاً وعلى المسلمين عموماً، ولا يعرف عظيم فضله إلا صاحب الفضل.

وسيأتي إن شاء الله البحث عن هذه العبارة: (لا يعرف فضل أهل الفضل إلا ذو الفضل) حديثياً، في آخر الرسالة في الملحق الأول.

وقال محمود سامي البارودي رحمه الله:

يغلظُ طبعٌ منهمُ فاقدٌ * مَزِيَّة َ الْعِلْمِ، وَوَجْهٌ يَشُوهْ

منْ أينَ يدري الفضلَ معدومهُ * لا يعرفُ المعروفَ إلاَّ ذووهْ

("جميع دواوين الشعر العربي على مر العصور/ /28/ص 10).

ولا يعرف كثير من الناس قدر نعمة الله عليهم إلا عند فقدها.

قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: إن الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على جملة ما ذكرناه، من النعم، لأنها عامة للخلق، فلا يعده نعمة، فلا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو أخذ بمخنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا، ولو حبسوا في حمام أو بئر ماتوا غماً، فإن ابتلى أحدهم بشيء من ذلك ثم نجا، قدر ذلك نعمة يشكر الله عليها، وهذا غاية الجهل، إذ صار شكرهم موقوفاً على أن تسلب عنهم النعمة، ثم ترد إليهم في بعض الأحوال، فالنعم في جميع الأحوال أولى بالشكر، فلا ترى البصير يشكر صحة البصر إلا أن يعمى، فإذا أعيد بصره أحس بالنعمة وشكرها حينئذ وعدها نعمة، وهو مثل عبد السوء يضرب دائماً، فإذا ترك ضربه ساعة، شكر وتقلد ذلك منة ، وإن ترك ضربه أصلا، غلبه البطر وترك الشكر، فصار الناس لا يشكرون إلا على المآل الذي يتطرق الاختصاص إليه م حيث الكثرة والقلة، وينسون جميع نعم الله تعالى عليهم . ("مختصر منهاج القاصدين"/للمقدسي /4/ص47).

هذه نعم دنيوية، فكيف بنعمة وجود العلماء؟

ألا تكون أولى بالشكر عليها؟ وقد حعلهم الله ورثة الأنبياء في نصح الأمة وإنقاذهم من الخسارة والخيبة، وجعلهم سببا لنجاتهم من الهلاك والعذاب والدمار.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء. وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. إن العلماء هم ورثة الأنبياء لم يرثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». (أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (21763) وأبو داود (3641) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (139) وغيرهم، والحديث حسن لغيره).

هذا الحديث جمع فضائل كثيرة لطلاب علم وعلمائهم.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فلو لم يكن لطالب العلم إلا هذا الحظ الجزيل لكفى به شرفاً وفضلاً وقوله صلى الله عليه و سلم: «إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الارض حتى الحيتان في الماء» فإنه لما كان العالم سبباً في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع المهلكات، وكان سعيه مفصوراً على هذا، وكانت نجاة العباد على يديه جوزي من جنس عمله وجعل من في السموات والأرض ساعياً في نجاته من أسباب الهلكات باستغفارهم له. وإذا كانت الملائكة تستغفر للؤمنين، فكيف لا تستغفر لخاصتهم وخلاصتهم؟ وقد قيل: إن من في السموات ومن في الارض المستغفرين للعالم عام في الحيوانات ناطقها وبهيمها طيرها وغيره. ويؤكد هذا قوله: «حتى الحيتان في الماء وحتى النملة في جحرها» فقيل: سبب هذا الاستغفار أن العالم يعلم الخلق مراعاة هذه الحيوانات ويعرفهم ما يحل منها وما يحرم ويعرفهم كيفية تناولها واستخدامها وركوبها والانتفاع بها وكيفية ذبحها على أحسن الوجوه وأرفقها بالحيوان. والعالم أشفق الناس على الحيوان وأقومهم ببيان ما خلق له. وبالجملة فالرحمة والإحسان التي خلق بهما ولهما الحيوان وكتب لهما حظهما منه إنما يعرف بالعلم. فالعالم معرّف لذلك فاستحق أن تستغفر له البهائم والله أعلم. ("مفتاح دار السعادة"/1/ص84/ط. المكتبة العصرية).

وقد قرأت مقالة لبعض الإخوة فيها احتقار لشيخنا المفضال أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله، وقد نبّهتهم على غلطهم في رسالة منشورة "الدفاع عن أنصار الحجة والدليل وأن لهم أهلية في النقد والجرح والتعديل" ولله الفضل والمنة، وإنما علينا أداء الواجبات في تنبيه الناس على مكانة علمائهم وحقوقهم عليهم.

ثم قرأت مقالة لآخر قال فيها: (إنه ليس في اليمن عالم غير اثنين: فلان وفلان، وأما غيرهما فما أسرعهم أن يلقَّبوا بالشيخ بمجرد إلقائه محاضرة واحدة!).

فرأيت الآن أن أسطِّر شيئاً من ترجمة شيخنا وحبيبنا أبي أسامة الحكمي رحمه الله بما يسّر لي ربي عز وجل، إكراماً للشيخ، وأداء لبعض حقوقه، وتعريفَ الناس ببعض فضائله، ودفاعاً عنه، ونصيحة للقرّاء، فأقول مستعيناً بالله تعالى:



الباب الأول: اسمه ومولده ومنشأه وخلقه





قال أخونا المفضال أبو أنس هشام بن صالح المسوري حفظه الله في رسالته المفيدة "كشف الغيامة عن ترجمة مختصرة لشيخنا محمد بن أحمد الحكمي أبي أسامة":

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين، وبعد: فهذه ترجمة مختصرة لشيخنا الفاضل: أبي أسامة محمد بن أحمد الحكمي - جزاه الله خيرًا – ، وقد تكرم بكتابة شيء يسير من ذلك بعد طلبنا منه، فالله أسأل أن يحفظه ويُبارك فيه وفي علمه ووقته. فقال حفظه الله:

الاسم: محمد بن أحمد بن أحمد بن حسن الحكمي، من قبيلة "الحكميين" المعروفة والتي أصلها يرجع إلى غرب زبيد كما ذكر ذلك العلامة السمعاني رحمه الله.

ولدتُ في مكة المكرمة ليلة الأربعاء 28 / 5 / 1394هـ وعشتُ بها حتى ما يُسمى بـ ( أزمة الخليج )، ثم خرجت إلى اليمن وإلى مدينة الحديدة، وأنا بها إلى الآن.

عرفت السُنّة بعد أزمة الخليج بسنتين تقريبًا، أسأل الله القبول والثبات على السنة حتى الممات. طلبي للعلم أكثر دراسة على يد طلبة دار الحديث بدماج من الحديدة، ورحلت إلى أبي الحسن الضّال قبل فتنته بسنين طويلة في حياة الإمام الوادعي - رحمه الله - في إجازة دراسية مكثت شهرين ونصف عام 1415هـ تقريبًا، ورحلتُ إلى دار الحديث بدماج - حرسها الله - في إجازة دراسية أخرى في العام الذي مات فيه الإمام الوادعي - رحمه الله - أدركتُ معه آخر تسعة عشر يومًا له في المركز حين خرج مريضًا حتى مات رحمه الله، أسأل الله أن يزيدني فقهًا من الدين وينفعني به في الدّارين.

كتبه: أبو أسامة محمد بن أحمد الحكمي أعانه الله.

3 رجب 1432هـ

انتهى النقل من رسالة "كشف الغيامة عن ترجمة مختصرة لشيخنا محمد بن أحمد الحكمي أبي أسامة" للأخ المفضال أبي أنس هشام المسوري حفظه الله وجزاه خيراً وبارك فيه.



أخلاقه رحمه الله

قد لقيتُ شيخنا أبا أسامة محمد الحكمي رحمه الله لما كان في دار الحديث بدماج ودار بيننا شيء من المحادثة استفدت منه، فرأيته بصيراً في الدين فقيهاً بالشريعة، متواضعاً سهلاً مع ثباته على السنة وشدته على أهل الأهواء.

ولما زارنا في دماج زيارة أخيرة أتاح له شيخنا العلامة أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله فرصة للمحاضرة وأكرمه وسماه شيخاً، فألقى علينا محاضرة مفيدة ودرراً وضيئةً وأقوالاً رصينة دالة على العلم واليقين.

فلما أراد الرجوع هو وأهله إلى الحديدة اعترض عليهم الرافضة الفجرة قريباً من مركز دماج، ولم نعلم منه خوفاً ولا عجزاً، بل هو ثابت الجأش قويّ القلب. ولم يحصل أي ضرر عليه ولا على أهله، ولله الحمد والمنة، حتى يصلوا إلى الحديدة.

ثم حصل علينا أهل دماج الحصار الأخير المشهور.

وقد ناصرَنا الشيخ محمد الحكمي خارج دماج مناصرةً مؤزّرةً، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الله لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120].

ومما يشهد لحسن أخلاقه أيضاً الأخ المفضال الداعي إلى الله تعالى أبو الخطاب فؤاد السنحاني حفظه الله، فكتب أثابه الله: أنا ممن جالس الشيخ محمد في عدة زيارات فوجدته متواضع دمث الأخلاق كريم لمن زاره في مسجده، أذكر عندما زرته مع مجموعة من إخواننا قلت في حينها أبدل الله أهل السنة خيراً ممن إنحرفوا مع العدني وحزبه الحقود فلله الحمد أولاً وآخرا. قال سفيان: زينوا العلم بأنفسكم، ولا تزينوا بالعلم. (انتهى النقل مما نشره في شبكة "العلوم السلفية").

وقد كتبت زوجه الثانية أم الهيثم البعدانية –وهي من أقرب الناس إليه- رسالة بعنوان: "نبذ من سيرة الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي ـ رحمه الله ـ، فقالت حفظها الله وأثابها الله جزيل المثوبة:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين على قضائه وقدره والصلاة والسلام على رسولنا الصادق الأمين. في يوم الثلاثاء 13 ذي الحجة 1435 فقدتُ زوجي الغالي الرجل الطيب الحنون فأظلمت حياتي برحيله فمسكت قليي وقلت: "إن القلب ليحزن والعين لتدمع وإنا لفراقك يا أبا أسامة لمحزونون" وبعد تردد وخوف أبيت إلا أن أكتب في فضائله ما يمنُّه عليَّ، وإني أكتب مقالي هذا بدمعي لا بقلمي في فضائل زوجي الداعية الإمام ـــ إمام مسجد الاستقامة ــ الجبل أبي أسامة محمد الحكمي ــــ رحمه الله رحمة واسعة ــــ مستعينة بالله العلي القدير.

فما عساني أن أكتب! فالكلام فيه لا توفيه السطور! فضائله كان ـــ رحمه الله ـــ متخلقاً بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم متبعا لسنته في أقواله وأفعاله يدور معها حيث دارت، كان رحمه الله شوكة! في حلوق المتحزبين والمفتونين لا يدع لهم خطأ إلا بينه ولا فكرا مخالفا للسنة إلا وضحه لايخاف في الله لومة لائم، كان رحمه الله صادقا في أقواله متحري للصدق ومحذرا من الكذب.

كان ـ رحمه الله ـ كريما جدا مع كل من يحيط به، لاسيما مشايخ الدعوة فقد كان شديدَ الشوق لهم محبا للجلوس معهم ، كانت حياته في بيته تشبه حياة الأئمة ــــ رحمهم الله ـــ فقد كان متواضعا في عيشته بسيطا لا تغره الدنيا بزينتها كعيشة الأئمة، مثل ابن عثيمين والشيخ مقبل ــــ رحمهم الله ــــ كان رحمه الله قويا في الحق خاصة مع من ظهرت له حزبيته! والله ثم والله لم يُسلِّم يوما على حزبي! ولا صافحه ولا يرد على سلامهم بكل شموخ! متبعا في ذلك أحوال السلف. لله درك ما أقواك كان ــــ رحمه الله ــــ بشوشا لطيفا يحب ممازحة أهله وأحبابه بلطيف العبارات فلم أسمعه يوما يسب أو يجرح أحدا. بل يلقى الجميع بابتسامته لله درك ما ألطفك.

كان ــــ رحمه الله ــــ متسامحا مع كل من ظلمه يقول: أسامح الكل إلا خصوم الدعوة السنة والسلفية! هكذا أراه دائما يهتم لأمر دينه وسنته لله درك ما أفقهك. كان ـــ رحمه الله ــــ يخدم أهل بيته بدون أن يكل أو يمل رغم مشاغله الدعوية. وكان ــــ رحمه الله ــــ مصلحا اجتماعيا في حيّه الذي يسكن فيه، فتراه يحل مشاكل الجميع بكل حكمة وفقه.

كان ــــ رحمه الله ــــ شديدَ الحب للدعوة يحب نفع الأخرين بكل الوسائل ليل نهار في كل أوقاته حتى أننا كنا نغار من دعوته. كان ــــ رحمه الله ـــ صبورا جدا على نوائب الدهر يواجه متاعبه في الحياة بابتسامة ورضى وإيمان. كان ـــ رحمه الله ــــ حريصا على تربية أولاده على السنة والمنهج والعقيدة الصحيحة حتى أن أصغر بناته تعرف أحكام دينية يجهلها الكبير من العوام لله درك ما أحرصك.

كان ـــ رحمه الله ـــ شجاعا مجاهدا في سبيل الله فقد شارك في جبهات القتال ضد الرافضة الأوغاد! وكان ـــ رحمه الله ـــ شديد الحرص على نصرة الدين بكل الوسائل بنفسه وقلمه فقد كانت له مواقف مشرفة في الجبهات وهذا لم يخفى على أحد. كان ــــ رحمه الله ــــ ذكيا جدا لماحا لا تمر معضلة إلا عالجها بذكاء وصبر. وهكذا عاش حياته بالسنة مطبقا أحكام الشريعة لله درك.

فقدناك أم فقدنا أنفسنا ربي لا أقول إلا ما يرضيك. اللهم لاتحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واجعلني زوجته في الأخرة كما كان يحب ويتمنى، ولكنه حكم الله وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقك يا أبا أسامة لمحزونون. ضاعت عباراتي فالكلمات كثيرة والدموع غزيرة.

والحمد لله رب العالمين.

كتبته / زوجتك المحبة أم ﴾الهيثم البعدانية السلفية

20 ذي الحجة 1435هـ.



ثم ثنّت –حفظها الله ونفع بها- برسالة أخرى نفعاً للمسلمين سماها:

"الحلقة الثانية: من سيرة الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله"

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله القائل في كتابه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين أما بعد:

من أشرف المواقف التي حكاه لي زوجي رحمه الله رحمة واسعة:

سألته يوما ونحن نتحدث عن فتنة الإخوان المسلمين وقلت له ألم يحاولوا أن يستجلبوك بأموالهم كما هو المعتاد منهم؟

فقال لي: بلى! جاء أحدهم في أحد الأيام بباص محمل بالمواد الغدائية من كل صنف ورماها عند بابي وقال: هذا لمحمد حكمي. وكنت وقتها خارج بيتي، فعدت ورأيته فقلت له: ما هذا؟ فقال: لك. وقلت له: لا حاجة لي به، خذه وانصرف ولا تعد. ولم يحاول الرجل مرة أخرى لما رأى من شدتي عليه وانصرف! فتعجبت من موقفه. حقاً هو محمد الحكمي القوي الذي لا تهزه الدنيا ولا المال لله درك.

ومن المواقف التي رأيتها قبل وفاته بيومين: أنه اتصل بعض الإخوة يستأذنون لرجل من المفتونين والمعادين للدعوة لزيارته، فأذن لهم على مضض! ورأيت وجهه تغير وانتظرنا مدة طويلة وهو في ضيق، فإذا باتصال اعتذر فيه الإخوة عن زيارة ذلك المفتون، فرأيت وجهه قد تغير وعادت إليه ابتسامته! وسألته: رأيتك قد ابتسمت لما اعتذر؟ فقال: ما كنت أحبّ لقائه فهو من المعادين للدعوة!!؟ فقلت: صَدَقَ مع الله فصدق الله معه.

ومن المواقف العجيبة في صبره أن الكهرباء تنطفئ عندنا بكثرة ونتعب من شدة الحر في منزلنا والجيران يمرّون عليه ينصحونه بتركيب الخط الثاني!!؟؟ لأن الكهرباء في كل البيوت إلا في منزلنا بسبب الفازة فكان ينصحهم بأن هذا حرام!!؟؟ وكنت أحياناً أتضجر فكان يصبِّرني ويقول لي: حرّ الدنيا ساعات والراحة في الآخرة! فكنت أتصبر به، فكان والله في شدة الحر وهو صائم يذهب إلى الطوارئ يستدعيهم ليصلحوا العطل بدون سبّ ولا فوضى كما يفعل البعض، فكانوا يحترمونه كثيراً ويصلحون العطل، ومع شدة ضغط الناس على الخطوط يعود العطل، وأحيانا مرتان في اليوم الواحد، وهو يصبر ويعود إليهم بدون تضجر هكذا كان زوجي صبورا رحمه الله.

ولعله بصبره برد الله تربته بوقوع ذلك المطر الشديد يوم موته رحمك الله رحمة واسعة.

ومن المواقف العجيبة أنه خرج يوما يتقضى لي من الدكان القريب من بيتنا، فتأخر كثيراً ما يقارب الساعة وأكثر حتى أني قلقت عليه وهممت بلبس حجابي لأتفقده، فإذا به قد عاد تعباً من طول الوقوف، فسألته: ما الذي أخّرك هكذا؟ فقال: تحدت مع رجل عن فتنة الإخوان فجلست أناصحه وأوضِّح له وأشرح له! فقلت له: كل هذه الساعات؟ فقال لي: لا بد أن نصبر في ذات الله. فقلت له: ألم تتعب قدماك من الوقوف؟ فقال بلطف: في ذات الله، يعيد نفس العبارة. فقلت: سبحان الله هكذا عاش حياته بصبر.

رأيته يوم منع الشيخ يحيى من المحاضرة في تهامة فاقداً صبره حزين ومكتئب على حال أهل السنة في اليمن وما رأيته بعد ذلك مسروراً إلا أن يغالط نفسه.

فما كان يكدر صفوه إلا إذا أصاب الدعوة شيء. وقد علمت وعلمتم جميعاً صدق الله معه يوم موته فقد كان يدعو دائماً: (اللهم إن أردت بعبادك فتنة فتوفني غير مفتون)، صدق مع الله فصدق الله معه.

حتى إنه في أيامه الأخيرة كان كثير العبادة فكان يصلي من الليل ويتنفل بالنهار ويختم المصحف مرتين في عشرة أيام وكأنه مودع كنت أتعجب من حاله وما علمت بأنه الوداع!! حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله. وما أقول في مقالي هذا متألماً غير وداعا يا شيخي ومعلمي.

أسأل الله أن لا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده وأن يلهم أهله وذويه وأصحابه ومنبره وطلابه الصبر والسلوان وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبته

/زوجتك وتلميذتك المحبة أم الهيثم البعدانية السلفيه





الباب الثاني: نشاطه في نشر العلم ونصرة الحق



لقد وفق الله تعالى شيخنا أبا أسامة محمد الحكمي توفيقاً عظيماً في نشر الحق وبثّ العلوم. قال عنه أخونا المفضال أبو أنس هشام بن صالح المسوري حفظه الله: وهو يقوم بالدعوة والتدريس - حفظه الله - في جامع الاستقامة – الحي التجاري خلف المعهد العالي في مدينة الحديدة - الذي أُسّسَ على السُنّة من أول أمره، عام 1415هـ وصار إمامه وخطيبه منذ عام 1417هـ تقريبًا، انتهى. ("كشف الغيامة عن ترجمة مختصرة لشيخنا محمد بن أحمد الحكمي أبي أسامة"/للأخ المفضال هشام المسوري حفظه الله).

وقال الشيخ الفاضل أبو عيسى علي بن رشيد العفري حفظه الله: الشيخ محمد الحكمي من المشايخ الأفاضل له دروس يقوم بها جزاه الله خيراً. ومن الكتب التي يقوم بتدريسها "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" و"تفسير ابن كثير"، ويقرأ في فتاوي اللجنة، وفتاوي شيخنا يحيى. و قد آتاه الله تواضعاً وسكينة. وهو خطيب مفوّه، ويكثر من الخروج للدعوة ، وإخوانه يحبونه. بارك الله فيه وزاده علماً وحرصاً وهدى وتقاً، والحمد لله رب العالمين. (انتهى النقل مما نشره في شبكة "العلوم السلفية").



[h=1]الفصل الأول: محاضراته وخطبه[/h]وقد بثّ الشيخ أبو أسامة الحكمي رحمه الله الخيرات والنصائح والمواعظ في محاضراته في أماكن عديدة، فهذه نموذج منها:

1- محاضرة بعنوان "مقومات نجاح الجهاد الشرعي" ألقيت في أرض وائلة ( ليلة 15 ربيع الأول 1433 هجرية).

2- كلمة قيّمة عن "المسابقة إلى طاعة الله" ألقيت في مدينة مأرب (12 ربيع الأول 1433 هجرية).

3- خطبة جمعة "التعريف بالرافضة".

4- خطبة جمعة "القول الفاصل في الفرق بين جهاد أهل السنة وجهاد أهل الباطل" في مسجد السلف الصالح بالمحاريق محافظة عدن ( الجمعة 11 ربيع الأول 1433 هـ).

5- محاضرة "بعض الصوارف عن الجهاد في سبيل الله" (ليلة السبت 3 ربيع الثاني 1433هجرية في مسجد ابن تيمية في الحديدة).

6- " الفرصة الذهبية" خطبة جمعة في مسجد الغرباء ببيت الفقيه (13 محرم 1433هـ).

7- "المدّ الرافضي أهداف وأسباب" محاضرة في مسجد السنة بسعوان - صنعاء - (20 محرم 1433هـ).

8- "التعامل مع الأشخاص في الإسلام" خطبة جمعة في مسجد السنة بسعوان - صنعاء - (20 محرم 1433هـ).

9- "وقفات مع حصار دماج" محاضرة في مسجد أهل السنة في منطقة صبر بمحافظة لحج (7 محرم 1433هـ).

10- "فتنة الحوثيين الرافضة" خطبة الجمعة في مسجد أهل السنة في منطقة صبر بمحافظة لحج (7 محرم 1433هـ).

11- "رسائل عاجلة" خطبة عيد الأضحى لعام ( 1432هـ).

12- " الإخوان المفلسون وجائزة (نوبل ) العالمية" خطبة الجمعة (16 ذي القعدة 1432هـ).

13- "أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ" كلمة منهجية في مسجد "ابن تيمية" الحديدة، حي الرّبصة (9 ذي القعدة 1432هـ).

14- محاضرة منهجية قيّمة بعنوان "وضعُ النّقاط على الحُروف" ( حول فتنة العدني).

15- " حزب الإصلاح ودعوى تغيير الفساد" محاضرة منهجية مهمة.

16- خطبة جمعة: "جريمة مسجد النهدين".

17- " شتّانَ بين الفريقينِ" محاضرة في مسجد الاستقامة (ليلة 17رجب 1432هـ).

18- "أزمات الأمة: الأسباب والحلول" خطبة جمعة (في 24 جماد ثاني 1432هـ).

19- "تساؤلات عن أدعياء التغيير!" محاضرة منهجية (في 25 جماد ثاني 1432هـ).

20- محاضرة أُلقيت بين يدي شيخنا الناصح الأمين عند زيارته لدار الحديث بدماج (ربيع أول1432هـ).

21- "بعض الفوائد والحكم من الفتنة الحاصلة في اليمن" محاضرة قيمة (ليلة 11 جماد الثاني 1432هـ).

22- "خطر الخروج على الحكام" خطبة جمعة (1 ربيع أول 1432هـ).

23- "خطورة زلّة العالم ووجوب بيانها ولو من طالبه وفي نفس مجلسه" محاضرة منهجية قيمة.

24- "وقفات منهجية مع سورة المنافقون".

25- "الحرص على سلامة المعتقد" : وفيها التحذير من داعية الضلال عمرو خالد.

26- "إن الله يدافع عن الذين أمنوا"

27- محاضرة نفيسة بعنوان: "دار الحديث بدماج بين النقول والواقع".

28- "ألم يعلم بأن الله يرى" خطبة جمعة.

29- "موعظة لابن مسعود" خطبة جمعة.

30- "خطبة عتبةبن غزوان" خطبة جمعة.

31- خطبة جمعة "من مجالس عمر رضي الله عنه".

32- "استغلال الفراغ" من أنفس الخطب للشخ محمد الحكمي

33- "اختيار الجليس" خطبة جمعة

34- أبيات لطيفة في "فضل جمع أربع نسوة"

35- "الردُّ على بعض شُبه الواقفة" (محاضرة منهجية طيبة حول فتنة الحزب الجديد)

36- "الرد على تلبيسات الوصابي".

37- محاضرة قيّمة وممتعة "ما هي دارُ الحديثِ بدمّاج؟ وما ينقمُ الأعداءُ مِنها؟" (وفيه كلام على محمد بن هادي).

38- نثر الحُلي على قصيدة: "هيهات يرحل عن أوطانه نقمُ" للشاعر عبدالكريم الجعمي.

39- "تساؤلات عن أدعياء التغيير!" محاضرة منهجية (في 25 جماد ثاني 1432هـ).

40- شروط الانتفاع بمجالس الذكر

41- كلمة عبر الهاتف إلى جبهة كتاف "نصائح للمجاهدين"

42- "إسكات الخسيس القائل عن العلامة الحجوري أنه أبليس"

43- خطبة قيمة جدا بعنوان: "إن الباطل كان زهوقا"

44- "من فيك نوافيك"

45- "برقيات مستعجلة" محاضرة قيمة

46- محاضرة قيمة بعنوان: "من مواعظ الجمعة الأسبوعية"

47- خطبة قيمة بعنوان: "التحذير من القنوات الفاجرة"

نقلتها مما نشرها الإخوة أعضاء شبكة "العلوم السلفية"، فجزاهم الله خيرا.

وقد استفدت من خطاباته ومحاضراته في دار الحديث بدماج وبمسجد السنة سعوان صنعاء، وفرحت بالتحدث معه، وانتفعت برسائله، فجزاه الله خيرا ورفع درجته.

[h=1]الفصل الثاني: من أقواله النيّرة[/h]لشيخنا أبي أسامة رحمه الله أقوال نيرة ودرر مضيئة، منها:

قال رحمه الله: فإن بيان سبيل أهل الباطل للتحذير منها والنفور عنها هو من أصول دين الإسلام العظام وقد تكاثرت الادلة في بيان ذلك. ("حقائق ووقائع عايشتها من وصابي من قبل ومن بعد"/ص3).

وقال رحمه الله: ومن النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم تحذيرهم ممن يلوث عقيدتهم ويفسد عليهم دينهم ويوقعهم في الباطل. ("حقائق ووقائع عايشتها من وصابي من قبل ومن بعد"/ص3).

وقال رحمه الله: فلله الحمد والمنة، فكم في الفتن من منن، وكم من المحن من منح نوقشت مسائل وذكرت أصول وردت شبه لعلنا لولا الفتنة –ونسأل الله العافية- ما وقفنا عليها. ("حقائق ووقائع عايشتها من وصابي من قبل ومن بعد"/ص4).

وله ردود نفيسة على بعض شبهات العوام، منها قولهم: (اللي ما يأكل حرام ما يعيش). وهذه الشبهة منشورة في كثير من البلدان، فرأيت أهمية ذكر الرد عليها هنا، ومن أجل التنويه لمحاسن بحث شيخنا أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله.

قال رحمه الله: هذا الكلام فيه عدة محاذير :

1- سوء الظن بالله ،حيث يظن هؤلاء أن الاكتفاء بالحلال ضياع وضيق وفقر وشدة ،بحجة أن المجتمع هذا حاله ولا يوجد فيهم مكان للعدالة والتراحم والأمانة إلا النادر .

فأين قول الله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: 2-3] ،وقال تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود:6] .

2- جحود نعمة الله بتيسير الحلال لطالبيه ،قالr: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطاناً» (رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد عن عمر رضي الله عنهما وصححه الإمام الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (5254)).

3- تصوير المجتمع المسلم بأنه كله يأكل الحرام وأنه لا عيش إلا بذلك ، وهذا ظلم وهضم لحق الصالحين والقانعين بالحلال وهم كثر والحمد لله فكم هم الذين يعيشون على ما أحل الله من الحرف والصنع والتجارة بما هو مباح وقد قالr: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» (رواه مسلم عن أبي هريرة).

4- تجويز أخذ الحرام بحجة الاضطرار إذ لا عيش إلا به ، وهذا باطل وزور، فالحلال موجود وكثير وميسور فلا ضرورة ، وبناءا على ذلك فأكل الحرام ما زال حراما وإثما وممنوعا والله عز وجل يقول: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾ [النحل:116] .

5- استكثار التضحية والصبر على المعاناة بتحري الحلال ومجاهدة النفس على ترك الحرام والقناعة بالحلال الميسور ، فلم خلقنا إذا ؟!!! ما خلقنا الله إلا للابتلاء والصير والمجاهدة في دار العمل دار الدنيا مؤقتا لنسعد في دار النعيم الأبدية وحينها ينسى العبد عند أول غمسة كل معاناة في سبيل تحري الحلال قال عليه والسلام: «ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة» (رواه عبد بن حميد والحاكم عن أبيّ وصححه الإمام الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (6222)) .

6- انسياق مع الكثرة المنكبين على الحرام ،والنفور عن القلة القانعين بالحلال والله عز وجل يقول: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ [الأنعام:116] ، وقال تعالى: ﴿وإن كثيرا من الناس لفاسقون﴾ [المائدة:49] ، وقال تعالى: ﴿إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم﴾ [ص:24] .

(انتهى النقل من كتابه " تحذير الأنام من الشطط في الأحكام" تحت رقم (16)).

ومن شبه بعض الناس قولهم: (بدعة تجمع ولا سنة تفرق).

رد عليها الشيخ أبو أسامة رحمه الله بقوله: هذه يرددها الصوفية التبليغيون والخوان المفلسون وغيرهم من أهل الأهواء . وهي عبارة باطلة تصادم أدلة الكتاب والسنة وما كان عليه السلف رضي الله عنهم ويردها الواقع. قال تعالى: ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم﴾ [الشورى:15] . وقال النبيr: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم» (متفق عليه عن معاوية رضي الله عنه). وما في حديث حذيفة: «اعتزل تلك الفرق كلها» وقد مضى .

فهي قاعدة من قواعد الضلال تخالف ما كان عليه السلف من الثبات على السنة رغم كثرة الفرق المخالفة وكثرة الخصوم .

ثم الواقع أن السنة تجمع المتمسكين بها مع اختلاف أنسابهم ولغاتهم وألوانهم وتباعد أقطارهم وإنما تحدث الفرقة بسبب إعراض من أعرض عن السنة ، والمبتدعة وإن ظهر لك أنهم مجتمعون فإنما هو زائف أو مؤقت سرعان ما يزول كما شاهدنا في اللقاءات والتحالفات التي جرت بين الإخوان المفلسين وبين الشيعة سرعان ما تظهر العداوة عند انقضاء المصلحة المشتركة والأمثلة من الواقع غيرها كثيرة لأنه ليس على شرع الله فهم بهذا كراكض خلف سراب يحسبه ماء .

(انتهى النقل من كتابه " تحذير الأنام من الشطط في الأحكام" تحت رقم (75)).

وقال رحمه الله: وأنا أنصح نفسي وجميع المسلمين بضبط اللسان ما استطعنا على ضوء الكتاب والسنة، والتناصح فيما بيننا عند حصول الخطأ وهو من تمام النصح للنفس والغير . (خاتمة كتابه "تحذير الأنام من الشطط في الأحكام").



[h=1]الفصل الثالث: من تآليفه[/h]ليشخنا أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله مؤلفات دالة على علمه بالدين ودرايته في الفنون الشرعية، وغيرته لله تعالى، وحرصه على نشر الخير والحق ونصرة السنة وأهلها.

فمن تواليفه رحمه الله:

1- "الحرب على الإسلام من الداخل"

تقديم الشيخ العلامة الناصح الأمين أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، قرأت ما جمعه أخونا الشيخ محمد الحكمي حفظه الله في هذه الرسالة "الحرب على الإسلام من الداخل" وأنصح بنشرها لما فيها من النصائح والتنبيهات المفيدة وبالله التوفيق.

2- "مخالفات وانحرافات الإخوان المسلمون في ثورتهم الآثمة عام 1432هـ"

3- "الردود الكاشفة عن زيف وتلبيسات الوافقة في فتنة ابني مرعي الجارفة"

4- "التحفة الحكمية في أصول الفقه الشرعية"

تقديم فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله:

الحمد لله حمداً يرضيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا معطي لما منع ولا مانع لما يعطيه وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وتابعيه، أما بعد :

فقد قرأت هذه التعاريف التي جمعها أخونا الداعي إلى الله أبو أسامة محمد بن أحمد الحكمي حفظه الله -على شكل متن- يسهل حفظه ويستوعب فهمه فوفق في هذا المختصر وأحسن، وبشرحها وعزوها تكون إنشاء الله أنفع وأبين وجزاه الله خيرا.

5- "حقائق ووقائع عايشتها من وصابي من قبل ومن بعد".

6- "الفوائد العفرية"

8- "تحذير الأنام من الشطط في الأحكام"

تقديم فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة مفيدة فيها تنبيهات على كلمات خاطئة جمعها أخونا المفضال الداعي إلى الله محمد الحكمي حفظه الله، ونبه على ما فيها من الأخطاء المشتهرة بين الناس بتنبيهات علمية من أدلة الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة، فجزاه الله خيرا ونفع به .

9- "علامات استفهام: ورقات قليلة حول فتنة حسن نصر الله الرّافضي".

10- "احذروا الحوثيين الأشرار المفسدين".

11- "بيان افتراءات البرعي على السلفيين الأخيار".



الباب الثالث: ثناءات المشايخ والشعراء ومراثيهم في الشيخ محمد الحكمي رحمه الله



[h=1]فصل: ثناء شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن يحيى الحجوري حفظه الله تعالى على الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله وأخيه أبي عامر عبد الله الحكمي حفظه الله[/h]قد سُئل شيخنا الناصح الأمين يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله -: عمن يحذر من مسجد "الاستقامة" ؟

فأجاب حفظه الله: الذي يحذر من مساجد أهل السنة مثل هذا المسجد، يصد عن سبيل الله، وما حذر منه لحق، حذر منه لهوى، هذا التحذير ليس صادرًا عن نصرة لدين الله، وإنما نصرة لهوى، ولفلان من الناس، ولمثال ذلك لا يُرضي الله. ومسجد "الاستقامة" المعلوم ولله الحمد من الأخ محمد الحكمي الذي هو إمامه، وأخيه أيضًا عبدالله الحكمي، ومن فيه أنهم على استقامة. وأنهم بعيدون عن الحزبية القديمة والجديدة. ومن أجل ذلك عادوهم! فعليهم أن يثبتوا ويعتبر هذا من الشرف لهم أن ثبتوا على الحق. وإن تكلم من تكلم، أو حذر من حذر. لله الأمر من قبل ومن بعد. واللهُ إذا أراد أن يُقبل بقلوب العباد له الحكمة البالغة، والحجة الدامغة. (انتهى النقل من رسالة " كشف الغيامة عن ترجمة مختصرة لشيخنا محمد بن أحمد الحكمي أبي أسامة" للأخ المفضال أبي أنس هشام المسوري حفظه الله وجزاه خيراً وبارك فيه).

وقال شيخنا العلامة أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في تقديمه على رسالة "الحرب على الإسلام من الداخل":

بسم الله الرحمن الرحيم، قرأت ما جمعه أخونا الشيخ محمد الحكمي حفظه الله في هذه الرسالة "الحرب على الإسلام من الداخل" وأنصح بنشرها لما فيها من النصائح والتنبيهات المفيدة وبالله التوفيق.





[h=1]فصل: عزاء فضيلة الشيخ أبي عبدالرحمن عبد الرقيب بن علي بن أحمد الكوكباني - حفظه الله – في الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي - رحمه الله -[/h]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله أما بعد:

فإن الشيخ المبارك أبا أسامة محمد الحكمي -رحمه الله وأسكنه عالي الجنات مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً- كان هذا الشيخ المفضال مثالاً للقدوة في مجتمعه اليمني بين الدعاة جامعاً بين العلم والتعليم والدعوة، سواء كان ذلك في أحياء محافظة الحديدة أو غيرها من محافظات اليمن، وليس هذا فحسب، بل كان قائماً على الإجابة على أسئلة الأعاجم من بلدان شتى على الغرفة الألكترونية، وكان يكرم الأضياف الوافدين عليه من شتى المحافظات، ويظهر البشر والطلاقة في وجوههم، ويرافقهم في تجوالهم في مدينة الحديدة مع حرصه على وقته إلا أن ذلك سمت كرام القوم. وإذا تكلم في الوعد فهو آخذ بمجامع القلوب والأسماع. وإذا تكلم في ردّ شبهات أهل الأهواء فهو أحد البارعين في القراع والصراع.

فنسأل الله أن يعظم ثواب أهله وأقربائه وذوي رحمه بالصبر والاحتساب على هذا القدر المحتوم.

وإني لأرجو من أخيه عبد الله وسائر طلابه أن يجمعوا صوتياته ومجالسه العلمية ودروسه وأن يؤتوها شيئاً من العناية والترتيب والتنسيق دور الطباعة تفخر بمثل مؤلفات هذا العالم العامل الداعي إلى الله على علم وبصيرة.

رحمه الله وطيّب ثراه.

وكتبه أبو عبد الرحمن عبد الرقيب بن علي بن أحمد الكوكباني



[h=1]فصل: عزاء فضيلة الشيخ أبي إسحاق محمد بن صالح القيسي الإبي - حفظه الله – في الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي - رحمه الله -[/h]

قال شيخنا المفضال أبو إسحاق محمد بن صالح القيسي الإبي حفظه الله:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فقد فجعنا بنبأ وفاة الشيخ الفاضل والخطيب المصقع والناقد على علم وبصيرة الذابّ عن السنة وأهلها أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله، وحالنا كما قال أيوب السختياني: إني لأسمع بالرجل من أهل السنة يموت فكأنما سقط عضو من أعضائي. وموت الدعاة والعلماء ثلمة في دين الله لا تُسدّ إلى قيام الساعة، لكن أملنا في ربنا كبير، فلن يضيع دينه، ولا تزال طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الحق ظاهرة إلى قيامة الساعة.

ومن أشراط الساعة أن يذهب العلماء. إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بموت العلماء. والصالحون يذهبون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يذهب الصالحون الأول فالأول».

فنسأل الله أن يغفر له وأن يرحمه وأن يجعله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قدّم لدينه في ميزان حسناته.

كتبه

محمد بن صالح القيسي أبو إسحاق





[h=1]فصل: رثاء الشيخ الفاضل أبي عبدالرحمن فتح القدسي - حفظه الله – في الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي - رحمه الله -[/h]هذا رثاء الشيخ الفاضل أبي عبدالرحمن فتح القدسي - حفظه الله – في الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي - رحمه الله -:

يا رب إني مؤمن بقضاء ما تقضي زمامه

فلك المحامد والثنا هب من لدنك لنا سلامه

خبر له اهتزت حديدة والمناطق من تهامه

خبر سرى ليلا يدوِّي وقعه حتى اليمامه

من موت فاضلنا الذي جمع الشهامة والكرامه

مات الذي قد كان مَعْلَمَ جامعٍ في الاستقامه

مات الفتى الحِب الذي يكنونه بأبي أسامه

أجلٌ مسمى جاء من عند الذي أنشا عظامه

وله السموات العلا والكون قد أبدى نظامه

مهما تأخر بعضنا فالموت يلقاه أمامه

فمضى لأمر كلنا في دربه كأبي أسامه

وإذا نسيت فلست أنسى مثل هاتيك ابتسامه

وترسمت في ذهن أحباب له منها ارتسامه

ومحبة يحظى بها عند الأحبة من تهامه

ولدى الذين يفيدهم ويزورهم ولقوا سلامه

كرم وأخلاق وحلم والشجاعة كالأسامه

وبنشره للسنة ارتسمت على التاريخ شامه

والوعظ منه ماثل نصحا وما أحلى كلامه

فخطابة وكتابة والدرس منه والإمامه

فالله يجمعنا به في دار عدن والكرامه

مع رسْله وصحابة وقرابة يلقى مقامه



نظمها: شيخنا الفاضل أبو عبد الرحمن فتح القدسي -حفظه الله-

ليلة الجمعة 16 من ذي الحجة لعام 1435هـ. صنعاء







[h=1]فصل: عزاء الشيخ الفاضل أبو عيسى علي بن رشيد العفري حفظه الله في الشيخ أبي أسامة الحكمي رحمه الله[/h]وقال الشيخ الفاضل أبو عيسى علي بن رشيد العفري حفظه الله: اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف علينا خيرا ، لقد فقد أهل السنة شيخاً فاضلاً وداع إلى الله مقداماً لا يكل ولا يمل. كان رحمه الله خطيباً مفوهاً، وإذا قرأ القرآن لا تكاد تشبع منه، زاهداً ورعاً ذا خشوع وخوف من الله -أحسبه والله حسيبه-. انتهى.



[h=1]فصل: رثاء شاعر أهل السنة أبي عمر عبد الكريم الجعمي حفظه الله في الشيخ أبي أسامة الحكمي رحمه الله[/h]هذا رثاء شاعر أهل السنة أبي عمر عبد الكريم الجعمي حفظه الله في الشيخ أبي أسامة الحكمي رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

صوبُ الغمامةِ في رثاءِ الشيخِ أبي أُسامة



[TABLE="width: 620, align: center"]

[TR]

[TD]مِنْ أينَ تَبدأُ بالكتابةِ أصبُعُ





[/TD]

[TD] [1]

[/TD]

[TD]ومدادُ ما تجري بهِ هي أَدمُعُ





[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]لولا الحياءُ لما أخذتُ صحيفةً





[/TD]

[TD] [2]

[/TD]

[TD]بيضاءَ فيها للقصائد مَهْيَعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]لكنْ كسا وجهَ اليراعِ ضميرُه





[/TD]

[TD] [3]

[/TD]

[TD]خَجَلاً فقامَ وقدْ كساهُ البُرقعُ











[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]قد كُنْتُ أوثِرُ أَنْ أظلَّ مُكمَّماً





[/TD]

[TD] [4]

[/TD]

[TD]صوتاً وقلبي بالأسى يتقطَّعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]لو لمْ يعزَّ عليَّ إطراقي ولا





[/TD]

[TD] [5]

[/TD]

[TD]يبكي عليك من اليراعِ الأضلعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]من أين أبدأُ والمصائبُ جَمَّةٌ





[/TD]

[TD] [6]

[/TD]

[TD]حولي وقد أَودى الخطيبَ المصقعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]والموتُ للسلفيِّ صدعٌ ظاهرٌ





[/TD]

[TD] [7]

[/TD]

[TD]في أُمَّتي وكأنَّ عضواً يُقطعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]مازالَ هذا الدهرُ يفجَعُنا بِمِنْ





[/TD]

[TD] [8]

[/TD]

[TD]نهوى ومَنْ ذا دهرهُ لا يُفجَعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]أَأَبا أُسامةَ ما بعيني جَفوةٌ





[/TD]

[TD] [9]

[/TD]

[TD]مِن دونِ خَطْبِكَ صوبُ عيني يَهْمَعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]لكنْ مُصابك قد أتى وقلوبُنا





[/TD]

[TD] [10]

[/TD]

[TD]مشغولةٌ بجراحِها تتصدَّعُ







[/TD]

[/TR]

[TR]

[TD]والقلبُ مثلُ الطيرِ قُصَّ جناحُهُ





[/TD]

[TD] [11]

[/TD]

[TD]والطيرُ دونَ جناحِهِ ما يصنعُ؟!







[/TD]

[/TR]

[/TABLE]





كتبها:

أبو عمر عبد الكريم الجَعْمي

بتاريخ: 20/ ذي الحجة 1435هـ

قال أبو عمر حفظه الله في الحاشية: أبو أسامة هو الشيخ السلفي أبو أسامة محمد الحكمي –رحمه الله تعالى- إمام وخطيب مسجد الاستقامة – مدينة الحديدة.













الباب الرابع: تحقيق العلم ومنصب الأهلية



قد تنقّص الشيخَ أبا أسامة أناسٌ ويزعمون أنه لا يصلح أن يكون شيخاً عالماً، وأنه تزبّب قد أن يتخصرم. وقد قال آخر: (إنه ليس في اليمن عالم غير اثنين: فلان وفلان، وأما غيرهما فما أسرعهم أن يلقبوا بالشيخ بمجرد محاضرة واحدة!).

إنما هذه أقوال من يجهل حقيقة العلم وأهله ومنصب الشيخوخة.

لا شك أنه لا يجوز التساهل في تلقيب شخص بعالم أو شيخ، ولكن من حاز شروط ذلك جاز إعطاؤه ما يستحقّه، من باب إنزال الناس منازلهم.

قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: كلمة "شيخ" في اللغة العربية لا تكون إلا للكبير، إما كبير السن، أو كبير القدر بعلمه أو ماله أو ما أشبه ذلك، ولا تطلق على الصغير، لكن كما قلت: تفشت الآن حتى كاد يلقب بالشيخ من كان جاهلاً أو لم يعرف شيئاً، وهذا فيما أرى لا ينبغي، لأنك إذا أطلقت على هذا الشخص كلمة شيخ وهو جاهل لا يعرف اغتر الناس به، وظنوا أن عنده علماً، فرجعوا إليه في الاستفتاء وغير ذلك، وحصل بهذا ضرر عظيم، وكثير من الناس -نسأل الله لنا ولهم الهداية- لا يبالي إذا سئل أن يفتي ولو بغير علم، لأنه يرى إذا قال: لا أدري؛ كان ذلك نقصاً في حقه، والواقع أن الإنسان إذا قال فيما لا يعلم: لا أدري، كان ذلك كمالاً في حقه، ولكن النفوس مجبولة على محبة الظهور إلا من عصم الله عز وجل. فالذي أرى: أنها لا تطلق كلمة شيخ إلا على من يستحقها، إما لكبره، أو لشرفه وسيادته في قومه، أو لعلمه، وهذا كما كان بعض الناس الآن يطلق كلمة إمام على عامة العلماء، حتى وإن كان هذا العالم من المقلدة يقول: هو إمام، وهذا أيضاً لا ينبغي، ينبغي ألا تطلق لفظ إمام إلا على من استحق أن يكون إماماً، وكان له أتباع، وكان معتبراً قوله بين المسلمين. (انتهى من "لقاءات الباب المفتوح"/117/ص17).

وليس شرط الاجتهاد مجرد الحفظ، بل الشأن دراية المشروط.

قال أبو الحسن علي بن محمد البعلي الحنبلي رحمه الله: وشروط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام، وهي الأصول المتقدمة وما يعتبر للحكم في الجملة كمية وكيفية. فالواجب عليه عن الكتاب والسنة معرفة ما يتعلق بالأحكام منه، وهي قدر خمسمائة آية بحيث يمكنه استحضارها للاحتجاج بها لا حفظا. وكذلك من السنة. هكذا ذكره غير واحد. لكن نقل القيرواني في "المستوعب" عن الشافعي أنه يشترط في المجتهد حفظ جميع القرآن. ومال إليه أبو العباس. ومعرفة صحة الحديث اجتهادا كعلمه بصحة مخرجه وعدالة رواته، أو تقليدا كنقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته. والناسخ والمنسوخ منهما. ومن الإجماع ما تقدم فيه. ومن النحو واللغة ما يكفيه فيما يتعلق بالكتاب والسنة من نص وظاهر، ومجمل وحقيقة ومجاز وعام وخاص، ومطلق ومقيد، لا تفاريع الفقه وعلم الكلام. ("المختصر في أصول الفقه"/للبعلي الحنبلي/711-714/مع شرح سعد بن ناصر الشثري/ط. كنوز إشبيليا).

والشيخ أبو أسامة له أهلية في ذلك.

فالعلم معرفة الشيء على ما هو عليه معرفة جازمة. قال أبو هلال الأعسكري رحمه الله: إن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبل الثقة. ("الفروق اللغوية"/للعسكري/ص81).

وقال المناوي رحمه الله: العلم الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع. ("التعاريف"/ص 523-524).

ومن قرأ تصانيف الشيخ أبي أسامة رحمه الله، وسمع أقواله، ولاحظ مواقيفه المشرفة وجده ذا علم رصين، وقد تصوّر له كثير من العلم الشرعي في قلبه تصوُّراً جلياً مبنياً على الأدلة المطابقة لواقع هذا الدين، فهو من أهل علم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول، فالشأن في أن نقول : علما، وهو النقل المصدق، والبحث المحقق، فإن ما سوى ذلك وإن زخرف مثله بعض الناس خزف مزوق، وإلا فباطل مطلق. ("مجموع الفتاوى"/6/ص388).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: العلم نقل صورة المعلوم من الخارج واثباتها في النفس، والعمل نقل صورة علمية من النفس وإثباتها في الخارج. فإن كان الثابت في النفس مطابقاً للحقيقة في نفسها فهو علم صحيح. ("الفوائد"/ص 84).

والشيخ أبي أسامة رحمه الله قد حفظ القرآن وشيئاً كثيراً من السنة الذين هما من مصادر العلم. قال الله تعالي: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49].

وهو مع هذه البلغة يفهمها يقدر بتوفيق الله علي الاستنباط منها. قال الله تعالي: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِين﴾ [الروم: 22].

وصاحب العلم يعلم الأمور ويقدر علي وضع الأدلّة موضعها بإذن الله تعالى. قال الله تعالي: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 43].

قال الإمام الوادعي رحمه الله: ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إنّ في ذلك لآيات للعالمين﴾، ويقول سبحانه وتعالى مبينًا لمنْزلة العلماء وأنّهم هم الذين يضعون الأشياء مواضعها عند أن خرج قارون في زينته، قال أهل الدنيا: ﴿ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم - وقال الّذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقّاها إلاّ الصّابرون﴾.

والعلماء هم الذين يدعون الناس على بصيرة: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني﴾.

والعلماء هم الذين يدعون إلى الخير: ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾.

وهم الذين رفع الله شأنهم وأعلى قدرهم: ﴿يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات﴾.

وهم الذين قرنهم الله بنفسه وملائكته: ﴿شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط﴾.

وهم الذين يحاربون الفتن، وهم الذين يقفون في وجوه الظلمة، وهم الذين يصبرون على شظف العيش ويجالسون الأمة ويفيدونها، وأنت تزهد يا أيها الجويهل في مجالسة العلماء وفي اتباع أهل العلم، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿واتّبع سبيل من أناب إليّ﴾.

ويقول صاحب آل ياسين لقومه: ﴿اتّبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون﴾.

فمنْزلة العلماء منْزلة رفيعة، شئت أم أبيت.

(انتهى من "تحفة المجيب"/ص197-198/دار الآثار).

هذا هو صاحب العلم الحقيقي المتأهل للاجتهاد في استنباط الأح?ام من أدلتها مع تطبيقها في الواقع. راجع ?لام الإمام الشيرازي رحمه الله في "شرح اللمع في أصول الفقه".

والشيخ محمد الحكمي له إلمام بعلوم الألات المسهلة للاستنباط من الأدلة.

قال صديق حسن خان رحمه الله في حالة العلماء: فيطلق العالم على من تعلم النحو والصرف أو الفقه أو جميعا. وليس مرادي إلا من تمكن من إثبات المسائل بأدلتها من علم وثبت. فيشمل من عرف جميع الآلات وعرف الكتاب والسنة فإنه يتمكن من إثباتها عن ذلك الوجه. ("أبجد العلوم"/ص86/ط. المكتبة العصرية).

بهذه الطريقة مع طول الممارسة وملازمة العلماء تنال الأهلية والتم?ن ، في?ون شيخا عالما بتوفيق الله وحده.

قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: يقال لمن طعن في السنّ الشيخ. وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه لما كان من شأن الشيخ أن يكثر تجاربه ومعارفه. ("مفردات غريب القرآن"/ص 270).

وقال جمال الدين القاسمي رحمه الله: ويطلق الشيخ في عُرف الفقهاء والطلبة وغيرهم مجازاً على المعلم والأستاذ ، لكبره وعلو منزلته . ("لسان المحدثين"/2/ص282).

فالمعتبر هو وفور العقل ورسوخ العلم.

قال صديق حسن خان رحمه الله في تعريف الشيخ: ومن زعم أن المراد هنا مَن هو في سنّ يسنّ فيه التحديث وهو من نحو خمسين إلى ثمانين، فقد أبعد وتكلف والتزم المشي على القول المزيف؛ لأن الصحيح أن مدار التحديث على تأهل المحدث، فقد حدث البخاري وما في وجهه شعر حتى أنه رد على بعض مشايخه غلطاً وقع له في سنده. وقد حدث مالك وهو ابن سبعة عشر. والشافعي وهو في حداثة السن. والحق أن الكرامة والفضيلة إنما هي بالعلم والعقل دون العمر والكبر. فكم من شيخ في سنّ يسنّ فيه التحديث وهو لا يهتدي إلى تمييز الطيب من الخبيث. شعر:

وعند الشيخ أجزاء كبار * مجلدة ولكن ما قراها

وكم من طفل صغير يفوق الشيخ الكبير في الدراية وملكة التحرير، والله يختص برحمته من يشاء.

("الحطة في ذكر الصحاح الستة"/لصديق حسن خان/ص 253-254/دار الآثار).

فالمعتبر هو وفور العقل، ورسوخ العلم، وصحة النظر وسداد الاستدلال.

والشيخ محمد الحكمي رحمه الله كان ممن يصبر على تحصيل العلوم والمعاريف والمفاهيم الدقيقة والعقيدة الصحيحة في دار الحديث بدماج سنين طويلة مديدة، فكيف لا تكون عنده هذه الشروط المعتبرة؟

قال القرافي رحمه الله: ومدارك العلم أربعة: العقل، وأحد الحواس الخمس، والنقل المتواتر، والاستدلال. ("أنوار البروق في أنواء الفروق" /4/ص1186/ط. دار السلام).

وقد لازم رحمه الله العلماء وطال في الممارسة، فازداد علمه بإذن الله وحده.

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: والحاصل: أنه لا بد أن تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم، وإنما تثبت هذه الملكة بطول الممارسة، وكثرة الملازمة لشيوخ هذا الفن. ("إرشاد الفحول"/ 2/ص1032/الريان).

وهذه الملكة هي التي تؤهل صاحبها للاجتهاد وتصيره عالما مجتهدا.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل، من غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة، ونظر في الأدلة استقل بها، ولم يفتقر إلى تعلُّمٍ من غيره. ("روضة الناظر وجنة المناظر"/2 /ص374).

لا شك أن من لم يعمل بعلمه فهو في الحقيقة جاهل. قال الإمام الحافظ عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي رحمه الله: ... لأن من علم شيئا ولا يعمل به كان كمن لا يعلم. ("رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز"/للرسعني الحنبلي/3/ص380/ط. مكتبة الأسدي).

وعكس ذلك: أن من عمل بعلمه فهو العالم.

قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: أجهل الناس من ترك ما يعلم، وأعلم الناس من عمل بما يعلم، وأفضل الناس أخشعهم لله. (أخرجه الدارمي في مقدمة "السنن" /رقم (343)/صحيح).

ثم إن هذه العلوم قد أنبتت تقوى الله والأعمال الصالحة وكثرة التواضع والتضرع والابتهال إلى الله تعالى في نفس الشيخ محمد الحكمي رحمه الله فيما نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحداً.

أليس هذه من حقائق العلم؟

قال الإمام البربهاري رحمه الله: واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ولكن العالم: من اتبع العلم والسنة وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب . ("شرح السنة"/له/ص36/دار الآثار).

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: العلم ما نفع، ليس العلم ما حُفظ. ("سير أعلام النبلاء"/10/ص89).

والشيخ محمد الحكمي رحمه الله له عقيدة صحيحة ومنهج قويم مع ذكائه وطول ممارسته في العلم وكثرة ملازمته لأهل العلم فصار بذلك قوي الإدراك، ولك ذلك بتوفيق الله وحده.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال ويمتازون عنهم بما ليس عندهم . فإن المنازع لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقا أخرى؛ مثل المعقول والقياس والرأي والكلام والنظر والاستدلال والمحاجة والمجادلة والمكاشفة والمخاطبة والوجد والذوق ونحو ذلك . وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها : فهم أكمل الناس عقلا؛ وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأيا وأسدهم كلاما وأصحهم نظراً وأهداهم استدلالاً وأقومهم جدلاً وأتمهم فراسة وأصدقهم إلهاماً وأحدّهم بصراً ومكاشفة وأصوبهم سمعاً ومخاطبة وأعظمهم وأحسنهم وجداً وذوقاً. وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل . فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحد وأسد عقلا وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك متمتعين . وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً﴾ [ محمد : من الآية17 ] وقال : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ [ النساء : من الآية66 ] ﴿وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً﴾ [ النساء : 67 ] ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ [ النساء : 68 ] . وهذا يعلم تارة بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم فلا تجد مسألة خولفوا فيها إلا وقد تبين أن الحق معهم .

(انتهى من "مجموع الفتاوى"/4/ص9-10).

ولا شك أن مشايخنا متفاوتون في المراتب، ولكنهم كلهم أهل علم.

قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم. ("جامع بيان العلم وفضله"/ لابن عبد البر /3 /ص176).

فعلام تنكرون أهليته في العلم والفقه والردود على أهل الباطل وتحذير الناس منهم؟

قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، البصير في أمر دينه، المداوم على عبادة الله عز وجل. ("أخلاق العلماء"/ للآجري/رقم 47/صححه شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله/دار الآثار).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق؛ فيكون عالماً بما يبلغ صادقاً فيه، ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله. ("إعلام الموقعين عن رب العالمين"/1/ ص8-9).

والشيخ محمد الحكمي رحمه الله قد أقرّ له علماً شيخُنا يحيى الحجوري حفظه الله، وهو من أئمة الجرح والتعديل المنصفين في هذا الزمن، وهو من أعرف الناس بأهلية الشيخ محمد الحكمي رحمه الله، وقد سماه: شيخاً في المحاضرة وفي تقديمه لبعض رسائله.





الباب الخامس: دعوة الشيخ محمد الحكمي رحمه الله رحمة للناس



إن من فضل الله على هذا المجتمع في هذه البلدة أن يوفق الشيخ محمد الحكمي وإخوانه وأمثالهم أن يحرصوا على دعوتهم إلى الله، فأنقذ الله بهم من يشاء من عباده من الضلالات إلى الهدى، وأخرجهم بهم من الظلمات إلى النور.

فهو وأمثالهم من شهداء الله في الأرض، وهم الذين نبهوا الناس من خداع الدنيا وأبنائها. وهم يفهمون الأمثال المضروبة في آيات الله السمعية وفي الآفاق وفي أنفسهم، ثم يبينونها للناس لعلهم يتذكرون. وهم من ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في العلم والعمل والدعوة ومجاهدة الأباطيل وجنودها.

فوفاتهم تعتبر خسارة على الناس لوجود النقص في الإرشادات والهدى، كحصول الدجى بذهاب القمر. حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ، ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». (أخرجه البخاري (كتاب العلم/باب كيف يقبض العلم/(100) ومسلم (كتاب العلم/باب رفع العلم/(2673)).

قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول : إنما يحيا الناس بالمشايخ ، فإذا ذهب المشايخ فماذا بقي ؟

وقال الحافظ تقي الدين بن الأخضر في تسمية من روى عن أحمد قال البخاري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إنما الناس بشيوخهم فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟ (كلاهما من "الآداب الشرعية"/لابن مفلح/2/ص 233).

وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إنما الناس بشيوخهم فإذا ذهب الشيوخ تودع من العيش؟ ("طبقات الحنابلة"/1/ص 271).

وقال الإمام الآجري رحمه الله: فإن الله عز وجل ، وتقدست أسماؤه ، اختص من خلقه من أحب ، فهداهم للإيمان ، ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب ، فتفضل عليهم ، فعلمهم الكتاب والحكمة وفقههم في الدين ، وعلمهم التأويل وفضلهم على سائر المؤمنين ، وذلك في كل زمان وأوان ، رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم ، بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضار من النافع ، والحسن من القبيح . فضلهم عظيم ، وخطرهم جزيل ، ورثة الأنبياء ، وقرة عين الأولياء ، الحيتان في البحار لهم تستغفر ، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع ، مجالسهم تفيد الحكمة ، وبأعمالهم ينزجر أهل الغفلة ، هم أفضل من العباد ، وأعلى درجة من الزهاد ، حياتهم غنيمة ، وموتهم مصيبة ، يذكرون الغافل ، ويعلمون الجاهل ، لا يتوقع لهم بائقة ، ولا يخاف منهم غائلة ، بحسن تأديبهم يتنازع المطيعون ، وبجميل موعظتهم يرجع المقصرون. انتهى. ("أخلاق العلماء"/للآجري/ص 1).

وقد تكلم في الشيخ محمد الحكمي بعض الجاهلين بسبب ردوده على أهل الأهواء، ولم يدروا أن سعيه –كسعي أهل العلم في الرد على أهل الباطل- هو من أسباب نجاة الأمة لأنهم هداة الأمة كما سبق، وأن صيحتهم تقهر دعوة أهل الباطل فنجى الله بذلك دين الأمة. فإذا سكت العلماء عن الأباطيل ودعاته، أو مات حراس الإسلام والسنة تحرك المبطلون أكثر وطمعوا في إفساد الدين.

قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله: ثم لم يزالوا بعد ذلك مقموعين ، أذلة مدحورين ، حتى كان الآن بآخره ، حيث قلت الفقهاء ، وقبض العلماء ، ودعا إلى البدع دعاة الضلال ، فشد ذلك طمع كل متعوذ في الإسلام ، من أبناء اليهود والنصارى وأنباط العراق ، ووجدوا فرصة للكلام ، فجدوا في هدم الإسلام ، وتعطيل ذي الجلال والإكرام ، وإنكار صفاته ، وتكذيب رسله ، وإبطال وحيه إذ وجدوا فرصتهم ، وأحسوا من الرعاع جهلا ، ومن العلماء قلة ، فنصبوا عندها الكفر للناس إماما يدعونهم إليه ، وأظهروا لهم أغلوطات من المسائل ، وعمايات من الكلام ، يغالطون بها أهل الإسلام ، ليوقعوا في قلوبهم الشك ، ويلبسوا عليهم أمرهم ، ويشككوهم في خالقهم ، مقتدين بأئمتهم الأقدمين ، الذين قالوا : ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: 25] و ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق﴾ [ص: 7] . ("الرد على الجهمية"/للدارمي /ص 22/دار ابن الأثير).

بعض المبطلين يشككون صحة مسار شيخنا أبي أسامة محمد الحكمي وأمثاله محتجين بأن السلف يكرهون كتابة الردود على أهل الباطل والخوض في شبهاتهم. ونسي المبطلون أن السلف الصالح مع كراهتهم كثرة الخوض فيها أنهم لما رأوا انتشار الأباطيل وكثرة دعاتها قاموا بواجبهم في كشف شبهاتهم وتحذير الأمة من أنصارها. والأخبار في ذلك كثيرة معروفة مذكورة في رسائل أخر.

قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله: فحين رأينا ذلك منهم ، وفطنا لمذهبهم ، وما يقصدون إليه من الكفر وإبطال الكتب والرسل ، ونفي الكلام والعلم والأمر عن الله تعالى ، رأينا أن نبين من مذاهبهم رسوما من الكتاب والسنة وكلام العلماء ، ما يستدل به أهل الغفلة من الناس على سوء مذهبهم ، فيحذروهم على أنفسهم وعلى أولادهم وأهليهم ، ويجتهدوا في الرد عليهم ، محتسبين منافحين عن دين الله تعالى ، طالبين به ما عند الله . وقد كان من مضى من السلف يكرهون الخوض في هذا وما أشبهه ، وقد كانوا رزقوا العافية منهم ، وابتلينا بهم عند دروس الإسلام ، وذهاب العلماء ، فلم نجد بدا من أن نرد ما أتوا به من الباطل بالحق. ("الرد على الجهمية"/للدارمي /ص23/دار ابن الأثير).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل . فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين . ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا، لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء . ("مجموع الفتاوى"/28 /ص231-232).





الباب السادس: وفاة الشيخ محمد الحكمي رحمه الله



توفي شيخنا أبو أسامة محمد بن أحمد الحكمي رحمه الله في ليلة الأربعاء بتاريخ 14 –أو 15 على اختلاف الحساب- من شهر ذي الحجة سنة 1435 من الهجرة بعد صلاة العشاء.

قال أخونا المفضال الداعي إلى الله على بصيرة أبو عامر عبد الله بن أحمد بن أحمد بن حسن الحكمي حفظه الله –أخو الشيخ محمد الحكمي رحمه الله-: حقيقة ما حصل لأبي أسامة: له من أيام أصيب بشرخ يسير في رجله وبعض الحروق نتيجة حادث "متر"، وكان يتحامل ويسير على قدمه ولا يعلم أنها قد شرخ العظم، ثم لما اشتد الألم ذهبت أنا وهو إلى المستشفى، وكان يسير على قدمه ويتجول في المستشفى فأخبر أن عنده شرخ في العظم ويحتاج إلى جبس حتى يلتئم، فأصبح مقعد في البيت بعد الجبس يصلي في بيته، حتى يوم أمس اجتمع الأخوة من سائر مساجد الحديدة وبعض ضواحيها في مسجد "الاستقامة" من بعد صلاة العصر فأحبّ أن يجلس معهم، وما علم أنه يخرج لوداعهم واللقاء الأخير بهم.

فجلس حتى أذن المغرب بين إخوانه ومحبيه ثم استمع لمحاضرة للأخويين الفاضلين محمد الحسني وفارس الجزائري، ثم جلس بعد العشاءأنا وهو والأخ أبو أسيد وناقشنا بعض مشاكل الدعوة وكلفوني بالسعي في حل هذه القضية.

ثم أوصلناه إلى المنزل بالسيارة وهو يعتمد على نفسه في الصعود والنزول، لكن يقول أحس بضيق في التنفس، ثم نزل ليدخل المنزل وانشغلت بإيقاف السيارة، وكأن الله أعطاه هذه اللحظات ليرى زوجته الحامل في الشهر السابع وأولاده ويروه، فما لبث أن دخل عليهم وأولاده حوله وزوجته وهو يقول أحس بضيق في التنفس ثم ألقى نفسه على السرير بشده وأصدر شهقه ومات في لحظته، فسمعت الصراخ فدخلت وأنا لم أفارقه إلا لحضات، فلم أجده إلا ميتا وحوله أبنائه السته يبكون وزوجته الثكلى تصرخ، فحملناه إلى المستشفى فأخبرونا بموته، وكان هذا بعد صلاة العشاء.

وصلينا عليه بعد الفجر وشهد الجنازة جمع كبير من أهل السنة وغيرهم ومسئولين، وضباط فازدحمت السيارات واكتظ الناس واندهش الجميع من كثرة الخلق، فرحمة الله عليه.

كتبه أخوه الأصغر وشقيقه:

أبو عامر عبدالله حكمي 14 ذو الحجة 1435 هـ.



وقال الشيخ علي العفري حفظه الله: ومع تعبه وإصابته في رجله أتى المسجد ليلتقي بإخوانه وكان في صحة وعاية بشوشا ومبتسما في وجوه إخوانه شأنه رحمه الله سلمت عليه بعد صلاة العشاء وقبلته في رأسه ولا أدري أنها للوداع.

ويا لها من خاتمة حسنة من بعد العصر إلى بعد العشاء في المسجد وهو في خير حتى أتاه الأجل المحتوم فنسأل الله أن يرحمه وأن يغفر له وأن يثبته وأن يصبر أهله وذويه.

وقال شيخنا أبو عيسى العفري حفظه الله : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد فقد صلينا فجر هذا اليوم على الشيخ الجليل أبي أسامة فلم أر مثل اليوم جمعا هائلا توافد الناس من المديريات و حصل ازدحام في المشيعين والسيارات ما يقارب ستين سيارة حضر الموافق والمخالف وتأسف عليه الناس وكانت لأخينا شمسان الريمي موعظة قبيل الفراق من دفنه ذكر فيها بالموت وأصناف الناس عند الموت وكان موعظة وجيزة بليغة.

فاللهم إنا نسألك حسن الختام ونسألك أن ترحم عبدك محمدا الحكمي وسائر موتى المسلمين.

(انتهى النقل من منشور الشيخ أبي عيسى العفري حفظه الله في شبكة العلوم السلفية، فجزاه الله وسائر أعضاء الشبكة خيرا وحفظهم جميعاً).

انظروا إلى عظيم منقبة الشيخ أبي أسامة الحكمي رحمه الله عند الفاهمين.

وليستبشروا بما وعد الله تعالى لعباده المشتغلين بالعلوم الشرعية فإن فضائلها متكاثرة، وأجورها مستمرة.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والأحاديث في هذا كثيرة، وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل العلم وأهله في كتاب مفرد، فيا لها من مرتبة ما أعلاها ومنقبة ما أجلها وأسناها أن يكون المرء في حياته مشغولا ببعض أشغاله أو في قبره قد صار أشلاء متمزقة، وأوصالاً متفرقة وصحف حسناته متزايدة يملي فيها الحسنات كل وقت وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب، تلك والله المكارم والغنائم، ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ وعليه يحسد الحاسدون، و﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾. وحقيق بمرتبة هذا شأنها أن تنفق نفائس الأنفاس عليها ويسبق السابقون إليها وتوفر عليها الأوقات وتتوجه نحوها الطلبات. فنسأل الله الذي بيده مفاتيح كل خير أن يفتح علينا خزائن رحمته ويجعلنا من أهل هذه الصفة بمنه وكرمه. وأصحاب هذه المرتبة يُدعون عظماء في ملكوت السماء. ("طريق الهجرتين"/ص521-522).







فنسأل الله عز وجل أن يجزي الشيخ أبا أسامة عن الإسلام والسنة خيراً، وأن يرحمه رحمة واسعة، وأن يحشره يوم القيامة مع العلماء حرسة الدين وحماة السنة، وأن يبارك لأهله في أعمالهم، وأن ينبت ذريته نباتاً حسناً، وأن يجعلهم خير ورثته في الدين والسنة، وأن يبدلنا خيراً، إنه هو القريب المجيب.



[h=1]الملحقات:[/h]الملحق الأول: عبارة (لا يعرف فضل أهل الفضل إلا ذووه)، هي عبارة حكيمة متداولة بين العلماء والعوام، وهي حق. وقد سعى بعض الوضاعين في جعله حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه ابن الأعرابي رحمه الله عن محمد بن زكريا الغلابي ، نا العباس بن بكار ، نا عبد الله بن المثنى، عن عمه ، ثمامة بن عبد الله ، عن أنس بن مالك قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ، وقد أطاف به أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فوقف فسلم ، ثم نظر مجلسا يشبهه ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه أيهم يوسع له فكان أبو بكر رضي الله عنه جالسا عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزحزح له عن مجلسه ، وقال : ها هنا يا أبا الحسن فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر قال أنس : فرأينا السرور في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على أبي بكر فقال : «يا أبا بكر، إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل». ("معجم ابن الأعرابي"/برقم (141)).

ومن طريقه القضاعي رحمه الله في "مسند الشهاب" (برقم/(1164)).

وأخرجه الخطيب البغدادي رحمه الله في "تاريخ بغداد" (2/ 28).

كلهم من طريق محمد بن زكريا الغلابي.

قال الدارقطني رحمه الله: محمد بن زكريا بن دينار الغلابي يضع الحديث. ("سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم (206)).

وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/ 380) وقال: هذا حديث موضوع . قال الدارقطني: ومحمد بن زكريا الغلابى كان يضع الحديث . قال : والذارع كذاب دجال . قال المصنف: والظاهر أن الغلابى وضعه وأن الذارع سرقه .

وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه ابن عساكر من طريق أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني نا الفيض بن وثيق نا زكريا بن منظور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها نحو ذلك. ("تاريخ دمشق" (26/ ص334)).

أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني ثقة كما في تاريخ بغداد.

والفيض بن وثيق قال فيه ابن معين: كذاب خبيث. قال الذهبي: قد روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله. ("ميزان الاعتدال (3/ 366).

وزكريا بن منظور بن ثعلبة أبو يحيى القرظي الأنصاري، قال يحيى بن معين : زكريا بن منظور ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه. وقال أبو زرعة الرازي : ليس بقوي. ("الجرح والتعديل"/لابن أبي حاتم/برقم (2701)).

الملحق الثاني: إحالة الرجوع إلى تراجم بعض العلماء المذكورين في هذه الرسالة:

انظر ترجمة الإمام الوادعي رحمه الله في كتاب "تذكير العباد بأهلية العلمين الوادعي والحجوري وبراءتهما من جماعات الإفساد". (للفقير إلى الله أبي فيروز الإندونيسي وفقه الله، والفضل بيد الله وحده).

انظر ترجمة شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في المصدر السابق.

ومن أمثال الشيخ أبي أسامة محمد الحكمي رحمه الله القائمين بالدعوة السلفية مشايخُنا، منهم:

فضيلة شيخنا أبو عبد الله محمد بن حزام البعداني الفضلي حفظه الله. (انظر ترجمته في ضمن كتاب "ضربات السيوف الباترة على سلاسة الحملات الجائرة (عرفات البصيري، ومقلديه من ورثة الحدادية الفاجرة)"، للفقير إلى الله أبي فيروز وفقه الله).

ومنهم فضيلة شيخنا أبو عمرو عبد الكريم بن أحمد الحجوري حفظه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق)،

ومنهم فضيلة شيخنا أبي محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري الزعكري حفظه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق)،

ومنهم شيخنا الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد الإرياني حفظه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق)،

ومنهم فضيلة شيخنا أبي عبد السلام حسن بن قاسم الريمي حفظه الله. (انظر ترجمته في رسالة "الشهاب المرمي بترجمة مختصرة للشيخ حسن بن قاسم الريمي" لأبي فيروز وفقه الله).

ومنهم فضيلة شيخنا أبي اليمان عدنان بن حسين المصقري الذماري حفظه الله. (انظر ترجمته في رسالة "البدر الجاري بنبذة من ترجمة الشيخ عدنان الذماري" لأبي فيروز وفقه الله).

ومنهم فضيلة الشيخ أبو عبد الله أبي بكر بن ماهر بن عطية بن جمعة حفظه الله، وهو بمصر. (انظر ترجمته في ضمن رسالة "فتح العزيز القوي بمناقشة رشاد العلوي" لأبي فيروز وفقه الله).

ومنهم شيخنا المجاهد الغيور السلفي أبو إسحاق أيوب بن محفوظ بن عبود الدقيل الشبامي الحضرمي رحمه الله. (انظر ترجمته في ضمن رسالة "الشوامخ بين الأمواج بتراجم عدد ممن قتل في مؤامرة الرافضة من مشايخ دار الحديث بدماج" لأبي فيروز وفقه الله).

ومنهم شيخنا العالم المجاهد المحقق السلفي أبو حاتم سعيد بن دعاس المشوشي اليافعي رحمه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق).

ومنهم شيخنا الغيور المجاهد السلفي أبو أسامة عادل بن محمد السياغي الحيمي الصنعاني رحمه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق).

ومنهم شيخنا الفاضل القارئ المجود المجاهد السلفي أبو حفص عمر بن محمد بن عسكر العراقي رحمه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق).

ومنهم شيخنا الفاضل المجاهد السني أبو عبد الله كمال بن ثابت بن قائد الحمودي العدني رحمه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق).

ومنهم شيخنا الفاضل المجاهد السلفي أبو بشير محمد بن علي الزعكري الحجوري الحاشدي رحمه الله. (انظر ترجمته في المصدر السابق).

ومنهم فضيلة شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الرقيب الكوكباني رحمه الله. (انظر ترجمته في رسالة "الكوكب الداني بترجمة الشيخ عبد الرقيب الكوكباني" لأبي فيروز وفقه الله).

ومنهم شيخنا المفضال أبو أنس أحمد بن محمد المالي البخاري الفلاني حفظه الله، وهو في بلد مالي في إفريقيا الغربية. (ترجمت له في رسالة "نيل المعالي، ترجمة مختصرة للشيخ أبي أنس أحمد البخاري المالي"، ولم يتيسر لي نشرها).

وبقي كثير من مشايخنا يسلكون الصراط المستقيم لم يتيسر لي كتابة ترجمتهم، وإنما المذكورون نماذج حسنة في هذا الميدان العظيم.

إنما ذكرت ذلك ردّاً على من زعم أنه ليس في اليمن عالم إلا اثنان. وأضيف إليهم بعض أهل علم خارج اليمن الذين يسّر الله لي تسطير ترجمتهم.







والله تعالى أعلم بالصواب، والحمد لله رب العالمين.

مسجد الفتح صنعاء، 27 ذو الحجة 1435 هـ.
التعليقات

بواسطة: عبد الرحمن الجاوي الإندونيسي

تاريخ النشر: 01-06-2018

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم معاشر مشاخنا وإخواننا الأحباء؟ اعتذرت منكم على طول الغياب بسبب تعطل جوالي فلم أتواصل مع الإخوة ولم أفتح الشبكة منذ فترة. فأسأل الله أن يديم نعمته عليكم وأن يجزيكم خيرا على جهودكم وأن يرفع قدركم في الدارين. والحمد لله رب العالمين.

بواسطة: ابو مصعب الشريف فروج

تاريخ النشر: 01-06-2018

أسأل الله أن يرحم الشيخ أبا أسامة رحمة واسعة،ويسكنه الفردوس الأعلى،وو الله إنه كان شيخا فاضلا،وخطيبا بارعا،كم انتفعنا بمحاضراته وخطبه،وكم ذهب عنا ما نجده من شبه،بفضل الله،ثم بسبب نصائحه.

© 2018 جميع الحقوق محفوظة. الشبكة العلميه السلفية | تصميم وتطوير مؤسسة اربيا لخدمات الويب