البرهان على ما في تحذير عبيد الجابري من الزور والبهتان



تحميل الكتاب : تحميل

البرهان
على ما في تحذير عبيد الجابري من
الزور والبهتان

بقلم / أبي عبد الله
عبد الوهاب بن علي الجحوري

قرأها وأذن بنشرها
فضيلة الشيخ العلامة الناصح الأمين
أبي عبدالرحمن يحيى بن علي الحجوري
حفظه الله ورعاه
دار الحديث السلفية بدماج
حرسها الله تعالى


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
فقد نشر منشور لعبيد الجابري يصف فيه أهل السنة في دماج بأنهم ذوو منطق سفيه، وأنهم أهل قبح في الأقوال، وكرر وصفه لشيخنا العلامة الناصح الأمين أبي عبد الرحمن يحيى الحجوري حفظه الله ومن كان معه من أهل السنة السلفيين، بأنهم أهل كذب وجهل وسفه وقلة حصيلة علمية، وغير ذلك من الشقشقة القبيحة المنتنة، ثم حث على الرحيل من المركز فور ما يتيسر ذلك، زاعماً أنه أصبح فتاناً مفتوناً منحرفاً، بفعل شيخنا الحجوري - حفظه الله – ومن أسماهم على شاكلته بزعمه، ثم انهال على الدعاة إلى الله الذين يخرجون من الدار إلى خارج اليمن لتعليم الناس التوحيد والسنة وينشرون دين الله الصحيح، وتناقض فتارة يصفهم بأنهم ينشرون السنة ويناصرون أهلها وتارة بأنهم آلة مسيرون .
فنقول وبالله التوفيق.
هذه الأقوال هي السفه بعينه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [قبل الساعة سنوات خدّاعة، يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة
قيل: وما الرويبضة قال: التافه يتكلم في أمر العامة ]. رواه أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو حسن.
وهذه الأقوال من الكذب البائر الذي يبلغ الآفاق، الذي يستحق صاحبه أن يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ... كما في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عند البخاري.
والكذب ريبة ويجر صاحبه إلى الفجور، كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه،وهذا هو الحال من فعل عبيد الجابري لما أكثر الأكاذيب والتقولات على دماج وشيخها، جرّه ذلك إلى هذا الفجور والقباحة، والله أعلم إلى أين سيصل به، وإنها لمن المصائب التي ابتلينا بها في زماننا هذا، بأنه وجد أناس ينتسبون إلى العلم وهم في غاية من التخبط في الحق والكذب الذي يتنزه عنه عوام المسلمين، لما فيه من الحقارة والمهانة .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في "كتابه الفوائد" (ص178- 179) :
إياك والكذب فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه ، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس ، فإن الكاذب يصور المعدوم موجوداً والموجود معدوماً ، والحق باطلاً والباطل حقاً ، والخير شراً والشر خيراً ، فيفسد عليه تصوره وعلمه عقوبة له . ثم يصور ذلك في نفس المخاطب المغتر به الراكن إليه، فيفسد عليه تصوره وعلمه . ونفس الكاذب معرضة عن الحقيقة الموجودة نزّاعة إلى العدم مؤثرة للباطل .
وإذا فسدت عليه قوة تصوره وعلمه التي هي مبدأ كل فعل إرادي فسدت عليه تلك الأفعال، وسرى حكم الكذب إليها، فصار صدورها عنه كصدور الكذب عن اللسان، فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله .
ولهذا كان الكذب أساس الفجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ] .
وأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان، فيفسده ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها، كما أفسد على اللسان أقواله، فيعم الكذب أقواله وأعماله وأحواله ، فيستحكم عليه الفساد، ويترامى داؤه إلى المهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق ، يقلع تلك المادة من أصلها .
ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها، أصلها الكذب فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق .
وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب . والله يعاقب الكذّاب بأن يقعده و يثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح ديناه وآخرته ، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة، بمثل الصدق ، ولا مفاسدهما ومضارهما بمثل الكذب ... الخ .
أما قول عبيد : أن شيخنا يحيى ومن معه - من أهل السنة - أنهم أصحاب جهل وقلة حصيلة في العلم.
فهذا من الكذب الذي تقدم مضاره ومفاسده ، ومن تقليب الحقائق التي هي عادة الحزبيين ، الذين من كان معهم رفعوه فوق منزلته، وإن كان لا يساوي شيئاً ، ومن لم يكن معهم رموه بكل فاقرة وبلية، ولو كان من أبر الناس .
فأين عملك أنت وأين دعوتك وأين جهودك العلمية التي ربما لا توازي حصيلة طالب علم صغير بدار الحديث بدماج، لكن الهوى يعمي ويصم .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الفوائد صـ(132) : فإن اتباع الهوى يعمي عين القلب، فلا يميز بين السنة والبدعة، أو ينكسه فيرى البدعة سنة، والسنة بدعة، فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات، وهذا الآيات فيهم: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الأعراف 175-176].
فأنت بسبب إتباعك للهوى صرت أعمى البصر والبصيرة .
أما قولك : أنهم قليلوا الحصيلة العلمية.
ما هو إلا من الحسد والحقد الذي ابتلى به أصحاب هذا الحزب الفاجر.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا شأوه فالناس أعــــداء له وخصوم
وإلا فأنت تعرف ما هو عليه دار الحديث، من العلم والتعليم والاندفاع لذلك بما لا يوجد في بقعة من بقاع العالم، ففيها من الدروس العلمية التي تدرّس في اليوم الواحد، نحو سبعين درساً وأكثر في مختلف أنواع الفنون و شيخنا يحيى - حفظه الله تعالى- له ستة دروس في اليوم مستمرة بالإضافة إلى بحوثه وتآليفه، التي تزيد على مائة مؤلف، والأشرطة بالآلاف، بالإضافة إلى إجابته على أسئلة الطلاب والزوار ونصائحه التي تتخلل ذلك أمثال الدرر، التي تفرح كل سني غيور على دين الله عز وجل محب لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتغافل عن هذا إلا جاهل أو مكابر معاند من أهل الزيغ و الانحراف ، كأمثالك الذي لا يحب أن ينشر دين الله الحق. أظف إلى ذلك ما يقوم به من الرد على أهل الباطل المنحرفين من أمثالكم ، وإذا دخلت المكتبة رأيت مئات الباحثين المؤلفين المحققين القارئين، وإذا دخلت المسجد رأيت الآلاف من الدارسين والقائمين الراكعين الساجدين الصائمين، أتريد بفتواك الخبيثة التي هي تحت الأقدام أن تطفئ هذا النور العظيم ﴿ِيريدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة :32].
وإن صدك عن هذا المركز المبارك وشيخه وإرادة السوء به، هو من الصد عن سبيل الله تعالى قال الله تعالى: ((وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )( النحل : 94).
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: 61].
وقال تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36]
وصدك عن هذا المركز بحمد الله لا يضره شيئاً ، وما حالك إلا كحال الوزغة التي تريد أن تنفخ النار على نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولكنها لم تفعل شيئاً فإن الله قد جعلها عليه برداً وسلاماً .
فإياك إياك أن تكون قاطع طريق.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله : علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا ، قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقاً كانوا أول المستجيبين له ، فهم في الصورة أدلاء وفي الحقيقة قطاع طرق. انظر: "الفوائد" (صـ80)
فأشفق على نفسك فأنت وأمثالك بحمد الله لا يضر تحذيركم إلا أنفسكم، ودعاء الصالحين وراءكم في حياتكم وبعد موتكم، وسيكون عارًا عليكم، نسأل الله أن يفضحكم في الدنيا والآخرة، فاربعوا على أنفسكم، ولقد أحسن من قال:
يا ناطحاً جبــلاً يوماً ليوهنه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
فدار الحديث وشيخها جبل تتحطم عليه بحمد الله رؤوس أهل التحزب والانحراف والاعوجاج عن الحق .
قال الحافظ محمد بن علي الصوري رحمه الله :
قل لمن عاند الحديث وأضحى عائباً أهلـه ومـــن يدعيــــه
أبعلــم تقــــول هـذا ابن لي أم بجهل فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين حفظوا الديـــ ن مـن التراهـات والتمويــه
وإلى قولهــم وما قــد رووه راجع كــل عالــم وفقيـــه
وتحذيرك يا عبيد من الدعاة الذين يخرجون من الدار، لتفقيه الأمة دينها هو من الخيانة التي استعاذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : [..... وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ] رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى .
وهذا يدل على بغض عبيد لأهل السنة بهذا الدار وهذه علامة من علامات أهل البدعة، وهي بغضهم لأهل السنة من أهل العلم أهل الحديث والأثر.
قال أحمد بن سنان كما في "شرف أصحاب الحديث" للخطيب (صـ73): ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث فإذا ابتدع الرجل نزع الله حلاوة الحديث من قلبه.
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام فإنه كان شديداً على المبتدعة. اهـ
قال ابن القيم رحمه الله : كان السلف يقولون : احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه وصاحب دنيا أعمته دنياه.
وكانوا يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة كل مفتون فالأول: أصل فتنة الشبهة والثاني : أصل فتنة الشهوة . اهـ من "إغاثة اللهفان" (2/501) .
ألا حذرت أيها المنحرف المفتون، من دعوة حوار الحضارات التي عقدت في مهبط الوحي مكة المكرمة، أين كلامكم أين تغييركم لهذا المنكر الذي استقبحه عوام المسلمين فضلاً عن دعاتهم وعلمائهم أم إنك كما قيل:
أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى أم كان قلبك في جناحي طائر

والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.