• If this is your first visit, be sure to check out the FAQ by clicking the link above. You may have to register before you can post: click the register link above to proceed. To start viewing messages, select the forum that you want to visit from the selection below.

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(( الحراك السياسي )) في ميزان الشرع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (( الحراك السياسي )) في ميزان الشرع

    (( الحراك السياسي )) في ميزان الشرع
    بسمِ اللّه الرحمن الرحيم
    الحمد لله على نعمه الإسلام وكفى بها من نعمة ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ..
    فإن اللّه أوجب على عباده طاعته فقال تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  [النساء : 59] ، وإن من طاعة اللّه وطاعة رسوله – طاعة ولي الأمر .

    من هو أولياء الأمور في الآية ؟ قال الإمام الشوكاني رحمه اللّه عند تفسيره لهذه الآية : هم الأئمة ، والسلاطين ، والقضاة ، وكل من كانت له ولاية شرعية لا طاغوتية أ.هـ
    ما حكم طاعة أولياء الأمور ؟ : واجبة بالكتاب والسنة وإجماع أئمة المسلمين .
    من الكتاب : قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  [النساء : 59] .
    ومن السنة : أحاديث كثير نقتصر على بعضها :
    1- عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) متفق عليه ، فطاعة الأمير والرئيس من طاعة النبي  وطاعة اللّه  ، وعصيان الأمير والرئيس من عصيان الله ورسوله قال الشيخ العثيمين رحمه اللّه: الأمير إذا أطاعه الإنسان فقد أطاع الرسول لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في أكثر من حديث بطاعة ولي الأمر وقال اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك وقال اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة وقال على المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه. أ.هـ
    2- وعن ابن عمر  عن النبي  قال: (علي المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) متفق عليه ، فتأمل قوله : (فيما أحب وكره) سواء أحببت أمر هذا الأمير أم كرهته فاسمع وأطع له مادام أنه أميرك ، إلا أن يأمرك بمعصية اللّه فلا سمع ولا طاعة .
    3- وعن أنس  قال: قال رسول الله : ( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) رواه البخاري ، قال الشيخ العثيمين رحمه اللّه عند شرحه لهذا الحديث من رياض الصالحين : فلو فُرض أن السلطان غلب الناس وسيطر وليس من العرب بل كان عبدا حبشيا فعلينا أن نسمع ونطيع لأن العلة واحدة وهي أنه إن لم نسمع ونطع حصلت الفوضى وزال النظام وزال الأمن وحل الخوف أ.هـ قال الحافظ في الفتح (3 / 32) : يلَ شَبَّهَهُ بِذَلِكَ لِصِغَرِ رَأْسه ، وَذَلِكَ مَعْرُوف فِي الْحَبَشَة ، وَقِيلَ لِسَوَادِهِ ، وَقِيلَ لِقِصَرِ شَعْر رَأْسه وَتَفَلْفُلِهِ ... وقال رحمه اللّه : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْمَنْع مِنْ الْقِيَام عَلَى السَّلَاطِينِ وَإِنْ جَارُوا لِأَنَّ الْقِيَام عَلَيْهِمْ يُفْضَى غَالِبًا إِلَى أَشَدَّ مِمَّا يُنْكَر عَلَيْهِمْ أ.هـ

    ما هي عاقبة الخروج على ولاة الأمور ؟:
    عاقبة الخروج على ولاة الأمور وخيمة ، في الدنيا والآخرة كما أخبر بها نبينا محمد  كما في الأحاديث ومنها :
    1- عن عبدالله بن عمر  قال سمعت رسول الله  يقول: (من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم وفي رواية له: (ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية) ، فالذي يخرج على ولي الأمر فقد خلع يده من طاعته وصار معرضا للعقوبة (لقى الله يوم القيامة ولا حجة له) وهذا في الآخرة و (مات ميتة جاهلية) وهذا في الدنيا ، قال الشيخ العثيمين رحمه اللّه : يعني ليست ميته الإسلام والعياذ بالله وهذا يحتمل معنيين: الأول: يحتمل أنه يموت ميتة جاهلية بمعنى أنه يزاغ قلبه والعياذ بالله حتى تكون هذه المعصية سببا لردته ، الثاني: ويحتمل المعنى الآخر أنه يموت ميتة جاهلية لأن أهل الجاهلية ليس لهم إمام وليس لهم أمير بل لهم رؤساء وزعماء لكن ليس لهم ولاية كولاية الإسلام فيكون هذا مات ميتة جاهلية أ.هـ.
    2- وعن أبي بكر  قال: سمعت رسول الله  يقول: ( من أهان السلطان أهانه اللّه ) صحيح الترمذي (2224) ، قال الشيخ العثيمين رحمه اللّه : أن الرسول  قال (من أهان السلطان أهانه اللّه) وإهانة السلطان لها عدة صور: منها أن يسخر بأوامر السلطان فإذا أمر بشيء قال انظروا ماذا يقول ؟ ومنها: إذا فعل السلطان شيئا لا يراه هذا الإنسان قال: انظروا انظروا ماذا يفعل ؟ يريد أن يهون أمر السلطان على الناس، لأنه إذا هون أمر السلطان على الناس استهانوا به، ولم يمتثلوا أمره، ولم يجتنبوا نهيه . أ.هـ
    3- عن عَرْفَجَةَ  قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: (إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ ، فَاضْرِبُوه بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ) رواه مسلم ، قال الإمام النووي رحمه اللّه تعالى شرح النووي على مسلم - (6 / 324) : الْهَنَات : جَمْع هَنَة ، وَتُطْلَق عَلَى كُلّ شَيْء ، وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْفِتَن وَالْأُمُور الْحَادِثَة أ.هـ .فأنظر عبداللّه كيف جعل النبي  عاقبة الخارج عن طاعة ولي الأمر بأن جعله حلال الدم ، ولا يكون هذا إلا لأمر عظيم .
    ما هي عقيدة السلف رضوان اللّه عليهم في ولاة الأمور؟ :عقيدة السلف رضوان اللّه عليهم في ولاة الأمور هي السمع والطاعة لهم في غير معصية اللّه للأدلة الكثيرة المتكاثرة في هذا الباب .
    قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللهُ : ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس ، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق . أ.هـ [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي - (1 / 311)]
    وقال الإمام أحمد رحمه اللّه : لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَدَعَوْنَا بِهَا لِإِمَامٍ عَادِلٍ ؛ لِأَنَّ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ .
    [ الفروع لابن مفلح - (3 / 103)]
    قال الإمام النووي (الشافعي) رحمه اللّه: وَأَمَّا قَوْله : ( أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا صَلَّوْا ) فَفِيهِ مَعْنَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوز الْخُرُوج عَلَى الْخُلَفَاء بِمُجَرَّدِ الظُّلْم أَوْ الْفِسْق مَا لَمْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام . [ شرح النووي على مسلم - (6 / 327)]
    قال الإمام الطحاوي(الحنفي) رحمه اللّه: وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ على أَئِمَّتِنَا وَوُلَاة أُمُورِنَا ، وَإِنْ جَارُوا ، وَلَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَة الله عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَة ، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَة ، وَنَدْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاة أ.هـ [العقيدة الطحاوية]
    عقيدة أهل الحديث رحمهم اللّه : ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبسط العدل في الرعية ، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف أ.هـ
    [عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني ص (93 )]
    وقال الحسن في الأمراء : هم يلونَ من أمورنا خمساً : الجمعةَ والجماعة والعيد والثُّغور والحدود ، والله ما يستقيم الدِّين إلاَّ بهم ، وإنْ جاروا وظلموا ، والله لَمَا يُصْلحُ الله بهم أكثرُ ممَّا يُفسدون ، مع أنَّ - والله - إنَّ طاعتهم لغيظٌ ، وإنَّ فرقتهم لكفرٌ أ.هـ [جامع العلوم والحكم ح(28) ]
    هل في هذا الأمر إجماع من المسلمين ؟ :
    نعم ، قد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم على وجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية اللّه وعدم الخروج عليه وإن كانوا فسقة :
    قال الإمام النووي كما في شرح مسلم: وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِمَعْنَى مَا ذَكَرْته ، وَأَجْمَعَ أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا يَنْعَزِل السُّلْطَان بِالْفِسْقِ .أ.هـ [شرح النووي على مسلم - (6 / 314)]
    وقال الحافظ في الفتح (20 / 58 تحت حديث رقم 7054) : قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي الْحَدِيث حُجَّة فِي تَرْك الْخُرُوج عَلَى السُّلْطَان وَلَوْ جَارَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاء عَلَى وُجُوب طَاعَة السُّلْطَان الْمُتَغَلِّب وَالْجِهَاد مَعَهُ وَأَنَّ طَاعَته خَيْر مِنْ الْخُرُوج عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْن الدِّمَاء وَتَسْكِين الدَّهْمَاء ، وَحُجَّتهمْ هَذَا الْخَبَر وَغَيْره مِمَّا يُسَاعِدهُ ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا وَقَعَ مِنْ السُّلْطَان الْكُفْر الصَّرِيح أ.هـ
    إيراد والرد عليه :
    فإن قال قائل: ما تقولون في خروج ابن الزبير والحسين ابن علي  على الحجاج ابن يوسف؟نقول: إن خروجهم على الحجاج ليس سببه الفسق ولكن خروجهم كان بدافع التكفير – عند من رأوا الخروج عليه – قال الإمام النووي رحمه اللّه تعالى : قِيَامهمْ عَلَى الْحَجَّاج لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْفِسْق ، بَلْ لَمَّا غَيَّرَ مِنْ الشَّرْع وَظَاهَرَ مِنْ الْكُفْر أ.هـ [شرح النووي على مسلم - (6 / 314)] ، ومع هذا فقد أنكر عليهما وعلى غيرهما كبار الصحابة  في ذلك الوقت كما قال ابن الأثير رحمه اللّه عن خروج الحسين ابن علي  : "وسار من المدينة إلى مكة، فأتاه – يعني أتى الحسينَ - كتب أهل الكوفة وهو بمكة، فتجهز للمسير، فنهاه جماعة منهم: أخوه محمد ابن الحنفية، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم"أ.هـ [أسد الغابة- (1 / 265)] ، وقال لهما ابن عمر  : أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس[البداية والنهاية - (8 / 175)] ، وقال أبو سعيد الخدري  : غلبني الحسين على الخروج، وقلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك ولا تخرج على إمامك. [البداية والنهاية - (8 / 176)]
    إلى غير ذلك من النقولات التي تبين أن أكثر الصحابة كانوا غير مقرين لما فعله ابن الزبير والحسين ابن علي رضيَ اللّه عنها ، وهذا الخلاف – أعني الخروج على ولاة الأمور وعدمه – كان أولاً ثم استقر الإجماع بعد ذلك على منع الخروج على الحاكم إلا في حالة الكفر الصريح فقط قال الإمام النووي:" قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْخِلَاف كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى مَنْع الْخُرُوج عَلَيْهِمْ "أ.هـ [شرح النووي على مسلم - (6 / 314)] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [ المنهاج 4/529] :" ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .." أ.هـ
    فإن قال قائل : أكلوا اموالنا ونهبوا خيراتنا واستأثروا بالأمور دوننا(أي أخذوا المناصب علينا) ؟
    قلنا له: لئن قلت ذلك فقد أخبر النبي  بحصول هذا الأمر قبل (1400) عام وأرشدنا من حينها إلى العلاج ، فاقرأ معي هذا الحديث وتأمله: عَنْ عَبْدِ اللَّه بنِ مسعود  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : ( إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ ) رواه مسلمح(3430) ، فانظر كيف أرشدهم النبي  إلى العلاج الرباني النافع (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) ، قال إبن الأثير في نهايته (1/26) وهو يتكلم عن معنى (الأثرة): أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء ، و الاستئثار الإنفراد بالشيء أ.هـ
    قال الإمام النووي رحمه اللّه: وَ ( الْأَثَرَة ) وَهِيَ الِاسْتِئْثَار وَالِاخْتِصَاص بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ، أَيْ : اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اِخْتَصَّ الْأُمَرَاء بِالدُّنْيَا ، وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقّكُمْ مِمَّا عِنْدهمْ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْحَثّ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِي جَمِيع الْأَحْوَال . أ.هـ [شرح النووي على مسلم تحت حديث رقم (3419)] ، وقال السندي في شرح سنن النسائي : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى الْأَنْصَار أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا يَعْنِي أَنَّ الْأُمَرَاء يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْركُمْ فِي الْعَطَايَا وَالْوِلَايَات وَالْحُقُوق وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَهْد الْأُمَرَاء بَعْد الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ فَصَبَرُوا اِنْتَهَى . وقال الحافظ في عند شرحه لحديث (3508) من فتح الباري: فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَع فِي زَمَانه ، وَأَنَّهُ لَمْ يَخُصّهُ بِذَلِكَ لِذَاتِهِ بَلْ لِعُمُومِ مَصْلَحَة الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ الِاسْتِئْثَار لِلْحَظِّ الدُّنْيَوِيّ إِنَّمَا يَقَع بَعْدَهُ ، وَأَمَرَهُمْ عِنْدَ وُقُوع ذَلِكَ بِالصَّبْرِ .أ.هـ ، وقال الشيخ العثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين: وفيه دليل على نبوة الرسول  لأنه أخبر بأمر وقع فإن الخلفاء والأمراء منذ عهد بعيد كانوا يستأثرون بالمال فنجدهم يأكلون إسرافاً ويشربون إسرافاً ويلبسون إسرافاً ويسكنون إسرافاً ويركبون إسرافاً .وقد استأثروا بمال الناس لمصالح أنفسهم الخاصة . ولكن هذا لا يعني أن ننزع يداً من طاعة أو أن ننابذهم بل نسأل الله الذي لنا ونقوم بالحق الذي علينا . أ.هـ
    واقرأ معي قول النبي الرحيم صلوات ربي وسلامه عليه : عن حذيفة  قال: قال رسول اللّه  : (تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) مسلم(3435) ، فالنبي يقول : وإن أخذ مالك وضرب ظهرك ظلما فلا تعصه ولا تخرج عليه لمِا علم ما في الخروج عليه من الفساد العظيم والشر المستطير ما اللّه به عليم ، بل تسمع وتطيع له على كل الأحوال ، إلا إن أمرك بمعصية اللّه فلا سمع ولا طاعة في معصية اللّه .
    قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه لفضل الإسلام: فالسمع والطاعة واجبان وهما من حق الله جل وعلا أولا، ثم من حق ولي الأمر المسلم ومن النصح له، ثم من حق المسلمين أيضا، فاجتمعت في السمع والطاعة ثلاثة حقوق:
    1 - حق الله جل وعلا؛ لأنه هو الذي أمر بذلك.
    2 - والثاني حق ولي الأمر والنصح له؛ لأن هذا حق أحقه الله جل وعلا له، وأمر الله جل وعلا بأداء الحقوق إلى أهلها.
    3 - والثالث حق للمسلمين جميعا؛ لأنه من خرج عن السمع والطاعة فإنه لا يؤذي ولي الأمر فقط، وإنما يؤذي المسلمين جميعا لما يترب على عدم سمعه وطاعته من المفاسد أ.هـ
    فإن قال: إذا كان هذا مذهب أهل الحق ، فعلى أي مذهب يسير من خرج على الحاكم هذه الأيام ؟
    قلنا: يسيرون على شر المذاهب فالخوارج وكذا المعتزلة والرافضة يرون الخروج على ولاة الأمور إذا فعلوا ماهو ظلم أو ما ظنوه هم ظلم ويرونة ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ابن القيم رحمه اللّه كما في مفتاح دار السعادة (1/62): فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ويسوؤه ما يسؤوهم ويسره ما يسرهم وهذا بخلاف من انجاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم لهم كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة (وهؤلاء من الفرق الضالة)وغيرهم فإن قلوبهم ممتلئة نحلا وغشا ولهذا تجد الرافضة ابعد الناس من الاخلاص اغشهم للائمة والامة واشدهم بعدا عن جماعة المسلمين أهـ ، وقال الشيخ ابن باز رحمه اللّه :" هذا دين الخوارج والمعتزلة: الخروج على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم إذا وُجِدت معصية "أ.هـ [الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ط1ص54]
    فإن قال: فمتى إذن يخرج على الحاكم ؟
    قلنا : عن وجود الكفر البواح لحديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ .رواه البخاري ومسلم
    فإن قال: فماهو الكفر البواح ؟قلنا: هو ماتوفرت في الحاكم شروطه وانتفت الموانع منه وهي : 1-توفر العلم وانتفاء الجهل 2- توفر القصد وانتفاء الخطأ 3- توفر الإختيار وانتفاء الإكراه 4- وانعدام التأويل السائغ ، والمانع المقابل له هو وجود التأويل السائغ .
    فإن قال: وكيف نخرج عليه ؟
    قلنا : تخرج عليه بشروط وهي : 1- القدرة على إزالته 3- مع إحلال مسلم مكانه 3- بحيث لا يترتب على هذا الخروج مفسدة هي أعظم من مفسدة بقاء الكافر.
    واقرأ معي هذه الآثار عن السلف تأنس بما قلتُه لك :
    1- قَالَ حَنْبَلٌ : اجْتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ فِي وِلَايَةِ الْوَاثِقِ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ – يعني أحمد ابن حنبل- وَقَالُوا لَهُ : إنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَفَاقَمَ وَفَشَا- يَعْنُونَ إظْهَار الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَغَيْر ذَلِكَ - وَلَا نَرْضَى بِإِمْرَتِهِ وَلَا سُلْطَانه؟، فَنَاظَرَهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَالَ – يعني الإمام أحمد -: عَلَيْكُمْ بِالْإِنْكَارِ بِقُلُوبِكُمْ وَلَا تَخْلَعُوا يَدًا مِنْ طَاعَة وَلَا تَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تَسْفِكُوا دِمَاءَكُمْ وَدِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مَعَكُمْ ، وَانْظُرُوا فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكُمْ ، وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيح بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاح مِنْ فَاجِر وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا صَوَاب ، هَذَا خِلَاف الْآثَار أ.هـ [الآداب الشرعية - (1 / 221)لابن مفلح]
    2- قال ابن القيم : أَنَّ النَّبِيَّ  شَرَعَ لِأُمَّتِهِ إيجَابَ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ لِيَحْصُلَ بِإِنْكَارِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَإِذَا كَانَ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ يَسْتَلْزِمُ مَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ وَأَبْغَضُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ إنْكَارُهُ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يُبْغِضُهُ وَيَمْقُتُ أَهْلَهُ ، وَهَذَا كَالْإِنْكَارِ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْوُلَاةِ بِالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهُ أَسَاسُ كُلِّ شَرٍّ وَفِتْنَةٍ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ ، { وَقَدْ اسْتَأْذَنَ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللَّهِ  فِي قِتَالِ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ، وَقَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ فَقَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ } وَقَالَ : { مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ مَا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ } وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا جَرَى عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْفِتَنِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ رَآهَا مِنْ إضَاعَةِ هَذَا الْأَصْلِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَلَى مُنْكَرٍ ؛ فَطَلَبَ إزَالَتَهُ فَتَوَلَّدَ مِنْهُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أ.هـ [إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 151)]
    3- قال شيخ الإسلام : ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من المفاسد أكثر من الذي في بقائه .[ المنهاج(3/39)]
    فإذا تبين هذا فأعلم أخي في اللّه - وفقك اللّه لمرضاته – أن المسلم مطالب بتحقيق ما أوجبه اللّه عليه وإلا كان معرضا لقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم 
    هذا واللّه تعالى أعلم وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم
    والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو إبراهيم علي مثنى; الساعة 15-05-2009, 05:46 PM.

  • #2
    جزاك الله خيراً

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا أخانا عبد الرحمن على هذا البحث النافع
      وزادك الله من فضله

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكم .. ونسأل الله الثبات إلى الممات

        تعليق


        • #5
          حراك ماكر وتجمع سافر؟

          نعم والله هذا الحراك الماكر والتجمع السافر ؟
          الأخوان المفلسين + الشيوعيين + أصحاب المصالح السابقة + القاعدة والجهاديين والتكفيريين + الناصريين + البعثيين + العلمانيين + أذناب اليهود والنصاري + شيعة + صوفية.
          هذه خلاصة هذا الحراك.
          ويطبل لهم أصحاب الدنيا الباحثين عنها ولا يدرون ما وراء هذا الحراك.
          أن وراء هذا الحراك سفك دماء وضياع أموال وتدمير منازل وذهاب أعراض الناس.
          اللهم لطفك باليمن واليمنيين وردهم إلى الحق والسنة يارب

          تعليق


          • #6
            (( الحراك السياسي )) في ميزان الشرع

            تعليق


            • #7
              يرفع ؛ نصحا للإسلام والمسلمين ::

              تعليق

              يعمل...
              X